InterAffairs

السبت11172018

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
Super User

Super User

الإثنين, 16 تموز/يوليو 2018 15:52

تركيا: بين الاقتصاد والسياسة

تعليقاً على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، توصل يالجين دوغان الكاتب التركي في البوابة الالكترونيةT24 إلى استنتاج مفاده أن المنافس الوحيد لأردوغان حالياً هو الاقتصاد الوطني(T24.com.tr)

لكن السلطات تؤكد أن الاقتصاد على ما يرام، في إشارة إلى إنه حظي العام الماضي بنمو وصلت نسبته إلى 7.4٪. وفي مقابلة أجراها مؤخراً مع وكالة بلومبرغ ذكّر رجب طيب أردوغان بأن نصيب الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد زاد من 3500 دولار إلى 11 ألف دولار، وأن تركيا بشكل عام أظهرت للعالم على إنها مثال أسطوري للتنمية والتطور(Bbc.com).

بشكل عام، نرى بأن الاقتصاد التركي هو عبارة عن صورة متناقضة إلى حد ما. فإلى جانب الإنجازات التي لا شك فيها، هناك في حقيقة الأمر مشاكل كثيرة. كما ارتفعت أسعار الفائدة على السندات الحكومية بشكل قياسي، مما يدل عليه عدم رغبة المستثمرين بالاستثمار في الاقتصاد. ففي شهر آذار\مارس، قامت وكالة موديز للتصنيف بتخفيض التصنيف الائتماني للبلاد، كما فعلت وكالة ستاندارت اند بورز الأمر نفسه في شهر أيار\مايو. وفي السنوات الأربع التي سبقت انتخاب الرئيس أردوغان، ارتفع معدل البطالة إلى 10.9٪، وبين الشباب - إلى 19٪. وانخفض سعر العملة الوطنية مقابل الدولار بنسبة 20٪ خلال خمسة أشهر من عام 2018، ونتيجة لذلك قفزت أسعار المستهلك بنسبة 12.15٪ على أساس سنوي في شهر أيار\مايو، بينما كانت هذه النسبة في شهر نيسان\أبريل 10.85٪.

الجدير بالذكر أن نسبة مؤشر الثقة الحالي تجاه الاقتصاد وصلت إلى 90.4٪، والتي انخفضت مقارنة مع شهر أيار\مايو بنسبة 3.1%، وهذه إشارة إلى إن عملية إعادة انتخاب أردوغان لم تعزز أبداً "الثقة في المستقبل."

وفي شهر أيار\مايو، نشرت مجلة فورين بوليسي مقالاً أوردت فيه ستة أخطاء رئيسية، بحسب رأيها، ارتكبها رئيس تركيا في السياسة الاقتصادية (Birgun.net)

وتورد المجلة، على رأس هذه القائمة،حقيقة اعتقاد الزعيم التركي أن جميع المشاكل تنبع من ارتفاع نسبة الفائدة على معدل إعادة التمويل، وبالتالي من ارتفاع أسعار الفائدة على القروض. مع أنه يعتقد أن مثل هذه السياسة المتبعة من قبل البنك المركزي لها ما يبررها في ظل ظروف انهيار العملة الوطنية وارتفاع نسبة التضخم. أردوغان، وبحسب رأي المجلة "يواصل الاعلان عن نهج غير تقليدي للتنظيم المالي، مفاده: "كلما انخفضت نسبة الفائدة، انخفض معدل التضخم". مع إنه هنا لا يدافع فقط عن "القاعدة الرئيسية"، ولكنه يمارس أيضاً بعض الضغوط الإدارية على البنك المركزي، الذي تعتبر سياسته النقدية مستقلة رسمياً. بالمناسبة، بعد الانتخابات، حاولت وكالة رويترز معرفة خطط وبرامج كبار المستثمرين في العالم تجاه العمل في تركيا. واتضح أن المستثمرين ينتظرون، وقبل كل شيء، يريدون أن يفهموا ما إذا كان البنك المركزي التركي سيكون مستقلاً فعلياً عن السلطات.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه بعد وقت قصير من إعادة الانتخاب وعد أردوغان بتعزيز سيطرته على البنك المركزي، الذي على الرغم من استقلاليته، لا ينبغي أن يتجاهل الإشارات القادمة من الرئيس (Gazeteemek.com)

البند الثاني من هذه الائحة هو دعم النمو الاقتصادي الشامل والمستدام. وفي هذا الصدد، تحذر المجلة من أن هذا النمو سيؤدي إلى ارتفاع مستوى الركود والتضخم، وهذا بدوره سوف "يأكل"، الدخل ومدخرات السكان.

البند الثالث، بحسب المجلة، هو إن أردوغان واثق من أن المستثمرين سوف يقدمون الى تركيا في أي حال من الأحوال. في حين أن انهيار العملة الوطنية يجعلهؤلاء المستثمرين يشككون في الاستقرار السياسي للبلاد.

البند الرابع، هو أن المشكلة تكمن في ارتفاع الضرائب المفروضة على الطبقة الوسطى المدنية والمتعلمة، والتي عادةً ما تكون من المعارضة، وإعادة توزيع الدخل (العقود الحكومية) بين مؤيديها.

البند الخامس، اقتناع السلطات بأن مشاكل تركيا الاقتصادية هي نتيجة "التخريب" الهادف لبعض القوى الخارجية سيئة النية. وفي هذا الصدد، لا يعترف الرئيس التركي بتصنيف وكالات التصنيف الدولية، وهذا الأمر بدوره يخيف المستثمرين الأجانب.

البند السادس، هو إن تعزيز قبضة الدولة على حساب المجتمع المدني (جنباً إلى جنب مع البند 4) يؤدي إلى زيادة التوترات الاجتماعية والسياسية في البلاد.

الاستنتاج العام هو أن "سلوك أردوغان في مسائل السياسة الاقتصادية لا يؤدي إلا إلى تفاقم الصعوبات في الاقتصاد".

وفي الوقت نفسه، حذر المرشح الرئاسي من الحزب الجمهوري الشعبي المعارض، محرم إنجي، خلال إحدى التظاهرات التي سبقت الانتخابات، من أن "الأزمة هي على الأعتاب. الحديث يدور عن أزمة اقتصادية، التي لن يكون أردوغان قادراً على التعامل معها. وهو بدلاً من ذلك، يفضل مواجهة العالم بأسره(sozcu.com.tr) . بالإضافة إلى ذلك، وعد إنجي حينها، في حال فوزه في الانتخابات، بوضع حد لاختلاس الأموال العامة، ملمحاً إلى إشباع الاقتصاد بالقروض وضمانات الدولة من أجل زيادة الاستثمار. على وجه الخصوص، من أجل تنفيذ "المشاريع العملاقة". وهذا الأمر بحد ذاته يحتاج لحديث مطول.

"خطط هائلة" (ما مجموعه 140 من المشاريع الضخمة) - "بطاقة تعرفة" جديدة باسم أردوغان.وقد تم بالفعل تنفيذ بعضها:

- سكك حديدية وأنفاق السيارات تحت قاع البوسفور ("مرمراي"). وهنا تدعي السلطات أن مارماراي قادرة على تحمل زلزال يصل إلى 9 درجات على مقياس ريختر. (إذ يتوقع العلماء أن تتعرض اسطنبول لزلزال قوي في المستقبل القريب).

- أكبر مسجد على تل بالقرب من مضيق البوسفور، بحسب رأي السلطات، قادر على استيعاب ما يصل إلى 38 ألف شخص

- جسر عبر خليج ازميت في بحر مرمرة والجسر الثالث عبر مضيق البوسفور، المصمم من أجل تسهيل حركة المرور في اسطنبول وأكثر الطرق ازدحاماً الواصل بين أنقرة – إسطنبول. ومع ذلك ، فإن سائقي السيارات الأتراك ليسوا في عجلة من أمرهم لإستخدام هذه الطرق على نطاق واسع بسبب الأسعار التعريفية الباهظة.

- القصر الرئاسي الجديد في منطقة محمية طبيعة في أنقرة، والذي يزيد حجمه بـ 30 مرة من البيت الأبيض و4 مرات قصر فيرساي. وبحسب رأي الخبراء، لا يوجد مثل هذا القصر الرئاسي الضخم والفاخر لدى رئيس دولة في العالم.

- بالقرب من اسطنبول تستكمل أعمال بناء أكبر مطار على هذا الكوكب. حيث يجب أن تصل حركة نقل الركاب إلى 150 مليون شخص في السنة (صاحب الرقم القياسي الحالي - مطار أتلانتا الذي يخدم 95 مليون مسافر. وفي الوقت نفسه، سيتم إغلاق مطار أتاتورك الذي يعمل بكامل طاقته في الجزء الأوروبي من المدينة. المطار الجديد يقع على بعد 63 كيلومترا من المدينة، ولا يصل المترو إلى هناك، وبالتالي لم يتضح بعد كيف سيصل عشرات الملايين من الركاب إلى المطار.

- وأخيراً، فإن المشروع الضخم الرئيسي هو "قناة اسطنبول"، التي ينبغي أن تربط البحر الأسود وبحر مرمرة، بموازاة البوسفور. وتخطط الحكومة، في هذا الاطار، إجراء مناقصة هذا العام، على أن يتم الانتهاء من أعمال البناء في عام 2023، الذي يصادف الذكرى المئوية للجمهورية التركية. ومن المتوقع أن القناة سوف تخفف الضغط عن البوسفور، الذي يقتصر نشاطه باستطاعة محدودة وذلك من خلال مرور 130 سفينة في اليوم فقط، فضلاً عن الحد من مخاطر الحوادث التكنولوجية في مدينة مكتظة بالسكان. وتقدر تكلفة المشروع رسمياً بمبلغ 15 مليار دولار، ولكن يتوقع الكثيرون في النهاية أن يزيد هذا المبلغ بأضعاف مضاعفة.

بالمناسبة، ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان أصحاب السفن على استعداد لدفع تكلفة المرور عبر القناة الجديدة، في الوقت الذي ينبغي على تركيا، وفقاً لأحكام اتفاقية مونترو، أن تسمح للسفن الأجنبية بعبور المضيق مجاناً.

يخشى العديد من العلماء من حدوث خلل في التوازن الطبيعي نتيجة بناء القناة، بين بحر مرمرة الحار والمالح وبين البحر الأسود الأقل ملوحة ودفئاً. ويمكن أن يؤدي نمو الازهار في مياه بحر مرمرة إلى عواقب كارثية على الحياة البحرية، وسوف تغطي رائحة كبريتيد الهيدروجين اسطنبول إلى الأبد. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد الخبراء أن عملية إزالة الغابات التي لا مفر منها وتدمير مصادر المياه العذبة في غرب المدينة سوف يؤدي إلى تدهور الوضع البيئي في جميع أنحاء المنطقة.

وتؤكد السلطات بأن نصيب الأسد من تكاليف المشاريع الضخمة سوف يتحملها المستثمرون من القطاع الخاص، ولكن يتم ضمان الاستثمار من قبل ممتلكات الدولة، (خصوصاً من الأراضي)، ومع ذلك وفي حال عدم القدرة على استرداد الموارد الاستثمارية من خلال تشغيل المرافق الجديدة فإن الحكومة تعد بتعويض تكاليف رأس المال الخاص. لذا، وبحسب رأي الخبراء، يمكن أن يتحول المشروع بأكمله إلى قنبلة موقوتة تحت بساط الاقتصاد الوطني. وليس من العبث أن يوصي صندوق النقد الدولي بأن تنهج تركيا سياسة أكثر انتقائية أثناء اختيار المشاريع العملاقة.

وبالطبع، فإن الأثر الإيجابي لهذه المبادرات يعزز من سمعة النظام الحاكم في نظر الناخبين، ولكن ما تزال مسألة في أن يتحمل الاقتصاد التركي هذا العبء موضع شك لدى الكثيرين. إذ تبلغ التكلفة التمهيدية الإجمالية لكل المشاريع 325 مليار دولار مع ناتج محلي إجمالي قدره 849 مليار دولار لعام 2017. في الوقت نفسه، ووفقاً للمركز التركي للسياسة الخارجية والدراسات الاقتصادية (EDAM)، فإن العجز الحالي في الميزان التجاري للبلاد يبلغ 40 مليار دولار، والدين الخارجي الموحد يقترب من نصف تريليون دولار أمريكي، ومقدار الديون قصيرة الأجل - 170 مليار دولار، وتصل الحاجة السنوية للتمويل الخارجي للاقتصاد 200 مليار دولار (edam.org.tr). ومع ذلك فإن الرفض الافتراضي للالتزامات المكلفة والباهظة "المشاريع" قد يؤدي إلى تشويه صورة البلاد، في أن تصبح مؤشراً لعجزها الاقتصادي.

الوضع الاقتصادي المتقلب، يفرض حتماً قيوداً على سياسة أنقرة الخارجية. فبحسب رأي فاسيلي كولتاشوف رئيس مركز الدراسات الاقتصادية التابع لمعهد العولمة والحركات الاجتماعية، فإن المشكلة الرئيسية للاقتصاد التركي الموجه للتصدير هو في حجمه الصغير نسبياً، وعليه يبقى الاقتصاد عرضة للتحديات الخارجية والداخلية في حال عدم المشاركة في مشاريع تكاملية. وإن خلاص تركيا هو في أن تكون جزءاً من بنية اقتصادية ضخمة Eadaily.com

في إطار هذا الخطاب، فإن الاختيار بين الاتحادات السياسية والاقتصادية الغربية الممثلة بحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي من جهة، والشرقية الممثلة بالاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومعاهدة منظمة شنغهاي. لكن رفض النهج الغربي للسياسة الخارجية، الذي أعلن عنه أردوغان، لم يحظ بعد النهاية المنطقية على شكل التقارب الحقيقي مع الشرق. ناهيك عن إن الابتعاد عن الغرب وحلفائه سيشكل لتركيا إشكالية حقيقية.

كما أشار المحلل السياسي والصحفي باريش دوستير بهذا الشأن قائلاً:

"لا يتم تحديد السياسة الخارجية من خلال عدد الأصوات التي يتم الحصول عليها في الانتخابات، وإنما من خلال قوة الدولة. إن علاقة تركيا بالغرب هي علاقة هيكلية، وبالتالي لن تتغير سياستها بين ليلة وضحاها"(T24.com.tr)

التقرير الذي تم إعداده من قبل مركز العلاقات الدولية والتحليل الاستراتيجي(TÜRKSAM)، يفيد بأن انجراف تركيا تجاه روسيا وإيران والصين، والتنازل الفعلي عن الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، أدى إلى تدهور العلاقات مع السعودية وقطر - المصادر الرئيسية "للأموال السخية"، والتي بدونها لا يمكن للاقتصاد التركي أن يعمل بشكل سليم. بالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى حقيقة أن نصف الصادرات التركية تذهب إلى دول الاتحاد الأوروبي، لا يمكن أن تكون هناك تغييرات جذرية في نهج السياسة الخارجية. وفي هذا السياق يشير خبراء مركزTÜRKSAM إلى إن تركيا لا تملك إمكانية الانتقال إلى عصبة أخرى في الآونة الراهنة (Turksam.org).

أياً كان الأمر، تنهج تركيا في السنوات الأخيرة سياسة متعددة الجوانب واضحة المعالم. ولا يمكن لتركيا أن تستغني عن روسيا، الشريك التجاري الثاني لتركيا، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي، بنسبة 37% وبلغ التعاون 21 مليار دولار. على كل حال فإن التعاون بين البلدين يتعزز من عام لعام في مختلف المجالات، وهذا بدوره يثير غضب وامتعاض الولايات المتحدة الأمريكية.

على هذه الخلفية، تزداد المشاكل في الاقتصاد وتتراكم، ويمكن اعتبار النصر في الانتخابات الرئاسية في شهر حزيران\يونيو ، إلى حد ما، عربوناً سياسياً قدمه الناخبون لرجب طيب أردوغان. وستظهر الانتخابات القادمة كيف تمكن الرئيس من معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

 

بحسب رأي العديد من الخبراء فإن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة الحالية مكتوب لها أن تصبح واحدة من أخطر الاختبارات التي يواجهها رجب طيب أردوغان، الشخصية التي تحكم البلاد منذ 15 عاماً. ومع ذلك اتضح بأن تركيا لم تجد حتى الآن بديلاً عن نهج رئيسها، وهي تثق عموماً بسياسة حزب العدالة والتنمية الحاكم.

لقد كان الخطاب القاس المناهض للغرب اللبنة الأساسية في بنية الحملة الرئاسية، مع التأكيد في الوقت ذاته أنه ليس هناك سوى الرئيس الحالي وفريقه، قادرين على مقاومة المؤامرات من الأعداء الحاسدين من الدول الأجنبية. والحق يقال أنهم نجحوا في الكثير من هذا. فعلى سبيل المثال تمكن أنصار الحكومة عبر شبكات التواصل الاجتماعي من اعتبار أن الارتفاع الكبير في أسعار البطاطا والبصل قبيل الانتخابات بفترة وجيزة، هي مكيدة صدرت عن دول اجنبية.

وبحسب تعبير الصحفي والدبلوماسي المتقاعد أيدين سيلجا شهدت الانتخابات حالة من المواجهة بين من كان "يحلم بالتغيير" ومن كان يشعر "بالخوف من المستقبل"،  (gazeteduvar.com.tr). وبالتالي يمكننا، من خلال هذا المنطق القول، بأن الخوف انتصر على الحلم.

في نهاية المطاف بقي أردوغان معتلياً عرش السلطة بعد أن حصل على 52.6% من الأصوات، مستبعداً بذلك جميع التكهنات التي كانت تتحدث عن أنه سيتم تحديد المرشح الأوفر حظاً من خلال الجولة الثانية من الانتخابات. ولو كان الأمر كذلك فالمنافس الوحيد كان يمكن أن يكون المرشح المفترض من حزب السعادة عبد الله غول، الذي يتمتع بسمعة المحافظ والقومي المعتدل، ولديه علاقة جيدة مع الغرب. وهنا لابد من الإشارة إلى أن هذه الشخصية شغلت منصب الرئاسة في الفترة ما بين 2007-2014، لكنه بعد ذلك لم يحظ برضا أردوغان، الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء. على كل حال، بعد أن كانت هناك زيارة "خاصة" لرئيس هيئة الأركان العامة والسكرتير الصحفي الرئاسي في 24 نيسان/أبريل، نفى السياسي المتقاعد كل الإشاعات التي تدور حول ترشحه للرئاسة.

الصراع الرئيسي كما كان متوقعاً دار حول الفوز بالمقاعد النيابية. ومن أجل حماية نفسه من أي مفاجآت غير سارة (بالمناسبة، من أجل تجاوز 10% العتبة الانتخابية، لابد من بذل الجهود الكبيرة) حصل حزب العدالة والتنمية الحاكم على دعم حزب الحركة القومية، من خلال تأسيس حلف شعبي معها. من جهة أخرى فإن الأحزاب التي أسسها أتاتورك كحزب الشعب الجمهوري والحزب القومي "الحزب الجيد" وحزب السعادة الإسلامي توحدت في إطار تحالف وطني رافضة أردوغان وسياساته. يشار إلى أن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي لم ينضم إلى هذا التحالف الوطني، وذلك لأن هذه الخطوة لم تكن لتنال إعجاب الناخبين من أنصار الحزب الكردي ولا القوميين الذين يدعمون التحالف الوطني.

وبحسب تقويم الانتخابات الرئاسية كان من المقرر إجراء التصويت الشعبي فقط في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من هذا العام. لكن النزعة التي تشكلت من جراء تراجع سمعة وشعبية الحزب الحاكم والرئيس نفسه، جعل السلطات في عجلة من أمرها، لكي لا تسمح للمعارضة من تجميع قواها لخوض المعركة الحاسمة. ويرى الخبراء أن الوضع الاقتصادي هو على رأس المشاكل الرئيسية التي تواجه تركيا، فخلال السنوات الخمس الماضية، ضعفت قيمة الليرة التركية بنسبة 60% مقابل الدولار وبنسبة 50 % مقابل اليورو. وتقلص حجم الاستثمارات حتى مستوى عام 2009 وازداد حجم البطالة بين الشباب الذي بلغ نسبة 20%.

الغضب الشعبي بلغ مستواه الحرج بعد أن استقر في البلاد ملايين اللاجئين السوريين، الذين يتلقون الإعانات من ميزانية الدولة وأغرقوا سوق العمل. بالإضافة إلى ذلك ولد مئات الآلاف من الأطفال السوريين في تركيا خلال هذه الفترة، ولا أحد يعرف ما الذي يمكن فعله معهم الآن.

كل ذلك أدى إلى تراجع شعبية الحزب الحاكم، الذي يعتمد على الأغلبية المحافظة من السكان. إذ تعتبر النسبة التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية في 24 حزيران/يونيو والتي بلغت 42.5% من الأصوات و295 مقعداً في البرلمان، هي واحدة من أدنى المعدلات في تاريخ الحزب (خلال انتخابات 2002 على 34.3% من الأصوات، و46.6% في عام 2007 و49.9% في عام 2011 وفي عام 2015 حصل في شهر حزيران/يونيو على 40.9% وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر على 49.5%).

ظهر حزب الحركة القومية على الساحة في فترة صعبة. وفي شهر حزيران/يونيو 2015 حصل هذا الحزب على 16.6% من الأصوات، ولكن بعد حملة مكثفة من قبل السلطات والتي كانت تهدف إلى استقطاب ناخبيه، استسلم الحزب في شهر تشرين الثاني/نوفمبر ورضي بنسبة 11.9%. إن الحصار المفروض من قبل الحزب الحاكم قبيل الانتخابات الحالية أدى إلى الانقسام، إذ أن الممتعضين من "الخيانة" التي جاءت من قيادة الحزب أدت إلى تأسيس "الحزب الجيد"، الذي أصبح يشغل مقاعد في البرلمان ضمن التحالف الوطني. وبالتالي فإن نسبة الأصوات التي منحت للقوميين (11.1% لحزب الحركة القومية وهذا يشكل 48 مقعداً و10% للحزب الجيد وهذا يشكل 43 مقعداً في البرلمان) تضاعفت خلال أربع سنوات تقريباً. وهو أمر لا يثير الدهشة في ظل الجو المزعج للحملات العسكرية للجيش التركي في سوريا والعراق.

لم يحالف الحظ أيضاً الحزب الشعب الجمهوري المعارض الذي حصل على 22.5% من الأصوات (في شهر حزيران/يونيو 2015 حصل على 25% وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر حصل على 25.3%). وهنا يميل الخبراء بشكل عام إلى تفسير انهيار شعبية الاشتراكيين على أنه بسبب الضعف السياسي لزعيم الحزب الحالي كمال كيليتشدار أوغلو.

أما حزب الشعوب الديمقراطي فقد تجاوز العتبة الانتخابية عندما حصل على 11.7% على الرغم من أن السلطات تتهمه بوقوفه بشكل مباشر مع حزب العمال الكردستاني، الذي يعتبر العدو الرئيسي لتركيا. وفي شهر حزيران/يونيو من عام 2015 حصل حزب الحركة القومية 13.1% من الأصوات، وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر، وبعد حملة واسعة النطاق ضد الأكراد، حصل الحزب على 10.8% من الأصوات.

بالإضافة إلى ذلك، شاركت ثلاثة أحزاب في الانتخابات البرلمانية وهم حزب الوطن "الأوراسي" وحزب الحرية الكردي الديني وحزب السعادة الإسلامي، التي لم تتجاوز عتبة الانتخابات. وقد ذهبت أصوات أول حزبين، وفقاً للقانون التركي، للحزب الحاكم. ولم يحتفظ سوى حزب السعادة، الذي دخل ضمن الكتلة الانتخابية المعارضة، بأصواته وأصبح لديه ثلاثة مرشحين في البرلمان في قائمة حزب الشعب.

إن التوزيع الجغرافي للأصوات بقي كما هو على مدى سنوات عديدة: حزب الشعب الجمهوري ومرشحه للرئاسة محرم إنجي فازوا في المحافظات الساحلية الغربية، وحزب حركة القوميين ومرشحه صلاح الدين ديميرطاش في المناطق الجنوبية الشرقية الكردية من البلاد. أما بقية المحافظات فقد منحت أصواتها للرئيس أردوغان وحزبه.

وقد أشارت المعارضة خلال العملية الانتخابية إلى وجود العديد من الانتهاكات خاصة تم تسجيل الكثير منها في شرق وجنوب شرق البلاد. فعلى سبيل المثال أوقفت الشرطة سيارة خاصة عند مدخل مركز الاقتراع في مدينة سوروك (محافظة أورفا)، والذي عثرت فيها على أربع أكياس من البطاقات الانتخابية المعدة مسبقاً. بعد فترة وجيزة وبحسب المعلومات الواردة من صحيفة Sözcü فقد تم العثور على في سلة المهملات في هذا المركز على بطاقات انتخابية منحت أصواتها لمرشحي المعارضة. وعلى بعد آلاف الأميال من هناك، وفي لوكسمبورغ، صوت 9 آلاف شخصاً، على الرغم من حقيقة وجود فقط 792 مواطن تركي في هذا البلد ممن يحق لهم التصويت. وكما قال أرتور تيمأزوف المراقب من منظمة شنغهاي للتعاون لصحيفة كوميرسانت، فإن الانتخابات كانت طبيعية وديمقراطية بشكل عام (kommersant.ru)

نتيجة لذلك سيحكم البلاد رئيس يتمتع بسلطات وصلاحيات كبيرة من جهة، وبرلمان ضعيف يسيطر عليه زعيم الدولة وفقاً للاستفتاء الذي جرى العام الماضي من جهة أخرى. وعلى وجه الخصوص سيتم إلغاء منصب رئيس الوزراء، وسوف تخضع الحكومة مباشرة للرئيس، الذي سوف يصدر المراسيم بتعيين وإقالة الوزراء.

ومع ذلك يمكن للبرلمان نظرياً أن يعقّد حياة أردوغان، والحديث يدور قبل كل شيء عن احتمال قيامه بحجب الثقة عن الرئيس والمطالبة باستقالته، وهذا ممكن فقط في حال حظي القرار بتأييد 361 برلماني. بالإضافة إلى كل ذلك تم المحافظة على إمكانية التغلب على الفيتو الرئاسي من خلال جمع 301 صوتاً. على كل حال كل هذا يبدو اليوم نظرياً، إذ أن الكتلة الحزبية الفائزة سوف يكون لها 362 نائباً من 600 في البرلمان.

ليس كل شيء واضح حتى الآن، وعلى أردوغان أن يكون حذراً من ابتزاز زعيم حزب الحركة القومية دولت باهجة لي، الذي أعلن من دون سبب وعلى الفور بعد الانتخابات بأن حزبه يعتبر حزباً رئيسياً في الوضع السياسي الجديد. نذكر بأن الشخصيتين السياسيتين أعلنا أثناء الانتخابات بأنهما خصمان لا يمكن أن يلتقيا أبداً، حتى أنه غالباً ما كان يستخدما خلال انتقادهما لبعضهما البعض عبارات غير برلمانية. ففي حال عاد السيد دولت إلى موقفه السابق وقرر أن يكون من ضمن صفوف جبهة المعارضة فسوف يكون من الصعب على الرئيس التركي الاحتفاظ بالسلطة المطلقة فقط بفضل القوانين الدستورية المشرعة له بذلك.

أما بالنسبة للعلاقات الروسية التركية لا يوجد أي مبررات أو أسباب للحديث عن تغيرات مهمة في هذا الإطار، إلا في حال قرر أدروغان التقرب والتودد مرة أخرى من الحلفاء الغربيين. بالمناسبة يمكن أن يدفعه لهذه الخطوة انجراف حزب الحركة القومية إلى المعارضة. في هذه الحالة سيكون قادراً الاحتفاظ بالسلطة من خلال المشاركة مع حزب الشعب الجمهوري، الذي بدوره يركز على أهمية الديمقراطيات الغربية، وقد يقدم تنازلاً مع أردوغان في حال أوصت واشنطن وبروكسل بذلك.

 

عقدت منظمة أوبك اجتماعاً للكارتل في الفترة ما بين 22-23 حزيران/يونيو، واجتماعاً مع الدول الرائدة المنتجة للنفط غير الأعضاء في المنظمة (بما في ذلك روسيا). وقد جرى النقاش حول إمكانية زيادة حجم إنتاج النفط. في وقت سابق، وبالتحديد في منتصف شهر حزيران/يونيو، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرة أخرى انتقاداً لنشاط منظمة أوبك، وأعرب عن عدم رضاه حيال ارتفاع أسعار النقط. وفي هذا السياق كتب على حسابه في تويتر قائلاً: "إن أسعار النفط مرتفعة جداً، وهذا يعني أن منظمة الأوبك تسلك النهج القديم". ولهذا تواصل الدول الرائدة المنتجة للنفط، في ظل الظروف التي تسودها التناقضات، صراعها من أجل نيل حصة في السوق، ومن أجل تحقيق أسعار تسمح لها بالحصول على عائدات مستقرة على المدى المتوسط والطويل.

بدأت جولة جديدة من الصراع من أجل النفوذ على أسواق النفط قبل 3-4 سنوات نتيجة ظهور لما يسمى بطفرة النفط الصخري- وهذا يعني الحصول على زيادة سريعة في إنتاج النفط من خلال طريقة التصديع المائي (تقنيات "مشكوك فيها" لإنتاج النفط الصخري عن طريق التكسير الهيدرولي) في الولايات المتحدة الأمريكية. وكما هو معلوم فقد أدت الزيادة في العرض لمادة النفط في السوق العالمية إلى هبوط في الأسعار بمقدار 2-3 مرات بحلول خريف عام 2016.

وخلال الفترة التي امتدت بين 2014-2016 كان العديد من المستثمرين في النفط الصخري الأمريكي يأمل في أن إنتاج النفط الرخيص سوف يشبع السوق العالمية بحيث يؤدي إلى انهيار المنافسين، وعلى وجه الخصوص روسيا ودول منظمة الأوبك، وبعد ذلك يمكن للشركات الأمريكية أن تكون قادرة على كسب الأرباح الهائلة. ولكن وفي نهاية عام 2016 اتفقت روسيا مع المملكة السعودية، لمشاركة معظم الدول الرئيسية المنتجة للنفط، على تقليص حجم انتاج النفط بإجمالي قدره 1.8 مليون برميل يومياً، عن المستوى الذي كان عليه في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2016. ومن خلال إظهار الانضباط منقطع النظير، والذي فاجأ الخبراء، حقق المشاركون في الصفقة زيادة في الأسعار تتراوح بين 20-30 دولار للبرميل الواحد. حتى أن ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان أعلن، خلال الزيارة التي قام بها إلى الولايات المتحدة الأمريكية في شهر نيسان/أبريل 2018، أن هدف المملكة هو تمديد العمل بهذا البرنامج لمدة 10-20 سنة أخرى. وهنا تشير مجلة فورين بوليسي إلى أن المسؤولين السعوديين، الذين تحدثوا قبل بضعة أشهر عن سقف الأسعار بقيمة 70 دولاراً، هم الآن يوضحون بأن هذا السعر يمكن أن يكون نصف السقف المطلوب.

وفي نفس الوقت، وبحسب رأي الخبراء، فإنه على الرغم من نجاح الصفقة، هناك العديد من العوامل التي تؤثر على السعر، والتي تقع خارج نطاق مسؤولية منظمة أوبك. نعم عندما يقلص نادي الأوبك زائد روسيا بالفعل من إنتاج النفط فإنه يعطي حافزاً لارتفاع الأسعار كما كان مخططاً له، ولكن في الوقت نفسه فإن هذه العملية تخلق فراغاً في السوق. هذا الفراغ تحاول أن تشغله بعض الدول المنتجة للنفط من خارج الاتفاقية، وأهم هذه الدول هي الولايات المتحدة. في ظل هذه الظروف، وبحسب تقدير موقع Republic.ru فإن الولايات المتحدة تحصد الفائدة العظمى من وجود نظام الحصص في منظمة الأوبك، وذلك لأن هذه الحصص لا تفرض أي قيود على الشركات الأمريكية، التي يمكن ان تستمر في زيادة الإنتاج.

حالياً حلّت الولايات المتحدة محل المملكة السعودية وأصبحت تشغل المركز الثاني بعد روسيا في إنتاج النفط. ويتوقع خبراء وكالة الطاقة الدولية أن يزداد الطلب العالمي على النفط بنسبة 10 بحلول عام 2040. ومع ذلك يعتقد الخبراء بأن الولايات المتحدة سوف تصبح الدولة الرائدة بلا منازع في سوق النفط والغاز العالمية، حيث من المتوقع أن يصل إنتاج النفط في الولايات المتحدة بحلول عام 2025 إلى 16.8 مليون برميل يومياً. ووفقاً لتوقعات الوكالة فإن المملكة العربية السعودية سوف تحتل المركز الثاني بمؤشر يبلغ 12.3 مليون برميل يومياً. أما فيما يتعلق بروسيا فسوف تحتل المركز الثالث حسب التوقعات، إذ يشير التقرير إلى أن حجم إنتاج النفط الروسي سينخفض بحلول عام 2025 إلى 10.5 مليون برميل (في عام 2016 كان هذا المؤشر 11.3 مليون)، وبحلول عام 2040 سوف يصل إلى 8.6 مليون برميل في اليوم. بالنسبة لتوقعات تعزيز دور الولايات المتحدة في سوق النفط مبني كما كان سابقاً على الحقبة الجديدة من نمو إنتاج النفط الصخري، على الرغم من أن هذه العملية ليست رخيصة كما كان متوقعاً في وقت سابق.

في هذه الأثناء تحاول الولايات المتحدة إيجاد حل لمهمة معقدة متعددة الجوانب، خاصة وإن الولايات المتحدة لا تتحكم بجميع عناصر هذه المهمة. فمن جهة، تريد واشنطن دعم منتجي النفط الأمريكيين، الذي يؤثر زيادة إنتاجهم، بالإضافة إلى الأمور الأخرى، ويحد من اعتماد الولايات المتحدة على واردات النفط. ومن جهة أخرى، يبحث ترامب عن حلول لمهام جيوسياسية مهمة بالنسبة له، والحديث يدور عن ردع إيران والصين وروسيا. إذ أن ارتفاع أسعار النفط، بحسب واشنطن، يؤدي إلى زيادة عائدات وإمكانيات طهران وموسكو، التي بدورها تشكل تهديداً لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية الحيوية. وهذا بدوره يؤدي في الوقت نفسه إلى تكاليف إضافية بالنسبة لبكين التي تعتمد على واردات النفط، والعكس صحيح. وبالتالي يعتبر جون حنا كبير خبراء صندوق حماية الديمقراطية، والذي كان يشغل منصب مساعد نائب الرئيس الأمريكي ديك تشين لشؤون الأمن القومي، أن ارتفاع الأسعار المتزايد يمكن أن يصل إلى مستوى عال ومكلف بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة الجيوسياسية.

لقد وجدت نفسها منظمة الأوبك معرضة للهجوم عندما بدأ المستثمرون والشركات الأمريكية بالاستيلاء على أصول الشركة النفطية الحكومية في فنزويلا PDVSA. وعلى أثر ذلك لم تعترف الولايات المتحدة، في شهر أيار/مايو، بنتائج الانتخابات الرئاسية، وفرضت عقوبات ضد كاراكاس، إذ حظرت واشنطن على الشركات الأمريكية شراء النفط من فنزويلا. والآن تحاول الولايات المتحدة توجيه ضربة لإيران، من خلال انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني، وهذا يعني حتماً استئناف العقوبات ضد القطاع النفطي الإيراني واختفاء مئات الآلاف من براميل النفط الخام من الأسواق العالمية بحلول تشرين الثاني/نوفمبر العام الجاري.

قد تكون النتيجة قفزة كبيرة في الأسعار وركود في الاقتصاد العالمي. وبالتالي حانت اللحظة التي تحتاج فيها الولايات المتحدة إلى السعوديين لتهدئة الأسواق، من خلال التأكيد للجميع أن الرياض لديها التصميم والقدرة على تعويض أي خسارة من واردات النفط الإيرانية. وفي مطلع شهر حزيران/يونيو، أفادت وسائل الإعلام أن إدارة الرئيس ترامب طلبت من منظمة الأوبك زيادة الإنتاج لتعويض النقص المحتمل من الواردات من إيران بسبب الجولة الجديدة من العقوبات الأمريكية. ولكن نفى سهيل المزروعي وزير النفط في الإمارات العربية المتحدة، الذي يشغل منصب رئيس منظمة الأوبك، هذه المعلومات في 11 حزيران/يونيو هذا العام.

هناك أداة أخرى لمواجهة محاولات منظمة الأوبك وحلفائها المحتملين في تنظيم وضبط أسعار النفط، وهذه الأداة يمكن أن تكون على شكل مشروع قانون "ضد الكارتل لإنتاج النفط وتصديره". وبحسب المعطيات الواردة في موقع expert.ru فقد تم الموافقة في الأسبوع الماضي على وثيقة ذات صلة (صدرت لأول مرة منذ 18 عاماً) من قبل لجنة قانونية لمجلس النواب الأمريكي. حيث ينص مشروع القانون على فرض حظر حيال أي تواطؤ للكارتل في سوق النفط. حيث يقترح أن يتم تطبيق قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار على نشاط منظمة الأوبك، والذي بفضله تم تقسيم Standard Oil منذ 100 عام. وإذا ما تم تمرير القانون فإن الإدارة الأمريكية سوف تحصل على تفويض يسمح لها برفع دعوى قضائية ضد دول منظمة الأوبك، متهمة إياها بالحد من إنتاج وتوزيع النفط في السوق الأمريكية والحد من تجارة النفط والتلاعب بأسعاره. في هذه الحالة فإن الحكومات الأجنبية، بحسب رأي أصحاب مشروع القانون، لن تكون قادرة على استخدام الحصانة السيادية في المحاكم الأمريكية. بعبارة أخرى يمكن رفع دعوى قضائية ضد أي دولة أجنبية في المحاكم الأمريكية، وهذا تغيير استراتيجي محتمل في الوضع، الذي يمكن أن يشكل في هذا السوق.

أياً كان الأمر فإن مستقبل زعيمة منظمة الأوبك-المملكة السعودية يعتمد بدرجة كبيرة على الاتجاهات التي ستحرك سوق النفط في المستقبل المنظور. إذ أن المواجهة الجيوسياسية مع إيران والبرنامج الإصلاحي الطموح "الرؤية 2030"، الذي يحتاج إلى أن تكون أسعار النفط عالية وأكثر استقراراً، بالإضافة إلى الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وتوسيع التعاون مع روسيا، كل ذلك سوف يحدد سياسة البلاد لسنوات عديدة مقبلة. فالاتفاقات التي تم التوصل إليها العام الماضي بين موسكو والرياض فتحت، بحسب رأي موقع Carnegie.ru، صفحة جديدة في العلاقات الروسية السعودية، حيث أدرك كل طرف بأن الحوار ممكن.

وخلال انعقاد منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، أعلن وزراء الطاقة في روسيا والمملكة السعودية عن إمكانية زيادة الإنتاج. وفي 15 حزيران/يونيو أفادت وزارة الطاقة الروسية أن الرياض وموسكو اتفقتا على إعداد اتفاقية ثنائية بشأن المسؤولية عن استقرار سوق النفط. وفي 16 حزيران/يونيو أصبح معروفاً أنه خلال اجتماع لولي العهد محمد بن سلمان في موسكو مع الرئيس فلاديمير بوتين تم الاتفاق على تمديد التعاون بين البلدين، حول ما يسمى باتفاقية أوبك+، إلى آجل غير مسمى. وبحسب قول وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك فلن تتضمن الوثيقة كميات محددة، ولكن على الأرجح سوف تكون هناك إمكانية لاتخاذ قرار حول تنظيم عملية الإنتاج، إذ لزم الأمر.

في الوقت ذاته ترى صحيفة فيدوموستي، أنه ليس كل أعضاء منظمة أوبك يدعمون فكرة زيادة الإنتاج، خاصة وأن وزير النفط العراقي كان قد دعا يوم 11 حزيران/يونيو إلى الامتناع عن هذه الخطوة. فبحسب رأيه يمكن أن تؤدي الزيادة في العرض إلى انخفاض الأسعار وانهيار الصفقة بين منظمة أوبك وروسيا، لأن المضاربين والمستهلكين قد يسيئوا تفسير مثل هذا القرار. يشار إلى أن شخصيات رسمية من إيران وفنزويلا تحدثت في وقت سابق عن مثل هذه التحذيرات. ولكن، حسب ما ترى صحيفة كوميرسانت، بما أن روسيا والمملكة السعودية هما الدولتان الرائدتان في صفقة أوبك+ فإن موقفهما المتفق عليه سيكون لهما تأثيراً حاسماً على القمة التي ستنعقد في فيينا.

بشكل عام يتعين على المشاركين في قمة أوبك المقبلة اتخاذ قرار بشأن حجم الإنتاج والاتفاق على تخصيص الحصص بين المشاركين في اتفاقية أوبك+. وحسب المعلومات الواردة حتى تاريخ 20 حزيران/يونيو فقد اقترحت روسيا والمملكة السعودية زيادة إجمالية للإنتاج قدرها 1.5 مليون برميل يومياً، مع علمنا أن المملكة السعودية وروسيا والإمارات العربية المتحدة وكازاخستان والإكوادور هي الدول القادرة فقط فعلياً على زيادة الإنتاج. إن النتيجة الأكثر ترجيحاً للقمة في فيينا ستكون مربحة لجميع ميزانيات بلدان اتفاقية أوبك+، ولكن يمكن أن يؤدي هذا الأمر إلى تكرار أزمة عام 2014، عندما تسببت الأسعار العالية لفترة طويلة بتفعيل نشاط سوق الصخر الزيتي. على كل حال هناك ثمة خيار آخر وهو أن يكون الطرفان على استعداد لزيادة الإنتاج فوق مستوى حصص اتفاقية أوبك+، ولكن في هذه الحالة يحتاج الأمر إلى توافق في الآراء حول مستوى الأسعار المريح بالنسبة لهم. فالجدل الذي يمكن أن يثار بين أطراف صفقة اتفاقية أوبك+ حول مستوى الأسعار مرتبط بالخلافات حول كيفية تأثير مسألة زيادة الأسعار على إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة.

وبالتالي يمكننا القول بأن الحالة الراهنة لسوق النفط العالمية تحددها مجموعة من العوامل، التي لا يتحكم فيها أي طرف من الأطراف المعنية بالكامل. إذ أنه هناك عامل يضاف إلى العوامل الأساسية لاتفاق أوبك+ وهو الانخفاض التدريجي للمخزون التجاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وهنا تلعب العوامل الظرفية الدور الكبير، منها الوضع الجيوسياسي بسبب التوتر القائم في منطقة الشرق الأوسط، والذي يمكن أن يتفاقم أكثر بشكل كبير بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران، والتهديد باستئناف فرض عقوبات واسعة النطاق ضد قطاع النفط الإيراني. بالإضافة إلى التغيرات التي تشهدها قيمة عملة الدولار مقابل اليورو والعملات الأخرى، وكذلك تقلبات الطلب بسبب المضاربة على العقود الآجلة من قبل صناديق التحوط، والأزمة المتنامية لقطاع النفط في فنزويلا. وأخيراً يعتقد موقع Republic.ru بأن لاعبي سوق النفط مازالوا إما يتجاهلون أو يفهمون بشكل خاطئ الإشارات الواردة من قطاع النفط الصخري الأمريكي. ومع ذلك فإن تطور هذا القطاع يمكن أن يؤدي إلى قلب السوق وتغيير استراتيجيات اللاعبين في أسواق العقود الآجلة.

على كل حال ينبغي على روسيا كغيرها من المشاركين الأخرين في صراع السوق النفطي، أن تعمل على حل مسألة صعبة متمثلة في صياغة سيناريو مثالي يجمع بين المصالح والأهداف التكتيكية والاستراتيجية. وما يجعل الوضع أكثر تعقيداً هو غياب توافق في الآراء بين المحللين: إذ يعتقد البعض أن انهيار عروض الأسعار في الأعوام 2014-2015 جاء نتيجة تغير دوري للأسعار. وبالتالي يمكن زيادة الأسعار من خلال إبرام اتفاقيات استراتيجية طويلة الأمد مع معظم الدول المصدرة للنفط تنص على السيطرة المحكمة على مستويات الإنتاج. ويخشى آخرون من أن استعداد منظمة الأوبك حالياً لإقامة تعاون وثيق مع موسكو هدفه إثقال كاهل روسيا بعبء تقليص إنتاج النفط، والذي سوف يجعلها أضعف المشاركين في سباق النفط العالمي.

الجمعة, 14 شباط/فبراير 2014 12:42

Contacts

The Editorial Board of the journal "International Affairs"
 
 
телефон Phone: +7(499)265-37-81
Факс Fax: +7(499)265-37-71
E-mail E-mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Факс Address: 105064, Moscow, Gorokhovskiy Lane, 14.
 

 

 

Suggestions, Comments, Subscription

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

Authors Publications

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

Editorial Address: 

10601 Wayzata Boulevard Minneapolis, MN 55305 USA 

Tel.: +1.952.252.1201 

105064, Moscow, Gorokhovskiy lane 14, Russia

Tel.: +7.499.265.37.81

الإثنين, 23 أيلول/سبتمبر 2013 00:00

Партнёры

Министерство иностранных дел РФ   ПИР-Центр
Московский государственный институт международных отношений (МГИМО (У) МИД РФ   Фонд стратегической культуры
Дипломатическая Академия МИД РФ   ИНФОРМАЦИОННО - АНАЛИТИЧЕСКОЕ ИЗДАНИЕ ФОНДА ИСТОРИЧЕСКОЙ ПЕРСПЕКТИВЫ. Интернет-газета издаётся с 21 сентября 2004 года
Торгово-промышленная палата РФ   www.ru.ruseu.com
Россотрудничество   www.ervik-eu.org
Музей Востока    
 
  Издательство «Весь Мир»
Журнал Института Высшей школы геополитики и смежных наук Редактор   Институт Высшей школы геополитики и смежных наук (IsAG) Руководитель Программы Россия и Центральная Азия
Русскоязычная диаспора Черногории   Российский государственный гуманитарный университет
Agency Sputnik  

По публикациям в «Международной жизни» можно проследить этапы истории отечественной дипломатии за почти вековой период - от Генуэзской конференции и Рапалльского договора 1922 года до внешней политики новой России, включая инициативы по созданию новой архитектуры безопасности и сотрудничества в Евро-Атлантике, в Азиатско-Тихоокеанском регионе и других районах мира и усилия по урегулированию конфликтных ситуаций.

الخميس, 18 تموز/يوليو 2013 23:25

مجلة "الحياة الدولية" – اليوم

هذه مجلة شهرية مكرسة للحديث عن قضايا السياسة الخارجية والدبلوماسية والأمن القومي.

من تأسيس: وزارة الخارجية الروسية   

صدر العدد الأول في عام 1922 كمجلة أسبوعية من المفوضية الشعبية للشؤون الخارجية، ومن ثم استؤنف إصدار المجلة ليصبح شهرياً في عام 1954 تحت عنوان "الحياة الدولية". واليوم أصبحت المجلة معروفة لدى شريحة واسعة من القراء في روسيا وخارجها.

يترأس مجلس إدارة المجلة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف.

حديث سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي الى مجلة " الحياة الدولية":  ماهي برأيكم الاتجاهات الايجابية والسلبية في السياسة العالمية اليوم؟ والى اين يمكن ان تؤدي؟  هناك عدة معايير أساسية لتقييم الوضع الدولي الراهن ، والتي يتفق عليها جميع الذين يحاولون استكناه مغزى اتجاهات التطور العالمي.اولا ، ان المقصود هو أننا نمر اليوم في مرحلة انتقالية يمكن ان تعني في جوهرها حدوث تبدل آخر في العصور التأريخية.

В интервью американскому журналу Foreign Policy глава МИД РФ Сергей Лавров рассказал о своих взглядах на будущее отношений между Москвой и Вашингтоном и роль России на международной арене.

По словам министра, в сотрудничестве США и России уже сейчас есть «много позитивного», но «отношения между такими большими странами не могут быть безоблачными».