InterAffairs

السبت09222018

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
Аndré Tórine

Аndré Tórine

redator da revista  «Vida Internacional»

الثلاثاء, 05 حزيران/يونيو 2018 16:57

تركيا عشية الانتخابات المبكرة

 

في أوائل شهر نيسان/أبريل 2018، أعلن الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في شهر حزيران/يونيو 2018. والسؤال لماذا اتخذ مثل هذا القرار؟

بعد الاستفتاء الدستوري، الذي أجري في عام 2016، تغير شكل الحكم في تركيا، وأصبح نظام الحكم في الجمهورية رئاسياً. في الوقت نفسه مازال البرلمان القديم يمارس نشاطه في البلاد. ومع ذلك يهدف أردوغان إلى تعزيز مكانته وتوسيع سلطاته الرئاسية، على الرغم من نمو مشاعر المعارضة في المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، وبحسب تقييم الخبراء، فإن البلاد في الوقت الراهن تعيش حالة ما يسمى بالأزمة الاقتصادية المؤجلة، والتغلب عليها يؤدي حتماً إلى اتخاذ تدابير لا تحظى برضا من قبل الشعب. على أي حال يبدو من الواضح أنه من الأفضل أن يتم اتخاذ مثل هذه القرارات بعد الانتخابات المرتقبة. والسؤال هل سيتمكن من تنفيذ هذه الخطط؟ على هذا السؤال وغيره من القضايا الأخرى يجيب خبراء المجلس الروسي للشؤون الدولية خلال إفطار عمل في ساحة مكتبة دوستويفسكي في موسكو.

وفي هذا السياق ذكر بافل شليكوف الخبير والدكتور في العلوم التاريخية والأستاذ في قسم تاريخ بلدان الشرق الأوسط والأدنى في معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية في جامعة موسكو الحكومية، أنه عشية أول فوز له في الانتخابات تسلم رجب طيب أردوغان في عام 2001 السلطة حاملاً شعار بناء "تركيا الجديدة". ولابد هنا من القول أن هذا الشعار تحقق في كثير من الجوانب، ولكن السؤال ما هي النتائج التي يمكن على أثر ذلك أن تتمخض وتؤثر على البلاد؟

من دون مبالغة فإن الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة تكتسب أهمية تاريخية، لأنها تهدف لتعزيز نتائج الاستفتاء الدستوري الذي عقد في شهر نيسان/أبريل 2017. وهذه النتائج تسمح لأردوغان أن يتصرف ضمن إقنومين في آن واحد-الأول كرئيس للدولة والثاني كرئيس لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وتعتبر فترة حكم سليمان ديميريل في الأعوام 1965-1971 هي الفترة الأكثر ملائمة في تاريخ تركيا الحديث، والذي تم الإطاحة به من خلال انقلاب عسكري في 12 من شهر آذار/مارس 1971.

وطوال سنوات التواجد في السلطة كان حزب العدالة والتنمية الحاكم يتحدث عن تحالف جديد، والذي لم يتم تأسيسه أصلاً. ومع ذلك كان الحزب القومي يعتبر نفسه حليفاً. وهنا نلاحظ ظهور خطر تكرار الوضع، الذي مرت به تركيا في أواخر السبعينات من القرن الماضي، عندما أصبح مئات الأشخاص ضحايا العنف في الشوارع. على كل حال جميع المشاركين باتوا قاب قوسين أو أدنى من بداية الحملات الانتخابية.

أما فيما يتعلق بدستور عام 1982 فهو يفترض وجود عتبة انتخابية عالية جداً (10%)، مع الحفاظ على ميزات للحزب الفائز، وهذه الصيغة تم اعتمادها من أجل منع عدم دخول الأحزاب الحليفة إلى البرلمان كحزب العمل الوطني برئاسة دولت بهجلي.

لا أحد يشك من المحللين السياسيين بفوز أردوغان. ومع ذلك يتفق معظم الخبراء أن حزب العدالة والتنمية الحاكم بالكاد قادر على أن يقدم نتيجة ما من شأنها أن تدل على زيادة شعبية ممثليه بشكل كبير في السلطة المركزية والمحلية.

الوضع صعب للغاية أيضاً ضمن دوائر المعارضة. فالتحالف المناهض لأردوغان شمل القوى السياسية، التي ترى في سياسة الحزب الحاكم خطراً على الطابع العلماني للحكم في تركيا. من بين هذه الأحزاب على وجه الخصوص حزب يسار الوسط الجمهوري برئاسة كمال قليتش دار أوغلو وحزب القوميين المحافظين "الحزب الخير" برئاسة ميرال أكشينار، التي انشقت عن حزب العمل الوطني برئاسة دولت بهجلي، وأخيراً حزب الشعوب الديمقراطي اليساري الكردي برئاسة صلاح الدين دميرطاش الذي يقضي حالياً عقوبة السجن. من المثير للاهتمام أن الأكراد قبل بداية عام 2010 كانوا يصوتون في الغالب للأحزاب المحافظة. وبالتالي فإن انتقالهم إلى جبهة المعارضة يدل على خيبة الأمل في سياسة النظام الحالي، وهذا يشكل خطراً كبيراً على حزب العدالة والتنمية ويجبره مغازلة هذا الجزء من الناخبين، وفي الوقت ذاته يتم طرح عدد من الشخصيات التي تتمتع بسمعة مشكوك فيها سياسياً ضمن قائمة المرشحين الانتخابية. على سبيل المثال تم ترشيح عثمان نوري غولاتشار الممثل السابق لتنظيم القاعدة ليكون نائباً عن ولاية فان.

على كل حال فإن الانتخابات الرئاسية أقل إثارة بكثير، إذ أن فوز أردوغان يبدو واضحاً للعيان، والسؤال الوحيد هو ما إذا كان سيفوز في الجولة الأولى أو الثانية؟ في حين أن محرم انجه أثبت على أنه المعارض الأكثر شعبية، ولكن على الرغم من انتقاداته اللاذعة تجاه "العثمانية الجديدة"، فإنه من غير المرجح أن يشكل خطراً كبيراً على رئيس الدولة الحالي. ومن باب الانصاف تجدر الإشارة إلى أنه في البداية كان لدى خصوم حزب العدالة والتنمية فكرة استقطاب الرئيس التركي السابق عبد الله غول، وهو مؤسس حزب العدالة والتنمية لخوض الحملة الانتخابية، لكنه لم يعط موافقته (وفقاً لبعض المصادر، فقد تم عقد مباحثات معه من قبل قوى موالية للحكومة). وفي هذا الاطار تستخدم المعارضة في خطابها أكثر المواضيع إلحاحاً من أجل انتقاد النظام السياسي، من بينها نمو النزعة الاستبدادية وكذلك تفاقم الأزمة الاقتصادية.

وهنا يؤكد كريم خاس الخبير في مجال العلاقات الروسية التركية الدكتور في العلوم السياسية بأن رئيس تركيا أصبح الآن أكثر من مجرد رئيس دولة، وبالتالي يمكنه نتيجة الانتخابات أن يضع بين يديه صلاحيات واسعة لم يسبق لأحد أن يتمتع بها. إن الوضع في تركيا فريد من نوعه، وذلك لأنه اعتباراً من عام 1921 كان البرلمان هو الحلقة المركزية في هندسة إدارة الدولة. أما ما نراه اليوم هو سعي أردوغان للسيطرة، ليس فقط على السلطة التنفيذية، ولكن أيضاً على السلطات التشريعية والقضائية. واستناداً لنتائج الانتخابات سوف يحصل على حق إصدار المراسيم متجاوزاً البرلمان. في الوقت ذاته فإن الانتخابات المبكرة هي إجراء ضروري بالنسبة لأردوغان، فالوضع في الشرق الأوسط بشكل عام مضطرب وغير مستقر، وهذا يؤثر على الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد. وفي هذه الحالة فإن اكتساب الوقت يعني الكثير وذلك لشعوره بالقلق أنه لن يكون قادراً الحصول على الأغلبية المطلوبة من الأصوات بعد ذلك.

كما يدرك أنصار السلطة أهمية الدعاية. على سبيل المثال استحوذت مجموعة شركات Domiroren المؤيدة للحكومة على أكبر مؤسسة إعلامية تدعى  Dogan. وهنا تفضل السلطات التركية مواجهة الصعوبات الاقتصادية بعد الانتخابات وليس قبلها مما يوحي إلى أنه لن يكون بإمكانها، في حالة أخرى، الحصول على 50% زائد صوت واحد.

يشار إلى أن دولت بهجلي رئيس حزب العمل الوطني كان قد أعلن عن فكرة تأجيل الانتخابات، وذلك بسبب أن النظام السياسي الجديد لم يستقر بعد، وعليه اقترح تأجيل التصويت من 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 إلى 26 آب/أغسطس 2018. ولكن بعد الاجتماع مع أردوغان تم تأجيل الموعد مرة أخرى وأصبح في 24 حزيران/يونيو. وبذلك حصلت ميرال اكشينار على فرصة المشاركة في الحملة الانتخابية.

وبحسب قول كريم خاس هناك حالياً أربعة سيناريوهات لتطور الأحداث.

-         فوز أردغان في كل من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية

-         حصوله على أغلبية في الانتخابات الرئاسية وخسارته في البرلمان

-         خسارته في الانتخابات الرئاسية وحصوله على أغلبية في البرلمان

-         الخسارة الكاملة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية - وهذا السيناريو الأقل احتمالاً.

إن كل من مرشحي المعارضة للرئاسة أقل شأناً من أردوغان من حيث الإمكانيات الإدارية. ومع ذلك فإن محرم إنجه لديه فرصة أكبر لتوحيد صفوف الناخبين الأكراد حوله. وميرال أكشينار تتمتع أيضاً بقدرات جيدة، ولكن إذا خاضت الجولة الثانية فإنه من الصعب أن تتمكن من جمع أصوات الأكراد. حيث أشار الخبير بهذا الشأن قائلاً: "إن الحركات الكردية تتذكر جيداً عندما كانت تشغل منصب وزير الداخلية في الفترة ما بين 1996-1997، وهم كانوا غير راضين عن سياستها وعن قراراتها أثناء توليها هذا المنصب".

وبحسب تقييم كريم خاس فإن الديون الخارجية لتركيا وصلت في الوقت الحاضر إلى مبلغ فلكي يقدر بنحو 438 مليار دولار. وعلى الرغم من أن سياسة أردوغان مازالت تتمتع بدعم جزء كبير من السكان، إلا أنها تؤدي إلى تعميق الانقسام في المجتمع التركي. بالإضافة إلى ذلك تسعى واشنطن لفرض عقوبات على البنوك التركية وعلى عدد من ممثلي النخبة المحلية. أحد الأسباب هو قرار أنقرة شراء منظومة الصواريخ الروسية اس-400 من موسكو. فإذا كانت تركيا في عام 2001، عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وكان هناك نمواً ملموساً في مجال الاستثمار في القطاعين المصرفي والصناعي، إلا أنها الآن لديها مشاكل في العلاقات مع جميع جيرانها تقريباً بما في ذلك مع أوروبا.

يبلغ النمو الاقتصادي حالياً نسبة 7.5% بالبلاد، ويرجع الفضل إلى التكاليف في أعمال البناء إلى حد كبير، على وجه الخصوص إعادة بناء أعمار البنية التحتية التي دمرت خلال العمليات الخاصة. في الوقت ذاته تشهد القطاعات السياحية والصادرات تراجعاً ملحوظاً.

في هذه الحالة قد يكون مستقبل المشاريع الروسية التركية، وعلى وجه الخصوص بناء محطة الطاقة النووية "أك كويو" موضع تساؤل. وفي حال تفاقم الوضع الاقتصادي في البلاد سيكون من الصعب على موسكو العثور على شريك قادر على دعم هذه المشاريع طويلة الأمد. ونتيجة لذلك ستضطر روسيا لإدارة المخاطر السياسية الداخلية في تركيا، والتي من الضروري تجنبها قدر الإمكان.

في الوقت نفسه وعلى الرغم من التعاون مع روسيا في مسألة تسوية الأزمة السورية، إلا أن موسكو وأنقرة لديهما أهداف مختلفة في المنطقة، وكثيراً ما تكونان على ضفتي النقيض. فمحافظة إدلب هي الآن بمثابة برميل من البارود، حيث يدور الصراع بين أنصار الرئيس بشار الأسد والمعارضة المتشددة المسلحة. في الوقت ذاته فإن أردوغان يشعر بقلق بالغ إزاء تكثيف نشاط الحركة الوطنية الكردية في سورية، ولهذا هو مهتم بعدم توحيد صفوف الأكراد في شمال البلاد.

ويتفق الخبراء على رأي مفاده أن رجب طيب أردوغان، على الرغم من الأزمة، سيحتفظ بكرسي السلطة وذلك لأن خسارتها يمكن أن تعني ليس فقط بالنسبة له موتاً سياسياً. ومع ذلك فإن تشكيل تحالف كردي داخل تركيا يمكن أن يؤدي في النهاية إلى تغييرات سياسية في المنطقة، والتي سيكون لها التأثير الكبير على طبيعة العلاقات الروسية التركية.

على كل حال، وكما يشير الخبير بافل شليكوف، من المحتمل جداً أنه هناك من سيواصل سياسة الرئيس الحالي. وعلى وجه الخصوص، ينظر بعض علماء السياسة إلى وزير الطاقة الحالي بيرات البيرق على أنه خلف لأردوغان. وفي هذا الإطار أكد الباحث على أن أرودغان لن يواجه مشاكل مع الشخصية التي ستخلفه.

 

الكلمات المفتاحية: الأزمة السورية - المجلس الروسي للشؤون الدولية - العلاقات الروسية التركية - رجب طيب أردوغان - القضية الكردية – إدلب - بافل شليكوف- كريم حاس - الانتخابات في تركيا - ميرال أكشينار - محرم إنجه.