InterAffairs

السبت08182018

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
الإثنين, 09 تموز/يوليو 2018 14:06

أردوغان-الرئيس (نتائج الانتخابات في تركيا)

Rate this item
(0 votes)

 

بحسب رأي العديد من الخبراء فإن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة الحالية مكتوب لها أن تصبح واحدة من أخطر الاختبارات التي يواجهها رجب طيب أردوغان، الشخصية التي تحكم البلاد منذ 15 عاماً. ومع ذلك اتضح بأن تركيا لم تجد حتى الآن بديلاً عن نهج رئيسها، وهي تثق عموماً بسياسة حزب العدالة والتنمية الحاكم.

لقد كان الخطاب القاس المناهض للغرب اللبنة الأساسية في بنية الحملة الرئاسية، مع التأكيد في الوقت ذاته أنه ليس هناك سوى الرئيس الحالي وفريقه، قادرين على مقاومة المؤامرات من الأعداء الحاسدين من الدول الأجنبية. والحق يقال أنهم نجحوا في الكثير من هذا. فعلى سبيل المثال تمكن أنصار الحكومة عبر شبكات التواصل الاجتماعي من اعتبار أن الارتفاع الكبير في أسعار البطاطا والبصل قبيل الانتخابات بفترة وجيزة، هي مكيدة صدرت عن دول اجنبية.

وبحسب تعبير الصحفي والدبلوماسي المتقاعد أيدين سيلجا شهدت الانتخابات حالة من المواجهة بين من كان "يحلم بالتغيير" ومن كان يشعر "بالخوف من المستقبل"،  (gazeteduvar.com.tr). وبالتالي يمكننا، من خلال هذا المنطق القول، بأن الخوف انتصر على الحلم.

في نهاية المطاف بقي أردوغان معتلياً عرش السلطة بعد أن حصل على 52.6% من الأصوات، مستبعداً بذلك جميع التكهنات التي كانت تتحدث عن أنه سيتم تحديد المرشح الأوفر حظاً من خلال الجولة الثانية من الانتخابات. ولو كان الأمر كذلك فالمنافس الوحيد كان يمكن أن يكون المرشح المفترض من حزب السعادة عبد الله غول، الذي يتمتع بسمعة المحافظ والقومي المعتدل، ولديه علاقة جيدة مع الغرب. وهنا لابد من الإشارة إلى أن هذه الشخصية شغلت منصب الرئاسة في الفترة ما بين 2007-2014، لكنه بعد ذلك لم يحظ برضا أردوغان، الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء. على كل حال، بعد أن كانت هناك زيارة "خاصة" لرئيس هيئة الأركان العامة والسكرتير الصحفي الرئاسي في 24 نيسان/أبريل، نفى السياسي المتقاعد كل الإشاعات التي تدور حول ترشحه للرئاسة.

الصراع الرئيسي كما كان متوقعاً دار حول الفوز بالمقاعد النيابية. ومن أجل حماية نفسه من أي مفاجآت غير سارة (بالمناسبة، من أجل تجاوز 10% العتبة الانتخابية، لابد من بذل الجهود الكبيرة) حصل حزب العدالة والتنمية الحاكم على دعم حزب الحركة القومية، من خلال تأسيس حلف شعبي معها. من جهة أخرى فإن الأحزاب التي أسسها أتاتورك كحزب الشعب الجمهوري والحزب القومي "الحزب الجيد" وحزب السعادة الإسلامي توحدت في إطار تحالف وطني رافضة أردوغان وسياساته. يشار إلى أن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي لم ينضم إلى هذا التحالف الوطني، وذلك لأن هذه الخطوة لم تكن لتنال إعجاب الناخبين من أنصار الحزب الكردي ولا القوميين الذين يدعمون التحالف الوطني.

وبحسب تقويم الانتخابات الرئاسية كان من المقرر إجراء التصويت الشعبي فقط في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من هذا العام. لكن النزعة التي تشكلت من جراء تراجع سمعة وشعبية الحزب الحاكم والرئيس نفسه، جعل السلطات في عجلة من أمرها، لكي لا تسمح للمعارضة من تجميع قواها لخوض المعركة الحاسمة. ويرى الخبراء أن الوضع الاقتصادي هو على رأس المشاكل الرئيسية التي تواجه تركيا، فخلال السنوات الخمس الماضية، ضعفت قيمة الليرة التركية بنسبة 60% مقابل الدولار وبنسبة 50 % مقابل اليورو. وتقلص حجم الاستثمارات حتى مستوى عام 2009 وازداد حجم البطالة بين الشباب الذي بلغ نسبة 20%.

الغضب الشعبي بلغ مستواه الحرج بعد أن استقر في البلاد ملايين اللاجئين السوريين، الذين يتلقون الإعانات من ميزانية الدولة وأغرقوا سوق العمل. بالإضافة إلى ذلك ولد مئات الآلاف من الأطفال السوريين في تركيا خلال هذه الفترة، ولا أحد يعرف ما الذي يمكن فعله معهم الآن.

كل ذلك أدى إلى تراجع شعبية الحزب الحاكم، الذي يعتمد على الأغلبية المحافظة من السكان. إذ تعتبر النسبة التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية في 24 حزيران/يونيو والتي بلغت 42.5% من الأصوات و295 مقعداً في البرلمان، هي واحدة من أدنى المعدلات في تاريخ الحزب (خلال انتخابات 2002 على 34.3% من الأصوات، و46.6% في عام 2007 و49.9% في عام 2011 وفي عام 2015 حصل في شهر حزيران/يونيو على 40.9% وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر على 49.5%).

ظهر حزب الحركة القومية على الساحة في فترة صعبة. وفي شهر حزيران/يونيو 2015 حصل هذا الحزب على 16.6% من الأصوات، ولكن بعد حملة مكثفة من قبل السلطات والتي كانت تهدف إلى استقطاب ناخبيه، استسلم الحزب في شهر تشرين الثاني/نوفمبر ورضي بنسبة 11.9%. إن الحصار المفروض من قبل الحزب الحاكم قبيل الانتخابات الحالية أدى إلى الانقسام، إذ أن الممتعضين من "الخيانة" التي جاءت من قيادة الحزب أدت إلى تأسيس "الحزب الجيد"، الذي أصبح يشغل مقاعد في البرلمان ضمن التحالف الوطني. وبالتالي فإن نسبة الأصوات التي منحت للقوميين (11.1% لحزب الحركة القومية وهذا يشكل 48 مقعداً و10% للحزب الجيد وهذا يشكل 43 مقعداً في البرلمان) تضاعفت خلال أربع سنوات تقريباً. وهو أمر لا يثير الدهشة في ظل الجو المزعج للحملات العسكرية للجيش التركي في سوريا والعراق.

لم يحالف الحظ أيضاً الحزب الشعب الجمهوري المعارض الذي حصل على 22.5% من الأصوات (في شهر حزيران/يونيو 2015 حصل على 25% وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر حصل على 25.3%). وهنا يميل الخبراء بشكل عام إلى تفسير انهيار شعبية الاشتراكيين على أنه بسبب الضعف السياسي لزعيم الحزب الحالي كمال كيليتشدار أوغلو.

أما حزب الشعوب الديمقراطي فقد تجاوز العتبة الانتخابية عندما حصل على 11.7% على الرغم من أن السلطات تتهمه بوقوفه بشكل مباشر مع حزب العمال الكردستاني، الذي يعتبر العدو الرئيسي لتركيا. وفي شهر حزيران/يونيو من عام 2015 حصل حزب الحركة القومية 13.1% من الأصوات، وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر، وبعد حملة واسعة النطاق ضد الأكراد، حصل الحزب على 10.8% من الأصوات.

بالإضافة إلى ذلك، شاركت ثلاثة أحزاب في الانتخابات البرلمانية وهم حزب الوطن "الأوراسي" وحزب الحرية الكردي الديني وحزب السعادة الإسلامي، التي لم تتجاوز عتبة الانتخابات. وقد ذهبت أصوات أول حزبين، وفقاً للقانون التركي، للحزب الحاكم. ولم يحتفظ سوى حزب السعادة، الذي دخل ضمن الكتلة الانتخابية المعارضة، بأصواته وأصبح لديه ثلاثة مرشحين في البرلمان في قائمة حزب الشعب.

إن التوزيع الجغرافي للأصوات بقي كما هو على مدى سنوات عديدة: حزب الشعب الجمهوري ومرشحه للرئاسة محرم إنجي فازوا في المحافظات الساحلية الغربية، وحزب حركة القوميين ومرشحه صلاح الدين ديميرطاش في المناطق الجنوبية الشرقية الكردية من البلاد. أما بقية المحافظات فقد منحت أصواتها للرئيس أردوغان وحزبه.

وقد أشارت المعارضة خلال العملية الانتخابية إلى وجود العديد من الانتهاكات خاصة تم تسجيل الكثير منها في شرق وجنوب شرق البلاد. فعلى سبيل المثال أوقفت الشرطة سيارة خاصة عند مدخل مركز الاقتراع في مدينة سوروك (محافظة أورفا)، والذي عثرت فيها على أربع أكياس من البطاقات الانتخابية المعدة مسبقاً. بعد فترة وجيزة وبحسب المعلومات الواردة من صحيفة Sözcü فقد تم العثور على في سلة المهملات في هذا المركز على بطاقات انتخابية منحت أصواتها لمرشحي المعارضة. وعلى بعد آلاف الأميال من هناك، وفي لوكسمبورغ، صوت 9 آلاف شخصاً، على الرغم من حقيقة وجود فقط 792 مواطن تركي في هذا البلد ممن يحق لهم التصويت. وكما قال أرتور تيمأزوف المراقب من منظمة شنغهاي للتعاون لصحيفة كوميرسانت، فإن الانتخابات كانت طبيعية وديمقراطية بشكل عام (kommersant.ru)

نتيجة لذلك سيحكم البلاد رئيس يتمتع بسلطات وصلاحيات كبيرة من جهة، وبرلمان ضعيف يسيطر عليه زعيم الدولة وفقاً للاستفتاء الذي جرى العام الماضي من جهة أخرى. وعلى وجه الخصوص سيتم إلغاء منصب رئيس الوزراء، وسوف تخضع الحكومة مباشرة للرئيس، الذي سوف يصدر المراسيم بتعيين وإقالة الوزراء.

ومع ذلك يمكن للبرلمان نظرياً أن يعقّد حياة أردوغان، والحديث يدور قبل كل شيء عن احتمال قيامه بحجب الثقة عن الرئيس والمطالبة باستقالته، وهذا ممكن فقط في حال حظي القرار بتأييد 361 برلماني. بالإضافة إلى كل ذلك تم المحافظة على إمكانية التغلب على الفيتو الرئاسي من خلال جمع 301 صوتاً. على كل حال كل هذا يبدو اليوم نظرياً، إذ أن الكتلة الحزبية الفائزة سوف يكون لها 362 نائباً من 600 في البرلمان.

ليس كل شيء واضح حتى الآن، وعلى أردوغان أن يكون حذراً من ابتزاز زعيم حزب الحركة القومية دولت باهجة لي، الذي أعلن من دون سبب وعلى الفور بعد الانتخابات بأن حزبه يعتبر حزباً رئيسياً في الوضع السياسي الجديد. نذكر بأن الشخصيتين السياسيتين أعلنا أثناء الانتخابات بأنهما خصمان لا يمكن أن يلتقيا أبداً، حتى أنه غالباً ما كان يستخدما خلال انتقادهما لبعضهما البعض عبارات غير برلمانية. ففي حال عاد السيد دولت إلى موقفه السابق وقرر أن يكون من ضمن صفوف جبهة المعارضة فسوف يكون من الصعب على الرئيس التركي الاحتفاظ بالسلطة المطلقة فقط بفضل القوانين الدستورية المشرعة له بذلك.

أما بالنسبة للعلاقات الروسية التركية لا يوجد أي مبررات أو أسباب للحديث عن تغيرات مهمة في هذا الإطار، إلا في حال قرر أدروغان التقرب والتودد مرة أخرى من الحلفاء الغربيين. بالمناسبة يمكن أن يدفعه لهذه الخطوة انجراف حزب الحركة القومية إلى المعارضة. في هذه الحالة سيكون قادراً الاحتفاظ بالسلطة من خلال المشاركة مع حزب الشعب الجمهوري، الذي بدوره يركز على أهمية الديمقراطيات الغربية، وقد يقدم تنازلاً مع أردوغان في حال أوصت واشنطن وبروكسل بذلك.

Read 20 times