InterAffairs

الثلاثاء10162018

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
الإثنين, 25 حزيران/يونيو 2018 11:31

صراع الولايات المتحدة مع منظمة أوبك من أجل النفوذ في سوق النفط العالمية

Rate this item
(0 votes)

 

عقدت منظمة أوبك اجتماعاً للكارتل في الفترة ما بين 22-23 حزيران/يونيو، واجتماعاً مع الدول الرائدة المنتجة للنفط غير الأعضاء في المنظمة (بما في ذلك روسيا). وقد جرى النقاش حول إمكانية زيادة حجم إنتاج النفط. في وقت سابق، وبالتحديد في منتصف شهر حزيران/يونيو، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرة أخرى انتقاداً لنشاط منظمة أوبك، وأعرب عن عدم رضاه حيال ارتفاع أسعار النقط. وفي هذا السياق كتب على حسابه في تويتر قائلاً: "إن أسعار النفط مرتفعة جداً، وهذا يعني أن منظمة الأوبك تسلك النهج القديم". ولهذا تواصل الدول الرائدة المنتجة للنفط، في ظل الظروف التي تسودها التناقضات، صراعها من أجل نيل حصة في السوق، ومن أجل تحقيق أسعار تسمح لها بالحصول على عائدات مستقرة على المدى المتوسط والطويل.

بدأت جولة جديدة من الصراع من أجل النفوذ على أسواق النفط قبل 3-4 سنوات نتيجة ظهور لما يسمى بطفرة النفط الصخري- وهذا يعني الحصول على زيادة سريعة في إنتاج النفط من خلال طريقة التصديع المائي (تقنيات "مشكوك فيها" لإنتاج النفط الصخري عن طريق التكسير الهيدرولي) في الولايات المتحدة الأمريكية. وكما هو معلوم فقد أدت الزيادة في العرض لمادة النفط في السوق العالمية إلى هبوط في الأسعار بمقدار 2-3 مرات بحلول خريف عام 2016.

وخلال الفترة التي امتدت بين 2014-2016 كان العديد من المستثمرين في النفط الصخري الأمريكي يأمل في أن إنتاج النفط الرخيص سوف يشبع السوق العالمية بحيث يؤدي إلى انهيار المنافسين، وعلى وجه الخصوص روسيا ودول منظمة الأوبك، وبعد ذلك يمكن للشركات الأمريكية أن تكون قادرة على كسب الأرباح الهائلة. ولكن وفي نهاية عام 2016 اتفقت روسيا مع المملكة السعودية، لمشاركة معظم الدول الرئيسية المنتجة للنفط، على تقليص حجم انتاج النفط بإجمالي قدره 1.8 مليون برميل يومياً، عن المستوى الذي كان عليه في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2016. ومن خلال إظهار الانضباط منقطع النظير، والذي فاجأ الخبراء، حقق المشاركون في الصفقة زيادة في الأسعار تتراوح بين 20-30 دولار للبرميل الواحد. حتى أن ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان أعلن، خلال الزيارة التي قام بها إلى الولايات المتحدة الأمريكية في شهر نيسان/أبريل 2018، أن هدف المملكة هو تمديد العمل بهذا البرنامج لمدة 10-20 سنة أخرى. وهنا تشير مجلة فورين بوليسي إلى أن المسؤولين السعوديين، الذين تحدثوا قبل بضعة أشهر عن سقف الأسعار بقيمة 70 دولاراً، هم الآن يوضحون بأن هذا السعر يمكن أن يكون نصف السقف المطلوب.

وفي نفس الوقت، وبحسب رأي الخبراء، فإنه على الرغم من نجاح الصفقة، هناك العديد من العوامل التي تؤثر على السعر، والتي تقع خارج نطاق مسؤولية منظمة أوبك. نعم عندما يقلص نادي الأوبك زائد روسيا بالفعل من إنتاج النفط فإنه يعطي حافزاً لارتفاع الأسعار كما كان مخططاً له، ولكن في الوقت نفسه فإن هذه العملية تخلق فراغاً في السوق. هذا الفراغ تحاول أن تشغله بعض الدول المنتجة للنفط من خارج الاتفاقية، وأهم هذه الدول هي الولايات المتحدة. في ظل هذه الظروف، وبحسب تقدير موقع Republic.ru فإن الولايات المتحدة تحصد الفائدة العظمى من وجود نظام الحصص في منظمة الأوبك، وذلك لأن هذه الحصص لا تفرض أي قيود على الشركات الأمريكية، التي يمكن ان تستمر في زيادة الإنتاج.

حالياً حلّت الولايات المتحدة محل المملكة السعودية وأصبحت تشغل المركز الثاني بعد روسيا في إنتاج النفط. ويتوقع خبراء وكالة الطاقة الدولية أن يزداد الطلب العالمي على النفط بنسبة 10 بحلول عام 2040. ومع ذلك يعتقد الخبراء بأن الولايات المتحدة سوف تصبح الدولة الرائدة بلا منازع في سوق النفط والغاز العالمية، حيث من المتوقع أن يصل إنتاج النفط في الولايات المتحدة بحلول عام 2025 إلى 16.8 مليون برميل يومياً. ووفقاً لتوقعات الوكالة فإن المملكة العربية السعودية سوف تحتل المركز الثاني بمؤشر يبلغ 12.3 مليون برميل يومياً. أما فيما يتعلق بروسيا فسوف تحتل المركز الثالث حسب التوقعات، إذ يشير التقرير إلى أن حجم إنتاج النفط الروسي سينخفض بحلول عام 2025 إلى 10.5 مليون برميل (في عام 2016 كان هذا المؤشر 11.3 مليون)، وبحلول عام 2040 سوف يصل إلى 8.6 مليون برميل في اليوم. بالنسبة لتوقعات تعزيز دور الولايات المتحدة في سوق النفط مبني كما كان سابقاً على الحقبة الجديدة من نمو إنتاج النفط الصخري، على الرغم من أن هذه العملية ليست رخيصة كما كان متوقعاً في وقت سابق.

في هذه الأثناء تحاول الولايات المتحدة إيجاد حل لمهمة معقدة متعددة الجوانب، خاصة وإن الولايات المتحدة لا تتحكم بجميع عناصر هذه المهمة. فمن جهة، تريد واشنطن دعم منتجي النفط الأمريكيين، الذي يؤثر زيادة إنتاجهم، بالإضافة إلى الأمور الأخرى، ويحد من اعتماد الولايات المتحدة على واردات النفط. ومن جهة أخرى، يبحث ترامب عن حلول لمهام جيوسياسية مهمة بالنسبة له، والحديث يدور عن ردع إيران والصين وروسيا. إذ أن ارتفاع أسعار النفط، بحسب واشنطن، يؤدي إلى زيادة عائدات وإمكانيات طهران وموسكو، التي بدورها تشكل تهديداً لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية الحيوية. وهذا بدوره يؤدي في الوقت نفسه إلى تكاليف إضافية بالنسبة لبكين التي تعتمد على واردات النفط، والعكس صحيح. وبالتالي يعتبر جون حنا كبير خبراء صندوق حماية الديمقراطية، والذي كان يشغل منصب مساعد نائب الرئيس الأمريكي ديك تشين لشؤون الأمن القومي، أن ارتفاع الأسعار المتزايد يمكن أن يصل إلى مستوى عال ومكلف بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة الجيوسياسية.

لقد وجدت نفسها منظمة الأوبك معرضة للهجوم عندما بدأ المستثمرون والشركات الأمريكية بالاستيلاء على أصول الشركة النفطية الحكومية في فنزويلا PDVSA. وعلى أثر ذلك لم تعترف الولايات المتحدة، في شهر أيار/مايو، بنتائج الانتخابات الرئاسية، وفرضت عقوبات ضد كاراكاس، إذ حظرت واشنطن على الشركات الأمريكية شراء النفط من فنزويلا. والآن تحاول الولايات المتحدة توجيه ضربة لإيران، من خلال انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني، وهذا يعني حتماً استئناف العقوبات ضد القطاع النفطي الإيراني واختفاء مئات الآلاف من براميل النفط الخام من الأسواق العالمية بحلول تشرين الثاني/نوفمبر العام الجاري.

قد تكون النتيجة قفزة كبيرة في الأسعار وركود في الاقتصاد العالمي. وبالتالي حانت اللحظة التي تحتاج فيها الولايات المتحدة إلى السعوديين لتهدئة الأسواق، من خلال التأكيد للجميع أن الرياض لديها التصميم والقدرة على تعويض أي خسارة من واردات النفط الإيرانية. وفي مطلع شهر حزيران/يونيو، أفادت وسائل الإعلام أن إدارة الرئيس ترامب طلبت من منظمة الأوبك زيادة الإنتاج لتعويض النقص المحتمل من الواردات من إيران بسبب الجولة الجديدة من العقوبات الأمريكية. ولكن نفى سهيل المزروعي وزير النفط في الإمارات العربية المتحدة، الذي يشغل منصب رئيس منظمة الأوبك، هذه المعلومات في 11 حزيران/يونيو هذا العام.

هناك أداة أخرى لمواجهة محاولات منظمة الأوبك وحلفائها المحتملين في تنظيم وضبط أسعار النفط، وهذه الأداة يمكن أن تكون على شكل مشروع قانون "ضد الكارتل لإنتاج النفط وتصديره". وبحسب المعطيات الواردة في موقع expert.ru فقد تم الموافقة في الأسبوع الماضي على وثيقة ذات صلة (صدرت لأول مرة منذ 18 عاماً) من قبل لجنة قانونية لمجلس النواب الأمريكي. حيث ينص مشروع القانون على فرض حظر حيال أي تواطؤ للكارتل في سوق النفط. حيث يقترح أن يتم تطبيق قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار على نشاط منظمة الأوبك، والذي بفضله تم تقسيم Standard Oil منذ 100 عام. وإذا ما تم تمرير القانون فإن الإدارة الأمريكية سوف تحصل على تفويض يسمح لها برفع دعوى قضائية ضد دول منظمة الأوبك، متهمة إياها بالحد من إنتاج وتوزيع النفط في السوق الأمريكية والحد من تجارة النفط والتلاعب بأسعاره. في هذه الحالة فإن الحكومات الأجنبية، بحسب رأي أصحاب مشروع القانون، لن تكون قادرة على استخدام الحصانة السيادية في المحاكم الأمريكية. بعبارة أخرى يمكن رفع دعوى قضائية ضد أي دولة أجنبية في المحاكم الأمريكية، وهذا تغيير استراتيجي محتمل في الوضع، الذي يمكن أن يشكل في هذا السوق.

أياً كان الأمر فإن مستقبل زعيمة منظمة الأوبك-المملكة السعودية يعتمد بدرجة كبيرة على الاتجاهات التي ستحرك سوق النفط في المستقبل المنظور. إذ أن المواجهة الجيوسياسية مع إيران والبرنامج الإصلاحي الطموح "الرؤية 2030"، الذي يحتاج إلى أن تكون أسعار النفط عالية وأكثر استقراراً، بالإضافة إلى الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وتوسيع التعاون مع روسيا، كل ذلك سوف يحدد سياسة البلاد لسنوات عديدة مقبلة. فالاتفاقات التي تم التوصل إليها العام الماضي بين موسكو والرياض فتحت، بحسب رأي موقع Carnegie.ru، صفحة جديدة في العلاقات الروسية السعودية، حيث أدرك كل طرف بأن الحوار ممكن.

وخلال انعقاد منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، أعلن وزراء الطاقة في روسيا والمملكة السعودية عن إمكانية زيادة الإنتاج. وفي 15 حزيران/يونيو أفادت وزارة الطاقة الروسية أن الرياض وموسكو اتفقتا على إعداد اتفاقية ثنائية بشأن المسؤولية عن استقرار سوق النفط. وفي 16 حزيران/يونيو أصبح معروفاً أنه خلال اجتماع لولي العهد محمد بن سلمان في موسكو مع الرئيس فلاديمير بوتين تم الاتفاق على تمديد التعاون بين البلدين، حول ما يسمى باتفاقية أوبك+، إلى آجل غير مسمى. وبحسب قول وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك فلن تتضمن الوثيقة كميات محددة، ولكن على الأرجح سوف تكون هناك إمكانية لاتخاذ قرار حول تنظيم عملية الإنتاج، إذ لزم الأمر.

في الوقت ذاته ترى صحيفة فيدوموستي، أنه ليس كل أعضاء منظمة أوبك يدعمون فكرة زيادة الإنتاج، خاصة وأن وزير النفط العراقي كان قد دعا يوم 11 حزيران/يونيو إلى الامتناع عن هذه الخطوة. فبحسب رأيه يمكن أن تؤدي الزيادة في العرض إلى انخفاض الأسعار وانهيار الصفقة بين منظمة أوبك وروسيا، لأن المضاربين والمستهلكين قد يسيئوا تفسير مثل هذا القرار. يشار إلى أن شخصيات رسمية من إيران وفنزويلا تحدثت في وقت سابق عن مثل هذه التحذيرات. ولكن، حسب ما ترى صحيفة كوميرسانت، بما أن روسيا والمملكة السعودية هما الدولتان الرائدتان في صفقة أوبك+ فإن موقفهما المتفق عليه سيكون لهما تأثيراً حاسماً على القمة التي ستنعقد في فيينا.

بشكل عام يتعين على المشاركين في قمة أوبك المقبلة اتخاذ قرار بشأن حجم الإنتاج والاتفاق على تخصيص الحصص بين المشاركين في اتفاقية أوبك+. وحسب المعلومات الواردة حتى تاريخ 20 حزيران/يونيو فقد اقترحت روسيا والمملكة السعودية زيادة إجمالية للإنتاج قدرها 1.5 مليون برميل يومياً، مع علمنا أن المملكة السعودية وروسيا والإمارات العربية المتحدة وكازاخستان والإكوادور هي الدول القادرة فقط فعلياً على زيادة الإنتاج. إن النتيجة الأكثر ترجيحاً للقمة في فيينا ستكون مربحة لجميع ميزانيات بلدان اتفاقية أوبك+، ولكن يمكن أن يؤدي هذا الأمر إلى تكرار أزمة عام 2014، عندما تسببت الأسعار العالية لفترة طويلة بتفعيل نشاط سوق الصخر الزيتي. على كل حال هناك ثمة خيار آخر وهو أن يكون الطرفان على استعداد لزيادة الإنتاج فوق مستوى حصص اتفاقية أوبك+، ولكن في هذه الحالة يحتاج الأمر إلى توافق في الآراء حول مستوى الأسعار المريح بالنسبة لهم. فالجدل الذي يمكن أن يثار بين أطراف صفقة اتفاقية أوبك+ حول مستوى الأسعار مرتبط بالخلافات حول كيفية تأثير مسألة زيادة الأسعار على إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة.

وبالتالي يمكننا القول بأن الحالة الراهنة لسوق النفط العالمية تحددها مجموعة من العوامل، التي لا يتحكم فيها أي طرف من الأطراف المعنية بالكامل. إذ أنه هناك عامل يضاف إلى العوامل الأساسية لاتفاق أوبك+ وهو الانخفاض التدريجي للمخزون التجاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وهنا تلعب العوامل الظرفية الدور الكبير، منها الوضع الجيوسياسي بسبب التوتر القائم في منطقة الشرق الأوسط، والذي يمكن أن يتفاقم أكثر بشكل كبير بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران، والتهديد باستئناف فرض عقوبات واسعة النطاق ضد قطاع النفط الإيراني. بالإضافة إلى التغيرات التي تشهدها قيمة عملة الدولار مقابل اليورو والعملات الأخرى، وكذلك تقلبات الطلب بسبب المضاربة على العقود الآجلة من قبل صناديق التحوط، والأزمة المتنامية لقطاع النفط في فنزويلا. وأخيراً يعتقد موقع Republic.ru بأن لاعبي سوق النفط مازالوا إما يتجاهلون أو يفهمون بشكل خاطئ الإشارات الواردة من قطاع النفط الصخري الأمريكي. ومع ذلك فإن تطور هذا القطاع يمكن أن يؤدي إلى قلب السوق وتغيير استراتيجيات اللاعبين في أسواق العقود الآجلة.

على كل حال ينبغي على روسيا كغيرها من المشاركين الأخرين في صراع السوق النفطي، أن تعمل على حل مسألة صعبة متمثلة في صياغة سيناريو مثالي يجمع بين المصالح والأهداف التكتيكية والاستراتيجية. وما يجعل الوضع أكثر تعقيداً هو غياب توافق في الآراء بين المحللين: إذ يعتقد البعض أن انهيار عروض الأسعار في الأعوام 2014-2015 جاء نتيجة تغير دوري للأسعار. وبالتالي يمكن زيادة الأسعار من خلال إبرام اتفاقيات استراتيجية طويلة الأمد مع معظم الدول المصدرة للنفط تنص على السيطرة المحكمة على مستويات الإنتاج. ويخشى آخرون من أن استعداد منظمة الأوبك حالياً لإقامة تعاون وثيق مع موسكو هدفه إثقال كاهل روسيا بعبء تقليص إنتاج النفط، والذي سوف يجعلها أضعف المشاركين في سباق النفط العالمي.

Read 63 times