InterAffairs

الإثنين10222018

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
الأربعاء, 13 حزيران/يونيو 2018 13:28

التاريخ يعيد نفسه

Written by 
Rate this item
(0 votes)

 

 

رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي السابق تامر باردو صرح في الآونة الأخيرة بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان يعد لهجوم على إيران في عام 2011.

وفي هذا الإطار أكد السيد باردو بأن الأمر الذي صدر للقوات من أجل التحضير للعدوان لم يكن مجرد اختباراَ أو تدريباً. إذ أن تل أبيب كانت تخطط للقيام بهجوم في غضون 15 يوماً، والذي على الرغم من كل التحضيرات لم ير النور.

والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا وراء هذا التصريح؟

لم يحمل التصريح الذي أدلى به ضابط المخابرات الإسرائيلي أي مفاجئة تاريخية، بمعنى لم يأت بأي جديد للمؤرخين في المنطقة. الجميع يتذكر جيداً أنه بحلول عام 2011 كان الوضع حول إيران، أو بالأحرى حول برنامجها النووي، متأزماً إلى أقصى حد.

حيث وصلت المفاوضات النووية، التي استمرت ثماني سنوات، والتي جرت بأشكال مختلفة، إلى طريق مسدود. وفي هذا السياق اتخذ مجلس الأمن الدولي في الفترة ما بين 2006-2010 ستة قرارات تدين إيران بسبب عدم السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية الإشراف على برنامجها النووي، وعدم الرغبة في التوصل إلى حل وسط أثناء المفاوضات. وقد تضمنت أربع من هذه الوثائق التي صدرت من مجلس الأمن عقوبات اقتصادية دولية ضد إيران. ومع ذلك فإن هذه الإجراءات العقابية لم تكن كافية لإقناع طهران بواقع الأمر.

القضية تكمن في أن "نافذة الأمل" لإيجاد حل سياسي للقضية النووية الإيرانية باتت تنغلق تدريجياً. وبالتالي بدأت كل من إسرائيل والولايات المتحدة الاستعداد على أرض الواقع لحل عسكري للمشكلة الإيرانية. ومع ذلك لابد من الإشارة من أن السيناريوهات العسكرية كانت بالفعل على طاولات القادة في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

في عام 2011 صرح في هذا الصدد بن كاسبيت، وهو معلق سياسي أمني إسرائيلي معروف عن علاقته بقيادة بلاده، بأن إسرائيل في السنوات الأخيرة وبمبادرة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، صعدت على نطاق واسع الاستعدادات لتوجيه ضربة ضد إيران. وبحسب المعطيات فإن رئيس الوزراء كان يتمتع في إطار هذه القضية بدعم مطلق من وزير الدفاع إيهود باراك.

في ذلك الوقت كان السياسي الإسرائيلي المعروف، زعيم حزب كاديما شاؤول موفاز، الذي ولد في إيران، يعتقد بأن إسرائيل وحدها يجب أن تقوم بالقضاء على التهديد النووي الإيراني من خلال استخدام القوة.

وفي الأول من شهر آذار/مارس 2011 أفادت الأنباء بأن نورتن شوارتز قائد سلاح الجو الأمريكي صرح بأن مرؤوسيه وضعوا خطة لعملية عسكرية ضد إيران تضمنت ثلاثة سيناريوهات:

-         توجيه ضربة شاملة ضد واحدة أو عدة منشآت نووية رئيسية

-         توجيه ضربة صاروخية جوية محدودة الزمن والحجم (2-5 أيام) تستهدف المنشآت الحساسة للبنية التحتية النووية وقواعد الصواريخ ووسائط الدفاع الجوي والمطارات والقواعد البحرية الحربية وعقدة الاتصالات الرئيسية

-         القيام بعملية صاروخية جوية واسعة النطاق تستغرق عدة أيام لتوجيه ضربة صاروخية بهدف القضاء الكامل على المنشآت النووية والبنية التحتية العسكرية الأساسية في جمهورية إيران الإسلامية (السيناريو اليوغسلافي)

وكانت القوات الأمريكية في الوقت نفسه تدرس إمكانية استخدام أقوى الذخائر غير النووية، والحديث يدور عن قنبلة جديدة تزن 13.5طن، قادرة على تدمير المنشآت النووية للعدو تحت الأرض والموجودة ضمن هيكل اسمنتي بسماكة خرسانية تصل إلى 65 متراً.

بالإضافة إلى ذلك، فقد خططت القوات الجوية الأمريكية منح طائرات التزود بالوقود، إذا دعت الحاجة لذلك، لصالح المقاتلات الإسرائيلية التي ستقوم بتنفيذ عملية تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية.

بالفعل وقتئذ تركت الخطة العسكرية الخاصة بتسوية البرنامج النووي الإيراني انطباعاً كبيراً لدى القيادتين في تل أبيب وواشنطن. علاوة على ذلك فقد كان الجيش الإسرائيلي والأمريكي، معاً وبشكل منفصل، يقومان بتدريبات ومناورات، أخذين بعين الاعتبار مختلف الاحتمالات والخيارات للعمليات العسكرية التي يمكن شنها ضد إيران.

ومع ذلك، على ما يبدو، لم يتم دراسة احتمال القيام بعملية عسكرية برية طبقاً "للسيناريو العراقي" وذلك بسبب طبيعتها الطوباوية، وبسبب خصائص الوضع الإقليمي والدولي لذلك الوقت والظروف التي كانت تعيشها إيران.

الأمر الوحيد والاستثنائي كاد أن يكون من خلال القيام بعملية إنزال جوي لفك الحصار المحتمل عن مضيق هرمز (حيث حذرت طهران وهددت مراراً بإغلاقه) والسيطرة لاحقاً على خطوط النقل البحري في هذه المنطقة.

إذاً كانت الخطط كثيرة، وليس عبثاً أن الصحافة العالمية وبعض المؤسسات الهامة في مختلف بلدان العالم كانت تتحدث في عام 2011 مراراً وتكراراً عن الموعد المحدد بدقة للهجوم على إيران.

ولكن الذي حدث هو أن الاتحاد الأوروبي وبعد ذلك الولايات المتحدة الأمريكية فرضت في الفترة بين عامي 2011-2012 عقوبات ضد إيران، والتي اعتبرت بحسب رأي هيلاري كلينتون، عقوبات قاصمة سوف تجبر القيادة الإيرانية بتغيير موقفها في المستقبل المنظور.

في نهاية المطاف تم إلغاء سيناريو الضربة العسكرية الشاملة، وبدلاً منه تم تحقيق ضربة مالية اقتصادية شاملة ضد طهران، وهنا يمكن القول بأن هذه الضربة حققت هدفها إلى حد ما. إذ أن المشاكل الخطيرة، التي بدأت تطفو على السطح في الاقتصاد الإيراني، أجبرت طهران على إجراء تعديلات في سياستها.

في هذه الأثناء تم انتخاب حسن روحاني رئيساً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذه الشخصية ربما تكون الوحيدة من بين السياسيين في إيران، القادرة على التفاوض مع المجتمع الدولي حول البرنامج النووي الإيراني.

وبالفعل فقد تعامل الرئيس روحاني ببراعة مع هذه المهمة، وأصبح أحد مؤسسي خطط العمل الشاملة المشتركة، حيث تنفس العالم ومنطقة الشرق الأوسط الصعداء، وتم اعتبار الحرب ضد إيران عملية غير مجدية.

وها قد مضى حوالي ثلاث سنوات تقريباً، وقد حل عصر جديد في واشنطن حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خروجه من خطط العمل الشاملة المشتركة.

إذاً ماذا بعد؟ التاريخ يعيد نفسه. ودونالد ترامب وكأنه يمتطي آلة الزمن عاد بالوضع حول إيران إلى بداية العقد الثاني من القرن الحالي. فالوضع الخاص بالبرنامج النووي الإيراني عاد إلى الفترة 2011-2012، أي إلى تلك المواجهة مع جمهورية إيران الإسلامية التي تحدثنا عنها في وقت سابق.

والآن وبفضل الرئيس ترامب يتكرر كل شيء. ولهذا لم يكن من باب العبث عندما ذكرنا خيارات الضربة العسكرية ضد إيران، والتي تم وضعها في ظروف المواجهة القاسية مع إيران. وهذه السيناريوهات يمكن تنفيذها للأسف، ربما ليس اليوم أو غداً، ولكن بعد أن تستأنف طهران برنامجها النووي من دون أي اتفاقات أو حضور لمفتشين تابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك رداً على سياسة الرئيس ترامب ونتيجة لانهيار خطة العمل الشاملة المشتركة بشكل كامل. وطهران في هذه الحالة سوف تقوم بإعداد قنبلتها الذرية، والتي بطبيعة الحال سوف تعود بالعالم إلى زمن الاضطراب الذي يسود المواجهة العسكرية في المنطقة، والذي ينطوي على عواقب كارثية تهدد منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره.

وبالتالي ليس من المستبعد أن يكون هذا كله هدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحقيقي.

 

Read 67 times
Vladimir Sajine

chercheur à l’Institut d’études orientales de l’Académie des sciences de Russie, licencié en histoire