InterAffairs

السبت09222018

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
الجمعة, 01 كانون1/ديسمبر 2017 18:48

تمديد اتفاق أوبك حتى نهاية عام 2018

Written by  بيوتر إسكندروف كبير الباحثين في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، دكتور في العلوم التاريحية
Rate this item
(0 votes)

 

 

القرار الذي اتخذ في 30 تشرين الثاني/نوفمبر خلال اجتماع أوبك في فيينا والذي ينص على تمديد سيران مفعول اتفاق الحد من إنتاج النفط بمقدار 1.8 مليون برميل باليوم حتى شهر كانون الأول/ديسمبر 2018، سيكون له تأثير بلا شك على استقرار سوق النفط العالمية، وفي الوقت نفسه سوف يحقق الفوائد المالية والاقتصادية لروسيا، لأنه سوف يزيد من حجم ميزانية الدولة على حساب الموارد المالية الإضافية من صادرات الطاقة. وقد تم التأكيد خلال البيان الذي صدر عقب الاجتماع، والذي شارك فيه 24 وفداً من دول أعضاء منظمة الأوبك والدول غير الأعضاء في المنظمة بما في ذلك روسيا على أن سيران مفعول إعلان التعاون سيبقى صالحاً طيلة عام 2018 من شهر كانون الثاني/يناير وحتى كانون الأول/ديسمبر 2018، حيث وعدت دول منظمة أوبك والمشاركين في الاتفاق من البلدان خارج المنظمة، الالتزام الكامل لاتفاقيات التي تم التوصل إليها وفقاً للتغييرات المتفق عليها والتي طرأت على حجم الإنتاج. (vestifinance.ru)

ووفقاً لتقييم شركة فيغون الاستشارية فإن تمديد اتفاق الأوبك في صيغته الحالية قادر على جلب حتى مبلغ 800 مليار روبل سنوياً للاقتصاد الروسي. (vedomosti.ru)

وقد اعترف وزراء النفط لدول أعضاء منظمة الأوبك خلال محادثات غير رسمية في فيينا أن العمل على إعادة توازن السوق لم يستكمل بعد. وبحسب قول وزير النفط السعودي خالد الفالح، فمن السابق لأوانه الحديث عن استراتيجية للخروج من هذا الاتفاق وذلك لأن منظمة الأوبك وحلفائها يعتمدون الطلب على النفط في الربع الثالث من عام 2018، وذلك من أجل التخلص بشكل نهائي على الاحتياطات الفائضة. ومع ذلك، وبحسب قوله، فإن المملكة منفتحة على النقاش حول كيف يمكن للمجموعة أن تحد من حجم التخفيض بشكل تدريجي للغاية عندما يتم تحقيق أهدافها. (vestifinance.ru)

في الوقت ذاته فقد وصف وزير النفط السعودي الالتزام بالاتفاقات الحالية على أنها رائعة. حيث أوجز خالد الفالح قائلاً أنه من السابق لأوانه الحديث عن الإنجاز التدريجي للصفقة، ولكن الخروج من الاتفاق حول خفض الإنتاج سيكون تدريجياً ومدروساً للغاية. (rbc.ru)

"نحن جميعاً أوصينا في أن يتم تمديد الاتفاق" هذا ما أكده وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك نيابة عن المشاركين خلال الجلسة العامة التي عقدت مؤخراً لاجتماع لجنة الوزراء المشتركة الخاصة بالمتابعة، والتي تضم مندوبين عن الجزائر والكويت وفنزويلا والسعودية، بالإضافة إلى دولتين من خارج منظمة الأوبك وهما روسيا وعمان، حيث يرأس هذه اللجنة روسيا والمملكة السعودية.

وأضاف ألكسندر نوفاك متوقعاً: "جميع الدول الـ 24 سوف تناقش هذا الوضع. لكن أنا متأكد بأن كل شيء سيكون ضمن توصيات لجنة الوزراء المشتركة الخاصة بالمتابعة، والنتيجة ستكون جيدة". (vestifinance.ru)

اتفقت الدول المنتجة للنفط على خفض الإنتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً خلال اجتماع منظمة الأوبك في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2016. هذا الاتفاق بات ساري المفعول منذ الأول من شهر كانون الثاني/يناير هذا العام، وفي شهر أيار/مايو تم تمديده حتى 31 آذار/مارس 2018. حصة دول الأعضاء في الكارتل الخاصة بخفض الإنتاج تصل إلى 1.2 مليون برميل يومياً، وحتى 32.5 مليون برميل لمنتجي النفط غير المشمولين بالكارتل، حيث اتفقوا على خفض إنتاجهم بمقدار 558 ألف برميل يومياً. وتعهدت روسيا بالتقيد في هذا الاتفاق والحد من الإنتاج بمقدار 300 ألف برميل يومياً.

ومن بين جميع السيناريوهات الممكنة لتطور الأحداث التي يمكن أن تطرأ خلال اجتماع فيينا الحالي لمنظمة الأوبك، فقد اختار المشاركون أكثر السيناريوهات صرامة وحزماً. في وقت سابق وعلى هامش المنتدى تم مناقشة أحد السيناريوهات الذي ينص على إرجاء وزراء النفط اتخاذ القرار النهائي حول تمديد اتفاق الأوبك، وذلك من أجل القيام بمحاولة قدر الإمكان في ربط هذا الاتفاق مع وتيرة تطور الإنتاج الصخر الزيتي في الولايات المتحدة. وكأحد الخيارات المحتملة جرى الحديث عن عقد مؤتمر قمة استثنائي لمنظمة الأوبك في شهر كانون الثاني/يناير 2018، حيث يتمكن الخبراء من إجراء تحليل إضافي للوضع حول المنتجين الأمريكيين، وبناءً على ذلك يتم تحديد مؤشرات تمديد الاتفاق.

ومع ذلك فقد كانت الكلمة الأخيرة لمؤيدي الإجراءات الأكثر حسماً، والحديث قبل كل شيء يدور عن المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وفنزويلا، الذين أعربوا عن اهتمامهم بزيادة النمو المستدام في أسعار النفط العالمية لأسباب خاصة بهم. فبدلاً من عقد قمة استثنائية لمنظمة الأوبك في شهر كانون الثاني/يناير 2018، فإن تقييم عملية تنفيذ الاتفاق المتعلق بتخفيض إنتاج النفط سيتم خلال الاجتماع الذي تقرر بشكل مبدئي انعقاده في شهر حزيران/يونيو 2018. ويشير المشاركون في اللقاء الحالي في فيينا استناداً للوثيقة التي صدرت: "نظراً لحالة عدم الوضوح المتعلقة بشكل رئيسي بالعرض ونمو الطلب، فسوف يتم في حزيران/يونيو 2018 دراسة إمكانية اعتماد المزيد من الإجراءات وفقاً لشروط السوق والتقدم الذي تم إحرازه في مسألة إعادة توازن سوق النفط ". في الوقت نفسه سيتعين على ليبيا ونيجيريا اللتين كانتا معفيتين من هذه الالتزامات بسبب الوضع السياسي الداخلي المعقد والتهديدات الإرهابية أن تحد من إنتاجها للنفط أيضاً. إذ أن هذه البلدان تنتج 1.3 مليون برميل من النفط يوميا. (vedomosti.ru)

بالإضافة إلى ذلك تم التأكيد خلال الاجتماع على دعم تمديد تفويض لجنة الوزراء المشتركة الخاصة بالمتابعة والتي ينبغي عليها مراقبة تنفيذ اتفاق الأوبك وإعداد مقترحاتها حيال التدابير الواجب اتخاذها من أجل تحقيق الاستقرار في سوق النفط. (opec.org)

على الرغم من العامل الإيجابي المهم وطويل الأمد والذي هو على شكل تمديد الاتفاق الحالي فإن تطور الوضع لاحقاً في سوق النفط العالمية سيعتمد على عدد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية.

وكما يشار إليه في تقرير منظمة الأوبك فإنه في فترة سريان مفعول اتفاق الأوبك منذ الربع الثالث لعام  2016 حتى الربع الثالث من 2017 فقد تقلص حجم احتياطي النفط التجاري في دول منظمة التعاون الاقتصادي من 3.067 مليار برميل وحتى 2.985 مليار برميل، وحجم الاحتياطي في الناقلات من 1.068 مليار حتى 997 مليون برميل نفط. (opec.org)

ومع ذلك، وعلى الرغم من الديناميكية الإيجابية الثابتة فإن سوق النفط مازال يحتاج إلى توازن، هذا ما أكده ألكسندر نوفاك خلال مقابلة مع قناة أر بي كا عشية اجتماع فيينا حيث أشار قائلاً: "نحن نرى أن السوق تخلص من حوالي 50% من فائض احتياطي النفط، كما أننا نرى أن السعر وصل إلى مستوى مقبول إلى حد ما حوالي 60 دولار للبرميل من علامة برنت التجارية، وبدأت الاستثمارات بالفعل تنمو في عام 2017 في حين أنها كانت منخفضة في 2015-2016. ومع ذلك لم نحقق حتى الآن الأهداف المطلوبة المتمثلة في تحقيق توازن في السوق، واليوم الجميع تقريباً يتحدث الجميع عن ضرورة تمديد الصفقة لفترة زمنية أخرى وذلك من أجل تحقيق الأهداف النهائية". (rbc.ru)

حاول المشاركون في اتفاق أوبك الأخذ بعين الاعتبار قدر الإمكان العوامل التي يمكن التحكم بها من قبلهم، لكنها لا يمكن أن تؤثر على جوانب أخرى خاصة بتطور الوضع، ومن بين هذه العوامل الدور الرئيسي الذي تلعبه صناعة الصخر الزيتي في الولايات المتحدة. إنتاج النفط في الولايات المتحدة، التي منذ البداية قررت أصلاً عدم الانضمام إلى الصفقة ارتفع في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2016 إلى 11.5% أي ما يعادل حتى 9.7 مليون برميل يومياً.

وفقاً لتوقعات وكالة الطاقة الدولية التي تم الكشف عنها في شهر تشرين الثاني/نوفمبر فإن إنتاج النفط في الولايات المتحدة قادر على النمو بوتيرة أسرع خلال السنوات القليلة المقبلة. واستناداً إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية فإن وكالة توقعات الطاقة العالمية تؤكد بأن قطاع الصخر الزيتي الأمريكي سوف يصل بحلول عام 2020 إلى مستوى إنتاج يومي للنفط  بمقدار 30 مليون برميل، وهذا يساوي تقريباً إجمالي مؤشرات الأوبك حالياً. بالإضافة إلى ذلك، تعتقد وكالة الطاقة الدولية أنه بحلول عام 2027 سوف تصبح الولايات المتحدة لأول مرة منذ عام 1953 بلداً مصدراً للنفط. حتى أن الحكومة الأمريكية تتحدث بشكل متفائل للغاية أي حتى عام 2026.

إن إنتاج النفط المتزايد في الولايات المتحدة هو التهديد الرئيسي لخطط الكارتل المتفق عليها. ويقول فاليري نيستيروف، المحلل في شركة سبيربنك سيب: "لا تستطيع منظمة الأوبك تمديد هذا الاتفاق إلى ما لا نهاية". وبحسب قوله، فإن الاتفاق الحالي يمنح شركات النفط فرصة تنفس الصعداء لفترة زمنية أطول، ويخلق ظروف مواتية لتحسن الأسعار، وسوف يساعد روسيا في عام الانتخابات الرئاسية والمملكة السعودية في عام خصخصة أرامكو السعودية. وهنا يحذر فاليري نيستيروف أنه بعد ذلك، على الأرجح، لن يتم تمديد الصفقة، وستعود الشركات العالمية إلى الفوضى التي سبقت انخفاض أسعار النفط في عام 2014. وتابع يقول ان ارتفاع الاسعار بشكل كبير يمكن ان يعطي دفعة لنمو انتاج الصخر الزيتى فى الولايات المتحدة، التي دخلت،فى شهر تشرين الأول/اكتوبر من هذا العام قائمة اكبر عشرة موردين للنفط الى الصين. (rbc.ru)

انتوني يون مدير قسم الاستراتيجية في الأسواق العالمية لشركة سيتي غروب يتوقع أن أسعار النفط ستكون في عام 2018 على مستوى 54 دولاراً للبرميل (الآن - 62-64 دولار)، وفي عام 2019 ستنخفض إلى 49 دولاراً.

من ناحية أخرى، ومن خلال تقييم آفاق تطور سوق النفط العالمية، ينبغي أن نبالغ في تقدير إمكانيات صناعة الصخر الزيتي. وعلى الرغم من الزيادة الملحوظة في الآونة الأخيرة لإنتاج النفط في الولايات المتحدة، فإن المخزونات في صهاريج التخزين في البلاد تقلصت منذ آذار/مارس 2017 بنسبة 12%. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن تجاهل العوامل الجيوسياسية التي يمكن أن تزعزع استقرار الوضع في العالم، بما في ذلك سوق النفط، مما سيؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار النفط. ومن بين هذه العوامل، أولا وقبل كل شيء، إمكانية تعميق التناقضات في صفوف اللاعبين الرئيسيين في العالم حول سوريا والعراق، ومزيد من التدهور في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران والعلاقات السعودية القطرية، والعجز والاضطراب الداخلي في فنزويلا، وتصاعد التوترات المحيطة بكوريا الشمالية.

 

في ظل هذه الظروف، يجب على روسيا الآن أن تعد لنفسها سيناريوهات مختلفة لتطور الوضع، والمدروسة للفترة ما بعد حزيران/يونيو 2018، عندما ينوي المشاركون في اتفاق أوبك + العودة إلى مسألة الحفاظ عليه أو إلغائه أو تعديله.

 

Read 236 times Last modified on الإثنين, 25 كانون1/ديسمبر 2017 18:50