InterAffairs

الجمعة02212020

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
الخميس, 23 تشرين2/نوفمبر 2017 12:56

التسوية السورية: من جدّ وجد ومن سار على الدرب وصل

Written by  أندريه ايساييف – صحافي دولي
Rate this item
(0 votes)

قام قادة تركيا وإيران بزيارة للرئيس الروسي في سوتشي لمناقشة قضية التسوية السورية بعد الانتصار على الإرهاب. هذه هي المرة الأولى منذ 500 عام من العلاقات الدبلوماسية الروسية مع هذه الدول، لذلك يمكن القول بأن هذا النشاط يستحق كل هذا العناء.

وقد أكد كل من فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان وحسن روحاني استعدادهم لتعزيز التعاون في المستقبل، في إشارة إلى النجاحات الكبيرة التي تحققت في مجال مكافحة الإرهاب (بحسب قول فلاديمير بوتين تم إفشال محاولة انهيار البلاد!). وفي ختام المباحثات أشار الرئيس الروسي إلى أنه يتعين على الجميع الآن أن نولي اهتماماً خاصاً لعملية التسوية السياسية. وقد رحبت وزارة الخارجية السورية بالبيان الختامي للقادة الثلاثة.

وقد أكد الأطراف خلال البيان الختامي المشترك على أن منصة أستانا وإنجازاتها أصبحت أداة فعالة لتعزيز السلام والاستقرار في سورية. إذ أنه وفي أستانا بالتحديد تلتقي القوى المشاركة بشكل مباشر في الأزمة السورية وتجلس إلى طاولة المباحثات، في حين أن المفاوضات في جنيف تضم فقط أولئك الذين ترسلهم البلدان الغربية. يكفي هنا أن نذكر حقيقة غياب ممثلي تركيا وإيران عن هذه المباحثات.

عشية انعقاد القمة الثلاثية التقى الرئيس الروسي في مقر إقامته في سوتشي الرئيس بشار الأسد، وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع قادة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر وقطر والمملكة السعودية، من أجل وضع حد للأحاديث المحتملة من وراء الكواليس وعدم إضفاء طابع السرية على مباحثات سوتشي.

من المعروف أن النضال ضد عدو مشترك يؤدي إلى تكاتف الحلفاء. لكن كلما اقترب النصر، كلما كانت الخلافات، المتجذرة في المصالح القومية للحلفاء، أكثر وضوحاً. والسؤال ما الذي كان في جعبة الأطراف عشية الخوض في المفاوضات؟

من خلال لعب الدور الكبير في هزيمة الجماعات الإرهابية، وهذا ما يعترف به الرئيس السوري أيضاً، تدعو روسيا إلى إنشاء توازن قوى ومصالح لجميع اللاعبين في سورية بما فيهم الخارجيين - على كل حال ليست هناك طريقة أخرى لتطبيع الوضع بعد مرور سنوات من الحرب. والآن موسكو مهتمة بتسوية سياسية بين مختلف الأطراف السورية وهذا من شأنه، بالإضافة إلى تحقيق المهمة الأساسية التي تكمن في إحلال السلام داخل البلاد، أن يعزز من مكانة موسكو باعتبارها وسيطاً دولياً يتصرف بنزاهة وشفافية وفعالية.

لكن في طهران الوضع مختلف بعض الشيء. فمن خلال منظور نموذج السياسة الخارجية الإيرانية فإن النجاح على أرض المعركة يبدو قبل كل شيء على شكل انتصار على الإرهاب السني (الحق يقال إن داعش وجبهة النصرة يجندون المراهقين من هذه الطائفة)، وبالتالي لا داعي للبحث عن حلول وسط بشكل عام. وليس من قبيل المصادفة أن يوجه رئيس الوزراء التركي بينالي يلدريم انتقاداً لإيران مؤخراً بسبب سعي الأخيرة لهيمنة إحدى الطوائف الإسلامية على الأخرى في المنطقة.

علاوة على ذلك طهران غير راضية من المساعي الروسية التي تأخذ بعين الاعتبار مصالح إسرائيل، التي لا تتوقف عن قصف التشكيلات الإيرانية والحليفة لطهران عندما تقترب كثيراً من مرتفعات الجولان. حتى الآن تتحلى إيران بالصبر ولا ترد على هذه الهجمات، لكن السؤال إلى متى هذا.

أنقرة تمكنت خلال الحرب من إعادة النظر في سياستها، مما مكنها من المطالبة بأحد الأدوار الريادية في السياسة الإقليمية. وقد اعترف زعيم الدبلوماسية التركية مولود شاويش أوغلو "بأن ليس فقط روسيا وإيران، وإنما الولايات المتحدة وفرنسا وحتى السعودية، بدأت تتخذ موقفاً أكثر مرونة تجاه الرئيس الأسد، وهنا يجب علينا أن نكون واقعين". في حين أن المتحدث باسم الرئيس التركي إبراهيم كالين أشار إلى أن الرئيس بشار الأسد لا يمكنه أن يكون ذلك الشخص القادر على قيادة النظام الديمقراطي.

التخلي عن الموقف المتشدد تزامن مع تزايد التوتر في العلاقات مع الحلفاء الغربيين لتركيا. واليوم يتهم رجب طيب أردوغان الولايات المتحدة بأنها تستخدم إحدى المنظمات الإرهابية ضد الأخرى، وهذه ليست علاقات يمكن أن يطرحها الحليف. وهنا ليس من الصعب أن نخمن بأن الزعيم التركي يقصد هنا الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي ترعاه واشنطن، وداعش.

لقد تغيرت أولويات أنقرة في سورية مع مرور الوقت. فبعد أن كانت الأولوية في الإطاحة بالرئيس الأسد، أصبحت في إضعاف موقف الأكراد. إذ أن أي شكل من أشكال بناء الدولة الكردية في هذا البلد يعتبر تهديداً لوحدة الأراضي التركية. ولهذا يبدو من الواضح أن القوات التركية التي تمركزت في المنطقة الحدودية لن تغادر سورية في المستقبل المنظور. علاوة على ذلك تتحدث القيادة التركية صراحة عن إعداد عملية عسكرية في منطقة عفرين الكردية. والحجة هي مصدر القلق النابع من الوضع الديموغرافي في هذه المنطقة، وهنا من الواضح أن المقصود الوضع العرقي، بحسب اعتقاد تركيا، الذي يكمن في قيام السلطات الكردية بإبعاد السكان التركمان في عفرين، والتي تتعاطف معهم تركيا.

يعتبر الاتفاق الذي تم التوصل إليه حول عقد مؤتمر الحوار السوري من أهم نتائج اجتماع سوتشي. نذكر بأن هذه الفكرة جاءت بمبادرة من فلاديمير بوتين والتي حظيت على تأييد من قادة إيران وتركيا (مصير سورية يجب أن يحدده السوريون بأنفسهم، من قبل ممثلي الحكومة السورية الحالية ومن قبل ممثلي المعارضة).

المشكلة الرئيسية هنا هي أنه ليس من الواضح بعد من هي الجهات التي سيتم إرسال الدعوة للمشاركة في المؤتمر. وليس من قبيل المصادفة أن يوافق رؤساء الدول الثلاث، ضمن البيان المشترك، على أنه ينبغي التنسيق بشكل إضافي حيال قائمة المشاركين في المؤتمر. والجميع يعلم أنه بدون تمثيل كردي سيتحول المؤتمر إلى اجتماع منقوص، ولكن تركيا تتخذ موقفاً خاصاً في هذه القضية. أنقرة ليس ضد الأكراد السوريين بشكل عام (نحن نعلم بأنها أنشأت علاقات تجارية مع كردستان العراق، وإنما هي ضد حزب القوات الديمقراطية التابع لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية). لكن المشكلة هي أن حزب القوات الديمقراطية يلعب دور قائد الأوركسترا في المجال السياسي والعسكري في المناطق الكردية في سورية. ولهذا ليس هناك معنى في إبرام اتفاق مع جهات كردية أخرى "معتدلة" من وجهة نظر أنقرة. موقف تركيا المتعنت بشأن هذه المسألة أعلنه أردوغان مرة أخرى في نهاية المحادثات في سوتشي حيث قال : "من أولوياتنا القضاء على العناصر الإرهابية التي تهدد الأمن القومي لبلادنا والتي تتعدى على الوحدة السياسية ووحدة الأراضي السورية. وبما أننا نتحدث عن وحدة الأراضي والسيادة السورية فإنه لا يمكننا اعتبار عصابة دموية، التي تحاول تقسيم البلاد، شريكاً شرعياً في المباحثات". لم يعد بإمكان أردوغان التراجع حالياً إذ أصبح مستقبله السياسي على المحك.

ومع اقتراب الانتصار على داعش تبرز القضية الكردية، التي ما تزال تشكل حجر عثرة وورقة مساومة بين اللاعبين الرئيسيين في سورية. فالأكراد السوريين الذين لعبوا دوراً كبيراً في الانتصار على داعش، ومن خلال تلقيهم دعم الولايات المتحدة، باتوا يسيطرون على ثلث البلاد، على الرغم من أن نسبتهم لا تتجاوز 15% من سكان البلاد (وفقاً لمعطيات أجهزة الاستخبارات التركية فقد حصل الأكراد من الأمريكيين ما مجموعه 3500 شاحنة من الأسلحة والذخيرة). الأمريكيون أنشأوا عشرات القواعد العسكرية في منطقة كردستان السورية، ومن الواضح أنهم مثل الأكراد لن يغادروا سورية.

ولذلك لا يزال التطبيع النهائي للوضع في البلاد بعيداً، وليس من قبيل المصادفة أن يعلن رؤساء روسيا وتركيا وإيران أنهم مستعدون للاجتماع مرة أخرى إذا لزم الأمر.

 

لا أحد يتوقع أن الطريق إلى السلام سيكون سهلاً. فقد حذر فلاديمير بوتين في معرض الحديث عن نتائج مرحلة السلام للأزمة قائلاً: "هذه العملية ستكون صعبة وتتطلب التنازلات بما في ذلك من السلطات الرسمية". 

 

Read 651 times Last modified on الأربعاء, 20 كانون1/ديسمبر 2017 12:57