Print this page
الجمعة, 01 كانون1/ديسمبر 2017 12:54

الإقليمية بدلاً من القومية: كيف تحلم الولايات المتحدة بإضعاف روسيا

Written by  فلاديسلاف غوليفيتش خبير في مجلة "الحياة الدولية"
Rate this item
(0 votes)

يولي الخبراء الأمريكيون في الآونة الأخيرة اهتماماً خاصاً للعلاقة بين المناطق والأقاليم الروسية مع السلطات المركزية ومن خلال اللعب على وتر المشاكل الاجتماعية والاقتصادية لمختلف الأقاليم الروسية، يروج المثقفون من وراء المحيطات فكرة ضرورة تحقيق نظام اللامركزية في علاقتهم مع موسكو.

والحديث هنا لا يدور فقط عن منح سلطات مستقلة إضافية للأقاليم، ولكن حول رغبة الأمريكيين بتقسيم روسيا على طول الحدود بين الأقاليم.

بول غوبل المسؤول في جهاز الاستخبارات المركزية السابق، وهو الآن واحد من كبار الخبراء في مؤسسة جيمس تاون الأمريكية، يصف في هذا الإطار النزعة الإقليمية بأنها قومية الثورة الروسية في المستقبل. ويحث على استبدال النزعة القومية بالإقليمية وإنشاء الهويات الإقليمية المختلفة داخل روسيا، على سبيل المثال الهوية السيبيرية وهوية نوفوغورد وكيونيغ سبيرغ. (1)

وقد أعرب غوبل أكثر من مرة عن دعمه لإنشاء جمهورية الأورال المستقلة وجمهورية سيبيريا وعن استقلال فنلندا-الأوغرية واستقلال إنغري على أراضي روسيا الاتحادية. وهنا يعتقد غوبل بأنه من أجل زعزعة الاستقرار في روسيا فإن المستقبل هو لصالح المشاريع الإقليمية.

مؤسسة جيمس تاون عبارة عن مركز تحليلي تقييمي، الذي يركز بشكل دائم على مسألة النزعة القومية والنزعة الإقليمية في روسيا. ومن بين الأفكار التي طرحتها المؤسسة، تشكيل ما يشبه هوية القوازاق الوطنية المنفصلة لدى سكان كوباني ونهر الدون وهوية بومور لدى سكان شمال روسيا وكذلك هوية وطنية مستقلة لسكان تتر سيبيريا ... إلخ.

والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو سبب تحول اهتمام مجتمع الخبراء الأمريكي من التركيز على النزعة الإقليمية بدلاً من القومية؟

أولاً- تبدو النزعة الإقليمية أكثر قابلية للتطبيق من القومية. والمجتمع يمكن أن يرفض القومية بسبب النظريات العنصرية وغيرها من الممارسات المسيئة التي يمكن أن تظهر حتماً جراء انتشار الإيديولوجية القومية.

ثانياً- النزعة الإقليمية بالتحديد هي التي تحتوي بشكل كامل على المكون الاقتصادي والاجتماعي، وهذا العنصر حساس جداً بالنسبة لروسيا. إذ أنه من الأسهل البدء في مشاريع التحريض الإقليمي الانفصالي في منطقة كالينين غراد بحجة الحصول على مطالب اقتصادية أكثر توازناً مع المركز، من التمسك بفكرة الانفصالية القومية.

ثالثاً- الانفصالية الإقليمية متعددة القوميات، ويمكن استخدام هذه النزعة من قبل سكان المنطقة بغض النظر عن انتمائهم القومي. هذا يعطي الانفصالية الإقليمية شكلاً من أشكال الشرعية ومطابقاً للمعايير الديمقراطية، من خلال اعتبارها إحدى الإيديولوجيات السمحة والتي تسمح بوضع السلطات المركزية موضع المذنب بشكل دائم.

رابعاً- الانفصالية الإقليمية أسهل من ناحية انخراطها بالنشاط الاحتجاجي للمعارضة المتطرفة الموالية للغرب. ومن الأصعب انخراط النزعة القومية العارية بسبب الخطاب المتشدد للأخيرة.

خامساً- من خلال دعم النزعة الإقليمية يمكن اتهام السلطات المركزية بالشوفينية القومية، وهذا ما يقوم به بول غوبل. في الوقت نفسه يوحد بول الجمهوريات الواقعة على نهر الفولغا تحت اسم ايدل- الأورال، وهذا ما يذكرنا بالأوهام العدوانية للقوميين المحليين المتشددين منذ زمن الحرب الأهلية ومحاولات هتلر اللعب بالورقة القومية بين شعوب منطقة الفولغا (نذكر أنه كانت هناك كتيبة ضمن القوات النازية الألمانية تحمل اسم ايدل- الأورال). (2)

سادساً- تسعى النزعة الانفصالية الإقليمية إلى فصل مناطق بأكملها عن الدولة، ولا تقتصر على أماكن إقامة هذه القومية أو تلك. على سبيل المثال يسمح للروس المقيمين في منطقة الفولغا بأن يكونوا من بين مواطني جمهورية ايدل- الأورال المستقلة.

يشار إلى أن إذاعة "سفوبودا" وتعني الحرية أطلقت، سلسلة من المواد ذات الصلة والتي تعزز الانفصالية الإقليمية في روسيا. وهنا يصور موقع "ايدل- ريالي" حياة الجمهوريات الفنلندية الأوغرية في روسيا بأنها حزينة ويائسة، حيث يتم قمع الثقافة الفنلندية الأوغرية وتدهور الاقتصاد (3). كذلك تم إطلاق مشاريع "دونباس- ريالي" و"القرم- ريالي" و"سيبيريا- ريالي" على الرغم من أن المعلومات التي قدمت هي بعيدة عن الحقيقة.

وإذا كانت المسألة الثقافية واللغوية في الجمهورية ليست من الأولويات "كما هو الحال في تترستان وباشكيريا، حيث يتكلم السكان الأصليين في معظمهم باللغة الأم" وليس هناك مساحة للمضاربة ضمن هذا الإطار، فإن إذاعة "سفوبودا" تطلق موضوعات استفزازية أخرى، على سبيل المثال حول وجود مضايقات سياسية للأقاليم من جانب السلطات في موسكو، ووجود قيود في سلطات الأقاليم وعدم مبالاة السلطة المركزية لمشاكل الأقاليم.

ليست فقط الولايات المتحدة تحاول نشر النزعة الانفصالية الإقليمية في روسيا، فلقد كانت هناك محاولات عديدة حول إعادة تسمية كالينين غراد على حساب الأموال الألمانية وكذلك بمساعدة محبي الوقوف على الأطلال الألمانية في كالينين غراد نفسها (4،5،6). بالإضافة إلى رغبة النرويج خلق هوية بومور لدى سكان إقليم أرخانغيلسك.

وقد تم الكشف عن تورط موظفي البعثات الدبلوماسية البولندية في محاولات تشكيل شريحة من المعارضة في الأقاليم من بين السكان المحليين من أصول بولندية ولاسيما الشباب (7).

 

1)    https://www.fondsk.ru/news/2017/11/24/o-zapadnyh-zaschitnikah-regionalnyh-interesov-v-rossii-45118.html

2)    http://windowoneurasia2.blogspot.ru/2017/10/peoples-of-idel-ural-come-together-to.html

3)    https://www.idelreal.org/a/28394399.html

4)    http://newsbalt.ru/reviews/2017/01/university-konigsberg-rich-nazi-past/

5)    http://newsbalt.ru/news/2017/06/09/kaliningradskiy-minkult-profinansiroval-panegirik-koenigsbergu/

6)    http://newsbalt.ru/analytics/2017/01/hannah-arendt-lies-and-russophobia/

 

7)    http://newsbalt.ru/analytics/2016/08/poland-kuzbass-political-provocations/

 

Read 872 times