InterAffairs

الجمعة05292020

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
الجمعة, 13 تشرين1/أكتوير 2017 13:03

روسيا والنزاع الجزائري المغربي

Written by 
Rate this item
(0 votes)

 

منذ البداية جذبت الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف إلى الجزائر والمغرب اهتماماً خاصاً وذلك بسبب خصوصية تطور هذه المنطقة وكذلك آفاق التعاون بين البلدين من جهة، وموسكو من جهة أخرى.

وليس سراً أن من بين جميع بلدان المغرب العربي تعتبر العلاقات الجزائرية المغربية هي الأخطر من ناحية احتمال اندلاع نزاع في المنطقة. إذ أن الرباط تتهم الجزائر بدعمها لجبهة البوليساريو، التي تناضل من أجل استقلال الصحراء الغربية (المغرب الإسباني سابقاً). فيما تصر السلطات الجزائرية من جانبها على حل هذه المشكلة على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتطلب سحب الوحدات العسكرية المغربية والإدارة المدنية من الصحراء الغربية، الموجودة هناك منذ أكثر من 40 عاماً. ففي شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1975 نظمت السلطات المغربية ما يسمى "بالمسيرة الخضراء"، حيث تمكن خلالها 350 ألف مواطن مغربي الدخول إلى أراضي الصحراء الغربية من أجل السيطرة على هذه المستعمرة الإسبانية في ظل تفكك الإدارة المستعمرة. رداً على ذلك وفي عام 1976 أعلنت جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر وعدة بلدان أخرى، عن إقامة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على أراضي الصحراء الغربية، والتي يعترف بها بشكل أو بآخر ما يقرب من 60 دولة، والتي تعتبر أيضاً جزءاً من الاتحاد الإفريقي.

إن التناقضات الموجودة بين المغرب والجزائر تجبرهما بحكم الواقع البحث عن دعم في المجتمع الدولي. فبالنسبة للجانب المغربي، فإن المجال الهام للتعاون مع روسيا هو المجال العسكري التقني الذي يرمي إلى ضمان التكافؤ العسكري مع جارتها. وكما هو معروف فإن الجزائر حالياً تعتبر ثالث مشتري للأسلحة العسكرية بعد الهند والصين. وفي هذا الإطار صرح رئيس الحكومة الروسية عندما كان في زيارة للجزائر قائلاً: "لابد من أن نذكر هنا بأن الجزائر أصبحت واحدة من البلدان القليلة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، التي لم تتأثر بالأحداث الفوضوية التي تسببها الربيع العربي منذ عام 2011. وهنا لعبت عملية الشراء الكبيرة للمعدات العسكرية (بما في ذلك من روسيا)، التي قامت بها سلطات البلاد على مدى سنوات، دوراً كبيراً من أجل تعزيز قدراتها الدفاعية "vestifinance".

وعلى الرغم من أنه لم يتم التوقيع على اتفاقيات عسكرية محددة خلال محادثات رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف ونظيره المغربي سعد الدين العثماني، التي انتهت في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلا أن موضوع تعزيز التعاون العسكري التقني الثنائي كان حاضراً على بساط البحث. وفي هذا الإطار أكد رئيس الحكومة المغربي، الذي وصف العلاقة بين الرباط وموسكو بأنها علاقات شراكة استراتيجية عميقة، قائلاً: "بأمر من ملك المغرب، فتحنا آفاقاً جديدة لتعزيز التعاون العسكري التقني وكذلك في مجال الأمن". (على كل حال يطلق أيضاً على العلاقات مع روسيا بأنها علاقات شراكة استراتيجية في الجزائر). بدوره أشار ديمتري ميدفيديف قائلاً: "نحن نفتح بأنفسنا مجالات جديدة، على وجه الخصوص، كما نوه زميلي، الحديث يدور عن التعاون في مجال توريد المنتجات العسكرية وفي مجال الأمن" (vestifinance).

إن سعي روسيا لإيجاد توازن جديد في العلاقات مع الجزائر والمغرب تجلى في حقيقة أن موضوع التعاون العسكري التقني لم يكن أولوية خلال محادثات رئيس الحكومة الروسية في العاصمة الجزائرية.

في الوضع الراهن وخلال الجولة المكوكية لديمتري ميدفيديف كانت الأولوية في المباحثات هي مسائل تطوير التعاون في قطاع الطاقة وكذلك التنسيق في أسواق النفط والغاز العالمية. إذ أن الجزائر تعتبر واحدة من أكبر منتجي الغاز الطبيعي، حيث تعود صادرات الغاز للبلاد بـ 30% من الناتج المحلي الإجمالي، و60% من عائدات ميزانية الدولة و95% من عائدات التصدير. ومن حيث احتياطي النفط، تحتل الجزائر، باعتبارها عضو في منظمة أوبيك، المرتبة 15 في العالم، ومن حيث الصادرات المرتبة 11. المغرب بدورها لا يمكن أن تتباهى بوجود احتياطي كبير للطاقة، ولكن شرعت السلطات بزيادة استهلاك الغاز والتسريع في عملية بناء محطات توليد الطاقة الحرارية، بما في ذلك على أساس استخدام الغاز الطبيعي المسال. ويشمل هذا البرنامج بناء محطة التحويل إلى غاز، قادرة على إنتاج حتى خمسة مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً وكذلك شبكة الأنابيب وخمس محطات توليد الطاقة الحرارية باستطاعة إجمالية لا تقل عن 2.4 غيغا واط.

ووفقاً لوزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك فإن الفرص الجيدة للمشاركة في مشاريع الغاز المغربية متوفرة لدى شركة "غاز بروم" وشركة "نوفاتيك"، بما في ذلك على أساس توريد الغاز الطبيعي المسال من مشاريع "يامال للغاز الطبيعي المسال" و"أركتيك للغاز الطبيعي المسال". (vedomosti.ru)

وفي هذا السياق أكد رئيس مجلس إدارة شركة نوفاتيك ليونيد ميخيلسون أن الشركة تنظر إلى المغرب باعتبارها سوقاً واعدة لمبيعات الغاز الطبيعي المسال، وهي راغبة بالمشاركة في بناء محطة التحويل إلى غاز، وأضاف قائلاً: "نعم هناك اهتمام بهذا الموضوع وسوف يطرح الجانب المغربي مناقصة بهذا الشأن". وبحسب رأيه فإن الغاز الطبيعي المسال من روسيا يمكن أن يكون بديلاً بشكل كامل أو جزئياً عن، ما يتم استيراده عبر خطوط أنابيب الغاز من المملكة السعودية إلى المغرب، ومازالت المباحثات تجري حول تمديد العقد، الذي من الممكن أن يتخذ بحقه القرار النهائي في بداية عام 2018.

وكما أشار ممثل شركة "غاز بروم" خلال مقابلة مع صحيفة "فيدوموستي" الروسية فإن الشركة مهتمة أيضاً في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى المغرب ومستعدة لدراسة المشاركة في المشاريع ذات الصلة.

ويعتقد ديمتري مارينتشينكو المحلل في شركة فيتش قائلاً: "إن إمكانية ليس فقط توريد الغاز الطبيعي المسال وإنما العمل على بناء البنية التحتية يمكن أن تصبح من المزايا التنافسية للشركة، التي ينبغي عليها حالياً البحث عن أسواق محتملة للتوزيع أثناء تنفيذ المشروع التالي للغاز الطبيعي المسال. (vedomosti.ru)

حتى الآن توجد مناقشات مسائل التعاون الروسي المغربي في قطاع الطاقة على مستوى رؤساء الحكومات بالتوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة الروسية ووزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة في المملكة المغربية للتعاون في مجال كفاءة استخدام الطاقة، وكذلك مذكرة التفاهم بين وزارة الطاقة الروسية ووزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة للتعاون في مجال الطاقة المتجددة. وهنا أشار بهذا الصدد ديمتري ميدفيديف قائلاً: "نحن ناقشنا بالتفصيل المشاريع الجديدة التي يمكن أن تكون أساساً في التعاون بين البلدين. الحديث يدور حول الطاقة بأشكالها المختلفة وطرق الحصول على منتجاتها". (vestifinance)

في الوقت نفسه أوضح ميدفيديف بهذا الشأن مشيراً إلى أن توريد الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياطات الغاز المغربي هي مسألة واعدة جداً.

خلافاً لما هو عليه في المغرب، فإن السوق الجزائرية تعتبر ذات أفق أكبر بالنسبة لروسيا في تنفيذ المشاريع المتعلقة بمجال الطاقة الذرية. وهنا صرح ديمتري ميدفيدف في مقابلة مع وكالة الأنباء الجزائرية عشية زيارته لهذا البلد بأن روسيا مستعدة لتقديم الحلول التقنية والفنية للجزائر، في حال تم اتخاذ قرار في هذا البلد حول إنشاء صناعة وطنية نووية. (aps.ds)

وبحسب قوله فقد تم وضع إطار تنظيمي وقانوني للتعاون في مجال الطاقة النووية. حالياً بدأت روسيا بإعداد الخبراء المتخصصين في مجال الذرة للجزائر. وعلى التوازي نحن مستعدون للنظر في مشاريع توليد الطاقة الكهربائية "النظيفة" ضمن محطات الرياح والطاقة الشمسية. وبحسب تأكيد رئيس الحكومة الروسية فإنه تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين مؤسسة "روس آتوم" الحكومية الروسية ومفوضية الطاقة الذرية في الجزائر حول التعاون في مجال التعليم وتدريب الكوادر في مجال الطاقة الذرية. (government.ru)

بالإضافة إلى التعاون الثنائي تتمتع روسيا والجزائر بخبرة التعامل في المحافل الدولية، والحديث قبل كل شيء يدور في إطار منظمة أوبيك ومنتدى الدول المصدرة للغاز. الجزائر بالذات اقترحت على منظومة أوبيك في نهاية عام 2016 إبرام اتفاقية، حازت تأييد روسيا، حول الحد من إنتاج النفط، والتي سمحت بتحقيق الاستقرار في هذه السوق. وفي هذا الصدد أشارت صحيفة لو-بوينت الفرنسية قائلة: "إن زيارة ديمتري ميدفيديف ترسل إشارة واضحة للجزائر والدول الأخرى المصدرة للغاز والنفط إلى أوروبا، في إشارة إلى أن روسيا تؤمن في إمكانية الحوار وإحراز التسويات. (afrique.lepoint.fr)

ومع ذلك فإن مجال الطاقة التقليدية يعتبر واعداً من حيث تطوير العلاقات الروسية الجزائرية. وبحسب قول ألكسندر نوفاك فإن شركة النفط الروسية لوكويل مهتمة بالمشاركة في مناقصات تطوير حقول النفط والغاز في الجزائر، علماً أن الشركة مهتمة أيضاً بالمناقصات إن كانت في الجرف البحري أو براً. (rbc.ru)

في ظل الأوضاع المعقدة في شمال إفريقيا بشكل عام وفي العلاقات بين المغرب والجزائر بشكل خاص، تظهر روسيا الرغبة في تعزيز والحفاظ على توازن القوى الإقليمي، وفي الوقت نفسه زيادة التعاون في تلك المجالات، التي تعتبر أولوية لكل بلد من البلدين المذكورين.

 

الكلمات الرسمية: روسيا- أوبيك- الجزائر- ديمتري ميدفيديف- الطاقة- منتدى الدول المصدرة للغاز- غاز بروم- المغرب- الصحراء الغربية- روس آتوم- محطة الطاقة النووية- لوكويل- نوفاتيك. 

 

Read 839 times
Peter Iskenderov

PhD, Senior Research Associate Institute for Slavic Studies of the Russian Academy of Science