InterAffairs

الأربعاء09202017

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
الجمعة, 17 كانون2/يناير 2014 16:07

سورية: من الذي يتحمل مسؤولية "المسؤولية في مجال الحماية"؟

Written by 
Rate this item
(0 votes)

 

خلال نقاشه مع الكسي بوشكوف في الانترنت لاحظ سفير الولايات المتحدة م. ماكفول: "انه /الرئيس اوباما/  يسعى لحماية القانون الدولي الذي يحرم استخدام السلاح الكيميائي". وهذا الموقف يتوافق مع حديث وزير الخارجية الامريكي جون كيري قبل فترة الذي قال فيه ان مثل هذه الجرائم ضد الانسانية لا يمكن ان تبقى بدون عقاب .

طبعا هذه المقولة من حيث الجوهر لا خلاف عليها ولا جدل فيها بتاتا ويمكن التأكيد والحق يقال ان لا أحد ينوي الجدل على ذلك. الموضوع يكمن في امر آخر: بأي شكل ومتى وانطلاقا من اية معايير يمكن شجب ومعاقبة هذه الجريمة؟ الامر سيكون في غاية السهولة لو جاء الرد كل مرة على مثل هذه التصرفات، بالقصف بالصواريخ المجنحة وغارات الطائرات بدون طيار. ان كانت هذه الجرائم ضد الانسانية فيجب على هذه "الانسانية" ان تكون القاضي الذي يصدر عنه الحكم. ولكن ان قام البعض بأسم الانسانية بتنفيذ التحقيق واعادة ترتيب الامور على هواه ومن ثم اصدار قرار الحكم وتنفيذه فهذا امر غير معقول من وجهة نظر القانون وهو في غاية الخطورة انطلاقا من فلسفة هذا المسلك بحد ذاتها. لقد حاز الامر على كمية كبيرة من الاحتجاجات ولاعتراضات القوية والعقلانية من جانب الحلفاء لذلك فان أي تصرف "تبشيري" سيضفي المسحة القانونية ليس على القانون الدولي بل على محاكم تفتيش انفرادية او جماعية.

من المعروف ان الهدف لا يبرر الوسيلة ولذلك تبدو سخيفة محاولة الدفاع عن القانون الدولي بواسطة خرق وانتهاك هذا القانون الدولي الذي وقعت عليه مع الدول الاخرى الولايات المتحدة ايضا. ولكن من فترة لأخرى نستمع لهم وهم يستندون الى القرار الذي صدر عن الامم المتحدة تحت تسمية "المسؤولية في مجال الحماية" ويزعمون بانه يعطي حق توجيه مثل هذه الضربات الجوية والصاروخية.

في واقع الامر هذا القرار الذي صدر تحت رقم 1674 وحاز على موافقة مجلس الامن الدولي جاءت في اساسه وثيقة وافقت عليها بالاجماع كل الدول خلال القمة العالمية للامم المتحدة في عام 2005. وبالاضافة الى الوسائل الانسانية والدبلوماسية وغيرها من الوسائل السلمية، يعترف القرار بإمكانية، لاحظوا فقط إمكانية، اجراءات جماعية حاسمة/We are prepared to take collective action/. ولكن كل هذه الاجراءات الحاسمة "تهدف لحماية السكان من المذابح الجماعية وجرائم الحرب وعمليات التطهير العرقي والجرائم ضد الانسانية" ويمكن تطبيقها واستخدامها كما يقول القرار فقط في اطار الامم المتحدة.

ويجب الاقرار بان الولايات المتحدة بالذات ساهمت بشكل كبير في صياغة هذا القرار. وجاء ذلك بجهد مادلين اولبرايت /وزيرة خارجية امريكية سابقة/ والموفد الخاص للرئيس الامريكي لشؤون السودان ر.وليمسون اللذين كانا الرئيسان المناوبان لمجموعة العمل التي صاغت قرار "المسؤولية في مجال الحماية". وأكد المذكوران بشكل خاص في تقرير مجموعة العمل ان اية تصرفات في اطار هذا القرار يجب ان تنفذ "وفقا لميثاق الامم المتحدة وهو ما يعني ان الهيئة التي تتخذ القرار النهائي هي مجلس الامن الدولي".

وهذه الوثيقة مهمة وتثير الاهتمام لانها: اولا- لا تتضمن اي عمل بشكل آلي خلال اتخاذ اجراءات الرد وخاصة ان كانت اجراءات عسكرية.

ثانيا- اية تصرفات من جانب واحد او جماعية بدون موافقة مجلس الامن الدولي تكون غير مشروعة.

وكما لاحظ وعن حق الجنرال الانكليزي لورد دانات، حتى الانتهاكات الصارخة للمبادئ الاخلاقية عند استخدام السلاح الكيميائي لا "تعتبر دعوة صريحة ومفتوحة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى". وطبعا خلال ذلك بقي الجنرال يميل الى القول ان القوات الحكومية هي التي استخدمت السلاح الكيميائي في سورية.

ويجب القول ان الولايات المتحدة لم تتمسك دائما بمبدأ حتمية العقاب في مثل هذه الحالات. يذكر غيديون راهمان في "فايننشل تايمس" بان امريكا التي تعتبر نفسها منذ عام 1945 ضمانة للامن العالمي لم تنظر قط الى التدخل العسكري كهدف لمنع النزاعات او وضع حد لانتهاكات حقوق الانسان. وبالضبط، فان الولايات المتحدة لم تتدخل في الموضوع عندما تم اسخدام السلاح الكيميائي في الحرب العراقية - الايرانية.

وهناك ايضا معيار قانوني اخر يعتبر مشتركا للقوانين الوطنية والقانون الدولي وهو - المتهم يبقى برئيا حتى ثتبت إدانته. في عصرنا الانترنتي هذا لا يجوز بتاتا الثقة بلقطات فيدو وبالتصنت الى المكالمات الهاتفية. ويجب ان نتذكر ان الحرب العالمية الثانية اندلعت بعد التمثيلية التي لعبها الالمان - اعتداء مجموعة من المجرمين ترتدي الملابس العسكرية البولندية على محطة اذاعة المانية. لا بد على المرء ان يثق الى حد كبير بأخلاق المعارضة السورية حتى لا يصدق انها قادرة على تدبير مثل هذه التمثيليات. ان المعطيات الاخيرة للاستخبارات الالمانية تضع محط الشك امكانية قيام القوات الحكومية السورية بمثل هذه الاعمال. بالاضافة لذلك هناك تضارب تام فيما يخص الدوافع لارتكاب مثل هذه الجرائم من جانب الحكومة السورية. وكل الطروحات والتقييمات التي تقدمها الاستخبارات الاجنبية، حتى من الدول التي تدعم بحرارة توجيه الضربة العسكرية ضد سورية، تبدو غير منطقية ومتضاربة.

طبعا يبقى محقا ايضا من يقول ان تفتيش الامم المتحدة لن يقدم الرد على السؤال الرئيسي: من الذي استخدم السلاح الكيميائي في سورية؟ قد يكون "الفاعل" احدى المجموعات المسلحة القادمة من الدول القريبة او البعيدة. غير ان الحجج التي تدعم هذا الطرح او ذلك ستطرح على العلن وطبعا سيتمكن مجلس الامن الدولي من تحليل الاستنتاجات التي ستقدمها اللجنة ويمكن ان يصبح ذلك الاساس في قرار مجلس الامن الدولي حول سورية. توجيه الضربات العسكرية قبل ظهور استنتاجات اللجنة وبدون مناقشة نتائج عملها سيكون اهانة لشجاعة الاشخاص الذين خاطروا بحياتهم من اجل تحديد الحقيقة وسيكون بمثابة التحدي الصريح للقانون الدولي وللامم المتحدة. وهذا القرار من جانب واشنطن سيؤكد راي المتشائمين الذين يرون في تصرفاتها ليس الرغبة في حماية الاخلاق والقانون بل السعي لتنفيذ خططها الجيوسياسية.

السياسة الخارجية الامريكية تقف في واقع الحال عند الخط الاحمر الذي رسم ليس من قبل الرئيس اوباما بل من قبل Realpolitik الجديدة ويتلخص في انه لم يعد في العالم المعاصر بمقدور احد ان يلعب دور "الرجل الابيض المتفوق" بالنسبة لكل العالم الاخر، طبعا ان لم نكن نرغب بان ينجرف العالم نحو الفوضى. لقد اندثر الى الابد زمن كيبلينغ وبات من الماضي.

Read 599 times Last modified on الجمعة, 17 كانون2/يناير 2014 16:25