InterAffairs

الخميس11232017

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
الأحد, 28 تموز/يوليو 2013 10:41

من سيحمي مسيحيي الشرق؟

Written by 
Rate this item
(0 votes)

ارتفع عدد حالات العنف الجسدي والاعتداءات الإرهابية ضد المسيحيين في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط على مدى السنوات السبع الماضية، بنسبة 309٪.

وقد سبب "الربيع العربي" إلى تفاقم هذه العملية، ومنحها حالة تشبه إلى حد بعيد الانهيار الجليدي. فبحلول نهاية العام الماضي غادر 200 ألف من الأقباط منازلهم بحثا عن مأوى هرباً من قمع السلطات الجديدة. بالاضافة إلى استهداف المسيحيين في العراق، بالرغم من وجود قوات الناتو في البلاد، الذي أدى إلى خفض عددهم من مليون إلى أقل من 500 ألف. وبحسب تقارير الأمم المتحدة، فقد غادر ما يتراوح بين 53-75 ألف موطنهم التاريخي في جنوب السودان، على الرغم من تدخل المجتمع الدولي، علماً أنهم لا يملكون أية فرصة في العودة الى ديارهم، مثلهم مثل الآلاف من المسيحيين من لاجئي الشرق، لأن منازلهم تتعرض للتدمير والنهب.

إذا كان في بداية القرن العشرين يعيش بجانب الأضرحة المقدسة في الشرق الأوسط نحو 25٪ من المسيحيين من جميع الطوائف، فإن هذه النسبة لا تتعدى اليوم 5٪. ما يلفت الانتباه هو حقيقة أن أعمال التخريب والإرهاب الجسدي غالباً ما ترتكب بدعم ضمني أو بمساعدة مباشرة من حكومات البلدان الاسلامية.

في هذا الصدد، تحتل المملكة العربية السعودية، الحليف الرئيسي للغرب في المنطقة، مكاناً خاصاً. حيث يعيش هناك ما يقارب أكثر من مليون مسيحي، ولكن الكنيسة وحتى الصلاة الخاصة في المنازل ممنوعة. مع الاشارة إلى أن وحدات خاصة من الشرطة الدينية بامكانها القيام بعمليات اقتحام لمنازل المسيحيين ومعاقبة الناس الذين يصلون هناك.

أما في مصر، فقد استخدمت قوات الأمن العنف والقمع ضد مظاهرة سلمية للأقباط المحتجين وذلك عن طريق اختراق شاحنات الشرطة حشد من المتظاهرين مما ادى إلى قتل 24 شخصاً وإصابة أكثر من 300 بجروح.

إن التواطؤ والتعاطف مع الاسلاميين الراديكاليين الذين يقتلون ليس فقط المسيحيين فحسب وإنما المسلمين والمفتيين الذين يدينون مثل هذه الأعمال، أصبحت تشل المجتمع في العديد من البلدان في الشرق. وتعتقد نينا شيا مديرة مركز الحرية الدينية في جامعة هدسون، أن الأقليات المسيحية في معظم البلدان الاسلامية "فقدوا حمايتهم الاجتماعية".

إن العدوانية وتنامي نفوذ السلفيين يجبرون حتى الحكومة التي تؤيد تقليدياً الأقليات الدينية، للتخلي عن واجباتها في حماية مواطنيها، والحالة نفسها يمكن مشاهدتها، على سبيل المثال، في الأردن.

الاعتقاد السائد يقول أن أكثر دول الشرق الأوسط تسامحاً مع المسيحيين هي إسرائيل وإيران. ويبدو الأمر كذلك على خلفية الكارثة الإنسانية التي تعيشها المنطقة. ومع ذلك، تم القبض في إيران على العشرات من المسيحيين لأنهم أدوا صلاتهم في "الأماكن غير المخصصة لهم"، أي أنهم صلوا خارج جدران الكنيسة. أما في إسرائيل، فلا يمكن للمسيحيين أن يتمتعوا بنفس الامتيازات التي يتمتع بها المواطنون من العقيدة اليهودية، علماً أنه قد استخدمت في كثير من الأحيان، ممارسة الحد من عدد الرهبان في الأديرة الأرثوذكسية.

بطريقة خاصة جداً وبشكل كارثي يتشكل الوضع في السلطة الوطنية الفلسطينية. حيث أشار يفغيني ساتانوفسكي مدير معهد الشرق الاوسط إلى أن المسيحيين كانوا الأكثرية من إجمالي عدد السكان قبل اتفاقات أوسلو، أما الآن عددهم يتناقص باطراد. وقد أخذت هذه العملية حجماً يجعلنا الحديث عن اجتثاث التنصير في الأراضي المقدسة. فعلى سبيل المثال شكل المسيحيون سابقاً أكثر من 90٪ في عاصمة السلطة الفلسطينية رام الله، أما اليوم فهم أكثر بقليل من 10٪. في حين أصبحوا يشكلون نحو 12٪ في بيت لحم بدلاً من 85٪... إن عملية أسلمة فلسطين المنظمة من قبل العشائر المحلية والاسلامية تجري بدعم كامل من السلطات".

ما يثير الفضول المؤسف والمؤلم هو أن على خلفية صمت العالم المسيحي في الدفاع عن المسيحيين اليوم، تدعو "القاعدة" إلى حمايتهم وذلك لكي لا يكون هذا سبباً في التدخل الخارجي.

ووفق تقييم نشرته مجلة نيوزويك، فإن حالة كراهية المسيحية التي تجتاح الشرق الاسلامي في نطاقه ووحشيته تنمو إلى حجم الإبادة الجماعية، وينبغي على العالم أن يولي اهتمامه الشديد لها. وهنا لا يمكن أن تبقى روسيا على هامش القضية نظرا لسمعتها وهيبتها في العالم العربي، خصوصاً في فلسطين.

أما بالنسبة لصمت الغرب، فهو في المقام الأول لأسباب سياسية. وهنا لا بد من الاشارة إلى أن الموقف المبدئي بشأن حقوق الإنسان والأقليات الدينية في البلدان التي نجحت فيها "الثورة" مهدد بالمخاطر في علاقاته مع الأنظمة الجديدة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا سيكون بمثابة اعتراف غير مباشر من حقيقة أن الغرب كان يسير مع التيار خلافاً لما كان شائعاً وهو أنه كان يراهن على القوى السليمة في العالم الاسلامي. وهنا يطفو على السطح سؤال منطقي آخر: من الذي يجني ثمار الانتصار على الأنظمة الاستبدادية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط؟ بطبيعة الحال، سنصل إلى الحقيقة قريباً، ولكن علينا أن ندرك أن الوقت لتقرير مصير المسيحيين، الذين يعيشون منذ قرون في الشرق، قد استنفذ تماماً.

Read 652 times Last modified on الأحد, 28 تموز/يوليو 2013 10:45