InterAffairs

الخميس11232017

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
الأحد, 28 تموز/يوليو 2013 10:14

نقص في الشعور بعظمة الدولة

Written by 
Rate this item
(0 votes)

" ما يدل اليوم حقيقة على العظمة – هو ليس القدرة على إعلان الحرب، وإنما القدرة على منعها". انه صوت من القرن العشرين، المثقل بالصراعات الدموية والحروب.  انه للكاتبة الأمريكية آن اوهار ماك كورميك، التي توفيت في عام 1954، بعد أن نجت من حربين عالميتين.

للأسف، أصبحت القوة والعظمة تقاس بقدرة دولة ما على شن عدد من الحروب الإقليمية في أجزاء مختلفة من العالم في آن واحد، بالإضافة إلى وجود القدرة المدمرة لدى بعض الدول الكبرى والتي تضمن الدمار المتبادل لهذه الدول. هذه هي المشاعر التي جابت من عقيدة عسكرية إلى عقيدة عسكرية أخرى وتم الحفاظ عليها إلى ما بعد انتهاء الحرب الباردة وحتى يومنا هذا.

حسناً دعونا نتساءل هل كان لمعيار السيدة ماكورميك تطبيقات على الأرض في أي وقت مضى من تاريخ البشرية، على الأقل في غضون القرنين الماضيين؟ نعم كان له تطبيقات، فبعد الحروب النابليونية مباشرة عمّ السلام في أوروبا حيث لعبت روسيا فيه دوراً هاماً، حتى أنه كان يشاع بين الدوائر الدبلوماسية، انه لا يمكن لمدفع أن ينطق في أوروبا بدون إرادة سان بطرسبرغ.

أما حرب شبه جزيرة القرم فقد وضعت حدا للسلام والازدهار، حيث لم تعر انتباهاً كل من فرنسا وانكلترا، اللتان استنفدتا قوتهما في هذه الحرب، للمكاسب التي حققتها بروسيا. ونتيجة لذلك، مني نفس القادة العسكريين الذين قاتلوا تحت أسوار طروادة الروسية، بهزيمة ساحقة على  يد "الخنازير..هكذا كان الفرنسيون يصفون الألمان باستحقار". وفي وقت لاحق صرح ديغول في تعليق له على الحرب الفرنسية البروسية بأنه لم يبقى لدى الفرنسيين سوى العيون من أجل البكاء. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تعزيز روسيا لقوتها وعظمتها في عهد الكسندر الثالث أعاد السلام والهدوء إلى أوروبا - وهذه حقيقة تم الاعتراف بها، من دون حماسة، في كل العواصم الأوروبية. 

تبدي القوى العظمى في الغرب مشاركة مفرطة في الصراعات الإقليمية، وما أن ينتهوا من إحداها حتى يطلقون العنان لنزاع آخر، يمهد بدوره الطريق أمام الصراع التالي... وهنا يتساءل المراقبون والمحللون ما هذا؟ هل هو تقسيم جديد للعالم؟ في هذا الإطار أشار أحد طغاة النفط العربي أثناء محادثة سرية، أن الغرب يرغب في العودة تحت ستار الوصاية إلى تلك المناطق  التي كان يستعمرها سابقاً. أليس هذا التفسير في غاية من البساطة؟ أو أننا اعتدنا تعقيد كل شيء وإيهام أنفسنا بعبارات سياسية منمقة أو بتحركات نتظاهر فيها بالعزة والكرامة؟

لا يزال في ذاكرة الكثيرين الدعوة إلى "الاشتراكية ذات الوجه الإنساني"، والآن يريدون أن يدعوننا إلى عظة أخرى وهي "الحرب ذات الوجه الإنساني"، ولكن تحت غطاء "التدخل الإنساني". وفي هذه الرقعة تلعب كل من روسيا والصين دور صانع السلام بين الأطراف المتنازعة، أما بلدان منظمة حلف شمال الأطلسي تلعب دور الملاح العسكري والسياسي لأحد الطرفين مع أشكال من الدعم العلني والسري. والرهان في الحالة الأخيرة على المعارضة التي تطعن في شرعية السلطة عن طريق الاحتجاج المدني والعصيان المسلح. بالنسبة للغرب، فإن الشغل الشاغل هو إلى مدى سوف يكون هؤلاء المتحمسون للتغيير ممتنين لرعاتهم الغربيين؟ حتى الآن لا يوجد جواب حتمي على هذا السؤال.

في المستقبل المنظور، من غير الرجح أن تكون هناك تغييرات في الأولويات والأدوار. ولكن أمام روسيا، وكذلك أمام الصين، هناك سؤال ينبغي الرد عليه: ما العمل؟ لأنه عندما يتم الخروج من حريق هائل بشكل تلقائي أو بالاجبار، لا يمكن الحصول إلا على الحروق وعدم تقدير من السكان المحليين.

لا يمكن للمرء أن يستبعد، عندما تكون الأولويات العليا هي قضايا صنع السلام وتسوية النزاعات عن طريق الحوار، حدوث حالات في العالم يكون فيها استخدام القوة ضرورياً. نعم، إن ميثاق الأمم المتحدة لا يستبعد استخدام القوة، لكنه يضع عتبة عالية في طريقها، بحيث لا تعكس تماماً طبيعة الصراع الحديث. بالإضافة إلى ذلك، لم تكن مقاومة الشر بالقوة تاريخياً، من مسلمات السياسة الخارجية الروسية. على كل حال في نهاية المطاف ألم تكن الحرب الروسية التركية "تدخلاً إنسانياً" في الدفاع عن شعوب البلقان؟

ومع ذلك، فمن غير المقبول لدى المجتمع الدولي عندما يعتبر كيان ما نفسه مالكاً للحق الوحيد في بدء عمليات عسكرية ضد دولة ذات سيادة، معلنا من جانب واحد أن هذه عبارة عن تدخل "إنساني". هناك مخرج واحد فقط من هذا الوضع: تحديد وتطبيق مفهوم تعريف "التدخل الإنساني" كمعيار قانوني دولي مع استبعاد إمكانية تطبيقه وفق قرارات اعتباطية. بعبارة أخرى، نحن بحاجة إلى تحديد جميع حدود مصطلح "التدخل الإنساني" (التي لا تزال ضبابية جدا)، مع الايضاح وبدقة متناهية الخطوط الحمراء لهذا المصطلح.

على كل حال حتى ولو تم التوصل إلى إجماع حول حدود هذا المصطلح، إلا أن هذا لن يحل محل النقص بوجود "القوى العظمى الحقيقية" التي تتحلى بالقيم الانسانية العليا، حيث تصمت المدافع ويحل السلام والاستقرار.

Read 658 times Last modified on الأحد, 28 تموز/يوليو 2013 11:06