InterAffairs

الأربعاء11222017

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
الجمعة, 17 كانون2/يناير 2014 15:56

الفلسفة السياسية الخارجية لروسيا

Rate this item
(0 votes)

 

في 12 شباط/فبراير من العام الجاري اقر رئيس روسيا فلاديمير بوتين النص الجديد لمفهوم السياسة الخارجية لروسيا الاتحادية. وقد حدد الرئيس اتجاه العمل في مجال اعداد هذه الوثيقة الذي استمر  عدة اشهر،بمرسومه الذي صدر في يوم  توليه منصب الرئاسة بشكل رسمي. لقد تم تنسيق مشروع الوثيقة مع المؤسسات التي تشارك بشكل فعال في النشاطات الدولية  وجرى النظر فيها في مختلف فروع إدارة رئيس الدولة. وشارك في عملية تحضيرها  ممثلو أوساط الخبرة الروسية بما في ذلك اعضاء المجلس العلمي لدى وزير الخارجية. وهنا اود ان اعرب عن امتناني لكل من طرح ملاحظاته وأفكاره ومقترحاته بما في ذلك على صفحات مجلة "الاحداث السياسية الدولية".

والنتيجة الاساسية في هذه المناقشات كانت  ادارك ان النهج السياسي الخارجي المعاصر المستقل لدولتنا لا بديل له. بكلمات اخرى يمكن القول اننا لا نستطيع  ولو حتى من باب الافتراض ان ننظر في نموذج "ربط" روسيا كملحق لأي لاعب أساسي آخر في الساحة الدولية.

ويجب القول ان استقلالية السياسة الخارجية لروسيا تفترضها المقاييس الجغرافية  والوضع الجيوسياسي الفريد والتقاليد التاريخية على مدى القرون والوعي الذاتي والثقافة لدى شعبنا. وهذا النهج يعتبر كذلك نتيجة لتطور بلادنا خلال العشرين عاما الماضية في الظروف التاريخية الجديدة وهي الفترة التي تمت خلالها وعن طريق التجريب في بعض الاحيان، مع الخطأ او الصواب، صياغة فلسفة السياسة الخارجية التي تلبي وبأكبر قدر  ممكن مصالح روسيا في المرحلة الحديثة.

 لقد تمت في المفهوم المتجدد ليس فقط  المحافظة  على المبادئ الرئيسيةللشكل السابق (عام 2008)  بل وعلى المسالك الاساسية للوثيقة التي اقرها فلاديمير بوتين في عام 2000، وهي وقبل كل شيء  البراغماتية والانفتاح وتعدد الاتجاهات والاستمرارية ومواصلة تقديمالمصالح  القومية الروسية بدون أي مواجهات او صدامات. لقد ثبت ان هذه المبادئ مطلوبة وفعالة.  بل يمكن القول انها اخذت تتخذ الطابع العام الى حد كبير أي انها تؤخذ بعين الاعتبار من قبل الكثير من الدول لاستخدامها في المجال العملي.

وجدير بالذكر ان المهمة الرئيسية في النشاط الدولي لروسيا هي توفير الظروف الخارجية الملائمة  لرفع ونهوض الاقتصاد الوطني ونقله الى طريق الابتكارات والتجديد ورفع مستوى حياة المواطنين.

ولن يكون مبالغة القول ان طرح الموضوع بهذا الشكل ناجم ليس فقط عن تحليل الوضع المعاصر للبلاد بل وهو طبيعي جدا بالنسبة  لروسيا في المستقبل التاريخي. وأود هنا اقتباس وتكرار ما ورد في رسالة دورية موجهة الى ممثلي روسيا لدى بلاط الحاكم في بعض الدول الاجنبية ارسلت يوم 4 آذار/مارس عام 1881 بمناسبة جلوس الامبرطور الكسندر الثالث على العرش. لقد جاء في الرسالة ان روسيا" حققت تطورها الطبيعي ولم يعد لديها ما ترغب به وما تطلبه من الاخرين اي كانوا .لقد بقي امامها فقط توطيد مواقعها وتعزيز وضعها وحماية نفسها من المخاطر الخارجية وتطوير قوتها الداخلية وذخرها الاخلاقي والمادي مع مراكمة وتجميع  الموارد ومضاعفة خيراتها".

لقد اكد الكسندر الثالث على هذا المسلك في عام 1893 عندما كتب يقول ان "التطور السلمي لقوى روسيا يجب يحظى بالرعاية التامة والاستثنائية من الدولة ويشكل الحافز المفضل لسياستها السلمية".

ويجب القول ان روسيا وخلال المئة عام الماضية مرت بالحروب والثورات وبالمواجهات التي سادت العالم الثنائي الأقطاب وهو ما لم يسمح لها بالتركيز بشكل كاف على تنفيذ الاجندة الابداعية الخلاقة. في المرحلة المعاصرة لم تعد روسيا على عداء مع اي كان وباتت تقف بقوة على قدميها وهي تنفذ بثقة خطط التنمية والتطوير وامام كل ذلك تنفتح الامكانيات الجديدة.

ويبدو واضحا انه سيصبح من الممكن تحقيق هدف ضمان الزيادة المتصاعدة لامكانيات بلادنا، فقط في ظروف الاستقرار الدولي ولذلك يعتبر ضمان الامن والسلام الشامل بالنسبة لروسيا  في آن واحد  احد التزاماتها كلاعب رئيسي واساسي في العالم ودولة دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وكذلك هو احد الدعائم الاساسية في موضع تحقيق مصالحها الذاتية. وفي هذا المجال نسمع في بعض الاحيان اللوم والاشارة الى ان سياستنا الخارجية تتسم بالطابع المحافظ  واللوم في اننا نسعى لشغل مواقف تعد خاسرة سلفا .ولكن ذلك كله ليس الا تشويه وتحريف واضح للتصورات السياسية الخارجية الروسية.

اجل نحن فعلا لا ندعم محاولات اعادة تفصيل وترتيب الاوضاع الجيوسياسية في مختلف مناطق العالم مع استخدام الشعارات الثورية بما في ذلك تلك المتعلقة بتسريع ترويج وتمرير العمليات الديمقراطية.

ولكل ذلك توجد الكثير من الاسباب. نحن في روسيا نعرف جيدا القوة التدميرية  والتخريبية للانقلابات العنيفة المرفقة باستخدام القوة التي طبعا لا تؤدي الى تحقيق الاهداف التي يعلن عنها في البداية والتي غالبا ما ترمي بالمجتمع المذكور عشرات السنوات الى الوراء في مجال التطور. ومن حيث الجوهر لم ينجم عن التدخل الخارجي بالقوة خلال السنوات الخمسة عشرة الماضية  أي من النتائج والاهداف التي طرحت في البداية بل فقط ساعد ذلك في زيادة عدد المشكلات وتعميق معاناة السكان المدنيين على الرغم من ان قرار التدخل والترويج  له تم تحت شعار حماية السكان المدنيين بالذات. واخيرا يمكن القول ان تفيذ العمليات العسكرية المسلحة من اجل تبديل النظام القائم في هذه الدولة او تلك يؤدي الى زيادة عدد بؤر التوتر في العالم وهو ما يؤدي الى توسيع مساحات المناطق المضطربة في العلاقات الدولية ويزيد من الفوضى فيها.

وهذا بحد ذاته يشكل الطريق المباشر نحو فقدان السيطرة على العمليات العالمية الشاملة وهو ما يؤثر سلبا ويضرب بشكل مؤلم بكل اعضاء المجتمع الدولي بما في ذلك الدول المبادرة للتدخل الخارجي.

وفي ذات الوقت لا يوجد شيء أبعد عن الحقيقة من الزعم بان روسيا تحاول "تجميد" الاوضاع السائدة وتركها على وضعها القائم. نحن ننطلق من ان العالم يقع حاليا عند منعطف حاد جدا ودخل في حقبة التغيرات العميقة التي لا يمكن عمليا التكهن بنتائجها.

وهذا يرتبط طبعا بمخاطر جديدة وبظهور امكانيات جديدة وهو ما يسمح في بعض الامور بالبدء من صفحة جديدة. ونحن وبعد ان تخلصنا من مخلفات الماضي العقائدية اصحبنا على الاغلب ندرك افضل من غيرنا / من الذين لا يزالون عن قصد او بدون قصد يسيرون على الطريق العقائدي/ انها لم تعد تلبي وقائع القرن الحادي والعشرين. وان نظرنا الى الاحداث الدولية بتجرد فسنلاحظ ان روسيا لا تستخدم مسالك الاحلاف في الشؤون الدولية ولا تقوم بمحاولات عقيمة لبناء واحات من الاستقرار والامن منعزلة عن الاخرين لا تصر على استخدام "الحمائية"في المجال السياسي العسكري وبشكل يضر بمبدأ  الامن الموحد للجميع وغير القابل للتقسيم.

ويجب القول ان الانزياحات التكتونية  في الواقع الجيوسياسي ترتبط باعادة توزع القوى في الساحة العالمية وهي تتطلب التقييم الجدي الى اقصى حد ممكن – من وجهة نظر النزاهة الذهنية وبدون محاولات تصوير الرغبات على انها الامر الواقع.

لقد اكدت القيادة الروسية مرات عديدة على ان موسكو غير راضية  وغير سعيدة ولايثير الشماتة لديها تقلص مقدرة الغرب التاريخية في لعب الدور الاساسي في السياسة والاقتصاد العالمي. ولكن هذا  هو الواقع الموضوعي الجديد الذي يجب اخذه بعين الاعتبار. ويجب القول انه تظهر امام المجتمع الدولي تساؤلات ضخمة استراتيجية من بينها ما يتعلق بالقيود التي باتت تبدو واضحة في المنظومة الاقتصادية والتي يعود سببها الى الركض الملهوف وراء الربح بدون وجود رقابة اجتماعية او حكومية على ذلك بشكل المطلوب وبدون الاعتراف بتعدد نماذج التطور في العالم المعاصر وضرورة البحث عن مصادر النمو مع الانتقال الى نموذج تكنولوجي جديد.

ويثير القلق الخاص ما تشهده منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا من هزات قوية. ويجب كذلك تقييم ما يجري هناك من امور بشكل موضوعي على الرغم من تعقيدها وتعدد معانيها مع تجنب استخدام مبدأ "أبيض او أسود" فقط.  ويبدو واضحا ان هذه العمليات ستستمر على مدى سنوات طويلة وعلى الاغلب ستترافق بتغيرات  وتحولات مؤلمة في الاوضاع الجيوسياسية التي ترسخت في الفترات السابقة في تلك المنطقة.

وتتزايد الدلائل على تعاظم دور وقيمة عامل الهوية الحضارية في الظروف الحديثة المعاصرة وازدياد النزعة نحو اقامة وتكوين تحالفات حضارية. في هذا الوضع يبدو الاختيار واضحا: اما  تأجج الاحتكاك بين الثقافات والحضارات مع احتمال نموها لاحقا الى مواجهة مفتوحة او تعميق الحوار المتساوي المتبادل الاحترام بهدف التقدم نحو الشراكة في الحضارات. وجدير بالذكر ان بينديكت السادس عشر كان قد قال قبل فترة قليلة من استقالته ان "تحقيق السلام اليوم عبر الحوار – ليس احد الفرص المتوفرة بل هو ضرورة لا بديل لها قط". وهذا الموقف بالذات يميز المسالك الروسية.

في نظرية السياسة الخارجية تم وبوضوح وضع منظومة مطردة من وجهات النظر التي تنحو الى حل كل المشكلات المعقدة في العالم الحديث. فيها لايوجد اي تلميح الى الانعزال التقوقع الابتعاد الذاتي عن حل المعادلات المعقدة التي يجد فيها اكثر من مجهول والتي تنشر اليوم بشكل كبير في السياسة العالمية.

على العكس نحن نصر بشكل فعال اليوم على بذل  الجهود من اجل تنظيم الجهد المشتركة من قبل المجتمع الدولي من اجل البحث عن الردود والعثور على الحلول لكل التحديات المشتركة. نحن على قناعة تامة من ان افضل الطرق المضمونة  هو منع انتقال المنافسة العالمية الى شكل المواجهة بالقوة. يجب العمل من اجل ضمان القيادة الجماعية للدول الكبرى في العالم والتي يجب ان تشمل تمثيل كل الحضارات والمناطق الجغرافية في العالم.

ولكن ومن اجل ضمان النجاح لهذا العمل يجب الاقرار بوجود قاعد موحدة للعبة والاعتماد على سيادة القانون ليس فقط في الشؤون الداخلية للدول بل وفي العلاقات الدولية.

هل هذا الوضع منطقي عندما تصر بعض الدول على الترويج  لمبادئ الديمقراطية  لو حتى بالقوة في الدول الاخرى وفي ذات الوقت تتهرب من الاعتراف بهذه المبادئ في الساحة الدولية؟

لا شك في ان السياسة الخارجية لروسيا تتسم بالطابع البناء الخلاق. ويتجه نشاط الدبلوماسية الروسية الى التأثير الايجابي على العمليات العالمية لمصلحة ومن اجل اقامة وتكوين منظومة علاقات دولية مستقرة متعددة الاقطاب قادرة على ضبط نفسها بنفسها(في الحالة المثلى) تلعب فيها  روسيا وبحق  دور احد المراكز والاقطاب الاساسية. يجب القول القول ان غالبية الخبراء والمحللين السياسيين المعروفين بالجدية يوافقون اليوم على الرأي بان المحتوى الاساسي للفترة المعاصرة في التطور العالمي يتلخص في التعزيز المطرد للعالم المتعدد الاقطاب.

ونحن على استعداد للحوار الجدي الشامل مع كل الشركاء الذين يعنيهم ذلك بشرط ان يكون هناك ادراك لحقيقة انه لا حق لاحد ان يطلب باحتكار معرفة الحقيقة لنفسه فقط. ومن الواضح ان الشراكة الحقيقية الطويلة الامد يجب ان تقام على اساس قاعدة واحدة من القيم المشتركة. لكن لا يجوز قط ان يقوم اي كان بإملاء تحديد هذه المسالك المشتركة. تصدر عن الغرب محاولات وباصرار يشبه اصرار المبشرين، لنشر منظومة القيم الخاص به على الاخرين،وهذا يجبر على تذكر كلمات أوسفالد أرنولد غوتفريد شبينغلر الذي قال: "كل ذلك مرحلي ومحلي في غالب الاحيان تفترضه مصالح روحية وقتية لسكان المدن ذات الطابع الاوربي الغربي وليس قط القيم التاريخية الخالدة".

لا شك في ان الاساس الحقيقي الاخلاقي للعلاقات الدولية يجب ان ينجم ويكون نتيجة للحوار المتساوي والمتعمد الاطراف على قواسم مشتركة اخلاقية كانت دائما موجودة في اساس الديانات العالمية.  ولا شك في ان التخلي عن القيم الاخلاقية التقليدية التي تراكمت على مدى آلاف السنين والابتعاد عن الجذور التاريخية الذاتية والتركيز المطلق على الحقوق والحريات الفردية يعد كل ذلك بمثابة  طريق (وصفة) نحو فقدان كل نقاط العلام  والاسترشاد في السياسة الداخلية والخارجية.

وروسيا من جانبها تعتبر من المؤيدين عن قناعة لطريقة الدبلوماسية الشبكية التي تفترض اقامة اتحادات مرنة للدول قد تتقاطع فيما بينها وذلك بمشاركة الدول من مختلف القارات - على غرار مجموعة دول بريكس.

وروسيا التي تترأس في الفترة 2013-2015 "مجموعة الدول العشرين" ومجموعة الثمانية الكبار" ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس ، تلتزم وتنفذ الخط الحيوي الهادف لرفع فعالية مساهمة هذه المنظمات والتجمعات المتعددة الاطراف في تعزيز الادارة العالمية وتقويتها. وهذا يعد احد الظهورات لنهج الاتجاهات المتعددة في السياسة الخارجية الروسية. ولا اعتقد انه من المبرر اليوم محاولة وضع تسلسل صارم معد مسبقا للعلاقات مع شركائنا في مختلف الاتجاهات الجغرافية . ولا شك في ان مرونة وسهولة المناورة و"التنوع" في السياسة الخارجية الروسية يعد من افضلياتنا الواضحة وهذا بحد ذاته يسمح لنا بان ناخذ بعين الاعتبار التحولات والتغيرات الجارية في الوضع الدولي.

ونحن ننطلق من ان مشاركتنا ومع الشركاء في تطوير التعاون العميق الشامل في مجال رابطة الدول المستقلة والترويج المستمر للتكامل الاوراسي  هو مساهمة كبيرة من جانبنا في اقامة صرح دولي جديد الذي تلعب اتحادات التكامل الاقليمية فيه دور احجار البناء. وعند النظر من هذه الزاوية بالذات يبدو وبشكل واضح عدم منطقية  محاولات البعض الدفاع عن "تكاملاتهم" والتصدي لعمليات التكامل لدى الجيران ولدى الاخرين. وخاصة وانه توجد في عالمنا اليوم اسس للجهود التكاملية معترف بها وفي مقدمتها يمكن ذكر منظمة التجارة العالمية. ولا شك في ان تقارب المشاريع التكاملية وتوحيدها في دائرة واحدة هو الطريق الذي يمكن ان يضمن التطور المستقر على المستوى العالمي. وتدعو روسيا من جانبها الى الاسترشاد باقامة مجال اقتصادي وانساني موحد من المحيط الاطلسي الى المحيط الهادئ واعتباره الهدف الاستراتيجي المنشود ولتحقيق ذلك تشارك روسيا بشكل فعال في مختلف عمليات التكامل في منطقة اسيا والمحيط الهادئ.

وروسيا ووفقا لتقاليدها تواصل لعب دور العامل المهدئ الباعث للتوازن في الشؤون الدولية وهو امر يؤكد على ضرورته معظم الشركاء. ويمكن تفسير ذلك ليس فقط بالوزن الدولي الكبير لبلادنا بل وان روسيا تملك رأيها الخاص حول ما يجري في العالم وهو يقوم على مبادئ القانون والعدل. ويعود سبب تزايد جاذبية روسيا لتزايد واتساع امكانيات "قوتها الناعمة" كدولة تمتلك الارث الثقافي والروحي الغني مع الامكانيات الفريدة للتطور الدينامي وتطويرها المثمر للتعاون مع العالم الروسي المتعدد الملايين في العالم.

وتعرب موسكو عن ثقتها بوجود القواسم المشتركة اكثر من الاختلاف في وجهات نظر اللاعبين الاساسيين في الساحة الدولية حول المكشلات  الاكثر حدة في العالم المعاصر وهذا يتعلق بالهدف النهائي  وليس  بالمسالك التكتيكية.

اليوم الجميع معنيون في تقليص مناطق النزاعات الدولية وداخل الدول وفي حل مشكلات حظر انتشار اسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها وتقليص امكانيات الجماعات الارهابية والمتطرفة. وبالتالي يمكن القول ان الحديث يدور عن تخطي الانانية الفردية والجماعية بالفعل وليس بالقول وادراك المسؤولية العامة على مصير الحضارة الانسانية.  وكتذكير على مدى هشاشة عالمنا وحضارتنا نتلقى نحن بشكل دوري التحذيرات على شكل كوارث وحوادث طبيعية يمكن كمثال عليها ذكر سقوط النيزك بالقرب من مدينة تشيليابنسك الروسية قبل فترة الذي لو سقط على منطقة اكثر كثافة بالسكان كان سيؤدي الى عواقب وخيمة اكثر.

ونحن من جانبنا نرحب بالحركة التي ظهرت مؤخرا نحو تقارب المسالك بين الدول  الاكثر تأثيرا في العالم وخاصة الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي وذلك لمصلحة توحيد الجهود من اجل حل النزاعات القائمة في مختلف مناطق العالم بالطرق السياسية ومع الاعتماد على معايير القانون الدولي. وهذا الطرح عادل ايضا فيما يخص عدم وجود حل اخر للنزاع السوري الا عن طريق المفاوضات.

وفي المذهب المتجدد تمت، وبشكل واضح وشامل، صياغة وجهات نظر القيادة الروسية في مجال السياسة الخارجية وذلك خلال المرحلة الحالية من التطور العالمي وفي اساس هناك السعي نحو الاستخدام الاقصى لامكانيات دولتنا عبر التعاون الدولي المثمر وعبر "الحلل" الجماعية لأوضاع الازمات وعبر تعزيز الاجندة الايجابية التي توحد الجهود في السياسة العالمية.

 

ونحن نأمل بردود الفعل المناسبة على ذلك من جانب الشركاء.

Read 1199 times