InterAffairs

السبت12162017

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
الخبراء

الخبراء (10)

الخميس, 30 تشرين2/نوفمبر 2017 13:05

روسيا وإيران في سورية: وحدة وصراع الأضداد

Written by

 

الوضع في سورية يتغير بسرعة كبيرة، وفكرة المصالحة باتت تشمل عدداً كبيراً من المشاركين في الأعمال القتالية من مختلف الأطراف. حالياً يتم تشكيل مناطق خفض التصعيد التي تشرف عليها كل من روسيا والولايات المتحدة والأردن، علماً أن العلاقة تجاه هذه المناطق مازالت غامضة من قبل اللاعبين السياسيين المنخرطين في سورية، بما في ذلك اللاعب "المحايد" إسرائيل. ولكن من الواضح بأن عملية تطور الصراع السوري بدأت تتحول إلى مرحلة جديدة وهي مرحلة الكفاح السياسي والدبلوماسي من أجل مستقبل سورية.

الوحدة والاختلاف

إذا كانت موسكو وطهران تعملان سابقاً أو كانتا تحاولان التنسيق سوية من خلال حماية ودعم مؤسسات الدولة في سورية، يبدو أنه في هذه المرحلة ظهرت اختلافات في وجهات النظر حول مستقبل الجمهورية العربية السورية، وكذلك دور ومكان كل مشارك من المشاركين المتورطين في النزاع السوري.

من الناحية التكتيكية فإن مواقف موسكو وطهران تتطابق حول مستقبل سورية، ولكن من الناحية الاستراتيجية لا يوجد توافق في الرؤية. وفي هذا السياق كتب الباحث الروسي نيكولاي كوجانوف قائلاً: "لا يوجد لدى موسكو ولا طهران أوهام حول وجود اختلافات في ما يتعلق بالأهداف النهائية، التي تجبر روسيا وإيران على النضال من أجل الإبقاء على عمل مؤسسات الدولة السورية".

فروسيا تريد أن ترى سورية دولة علمانية، حيث تكون فيها جميع فئات المجتمع الدينية والعرقية متساوية. أما جمهورية إيران الإسلامية فهي تريد أن تساعد السوريين من أجل إنشاء هيكلية يمكن أن تحافظ على تفوق الطائفة العلوية (إحدى تيارات الشيعة في الإسلام) وبقية الأقليات الدينية الأخرى على الأغلبية من الطائفة السنية.

بشكل عام تركز طهران على تأسيس نظام في دمشق يمكن أن يضمن لإيران حصة الأسد في السياسة السورية، مما سيمكنها من تحقيق قرارات مربحة بالنسبة لها. قبل كل شيء الحديث يدور عن الحفاظ وتعزيز القوس الشيعي المكون من إيران والعراق وسورية ولبنان، والذي يشمل أيضاً الممر اللوجستي البري الذي يضمن إمكانية تقديم الدعم العسكري والتقني والمالي للقوى الموالية لإيران في مجال هذا القوس. أولاً وقبل كل شيء المقصود هنا حزب الله اللبناني.

حزب الله- أداة إيرانية قوية في سورية 

هذه الجماعة تعتبر في الكثير من البلدان إرهابية وهي صنيعة إيران وعائلة الأسد. فقد كان والد بشار الرئيس السابق للجمهورية العربية السورية حافظ الأسد، مع فيلق الحرس الثوري الإسلامي في إيران، وراء تأسيس هذه المنظمة في عام 1982، والتي كانت بمثابة سيف في وجه إسرائيل والمعارضين السياسيين ورجال الدين في لبنان نفسه.

إن الرؤساء من عائلة الأسد سمحوا بإنشاء المعابر، بحيث يمكن لفيلق الحرس الثوري الإسلامي الإشراف على نشاط حزب الله بشكل كامل مع توريد الأسلحة والمعدات العسكرية لهذه الجماعة وتقديم الدعم المالي والمادي. كما قام الحرس الثوري بتدريب القيادات من حزب الله.

وبحسب تقييم نوار أوليفر وهو محلل عسكري من مركز إسطنبول للدراسات الاستراتيجية "عمران"، فإن عدد عناصر حزب الله في سورية يبلغ حوالي 10 آلاف شخص. ولكن هذا مكون شيعي واحد يدخل ضمن الجماعات الشيعية في سورية والتي تنشط تحت رعاية جمهورية إيران الإسلامية، ويصل تعدادها حوالي 70 ألف شخص. الحديث يدور عن متطوعين وميليشيات تم تجنيدهم من قبل الحرس الثوري الإيراني في إيران والعراق وأفغانستان وفي سورية نفسها.

واليوم على الرغم من أن دور حزب الله في سورية يتراجع بسبب الخسائر الكبيرة وتقليص عدد الأفراد والتركيز بشكل رئيسي على العودة إلى لبنان، لا تزال هذه الحركة المساعد الرئيسي لإيران من أجل تعزيز القوس الشيعي. البروفسور هلال خاشان في الجامعة الأمريكية في بيروت أشار إلى أنه تحت إمرة وقيادة الضباط من الحرس الإيراني، فإن الفيلق يستخدم حزب الله في إطار مخططاته لإقامة ممر بري من إيران إلى لبنان.

ومنذ شهر حزيران/يونيو 2016 أصبح حزب الله (وكذلك القوات الإيرانية) ينادي على نحو متزايد ضد اتفاق وقف إطلاق النار. حتى أن القضية وصلت إلى مواجهات مفتوحة مع القوات الحكومية، بما في ذلك أثناء العملية في حلب، التي كان ينبغي أن تنفذ بشكل مشترك. بالإضافة إلى ذلك وجدت القوات الفضائية الجوية الروسية نفسها مضطرة لقمع مواقع المقاتلين الشيعة عندما أعاقت قوات تدعمها إيران خطط إجلاء المدنيين إلى مناطق آمنة.

الصراع من أجل الأراضي

موسكو اقترحت أكثر من مرة دمج الجماعات الشيعية ضمن صفوف القوات المسلحة السورية، لكي تعمل تحت قيادة موحدة، مع أهداف وغايات مشتركة. ولكن إيران لا يبدو أنها كانت ترغب أن تفقد أداة الضغط على دمشق، ومن جهة أخرى التخلي عن أداة السيطرة إن لم يكن على كامل الأراضي السورية فعلى الأقل على أكثر المناطق أهمية بالنسبة للمصالح الإيرانية.

إحدى هذه المناطق، بالإضافة إلى الممر الشيعي، أصبحت محافظة دير الزور، تلك المنطقة الهامة استراتيجياً واقتصادياً والغنية بموارد النفط والغاز. الخبير العسكري ألكسندر بيريجييف الدكتور في جامعة الاقتصاد الروسية أكد بأنه هناك لعبة حول دير الزور لا علاقة لها بمحاربة الإرهاب بشكل مباشر، وأشار في هذا الإطار قائلاً: "إن السيطرة على هذه المحافظة يعني السيطرة على المواد الموجودة فيها. روسيا على الرغم من أنها تقدم الدعم للحكومة الشرعية التي يرأسها بشار الأسد، لا تريد السيطرة على منطقة ما من المناطق، لا بل على العكس من ذلك، تسعى أن يكون تحت مسؤوليتها الجزء الرئيسي من سورية التي تسيطر عليها الحكومة الرسمية في دمشق. أما فيما يتعلق بإيران هناك إشارات استفهام. فمن جهة إيران تحاول ضمان السلام في سورية، ولكن بحيث تكون الأراضي المحررة تحت سيطرة الحكومة السورية وهذه مسألة أخرى تماماً.

إيران وإسرائيل: التناقضات

إن إسرائيل التي تعتبر الخصم العسكري والسياسي والإيديولوجي الرئيسي لإيران في الشرق الأوسط، ترى في أعمال طهران في سورية تهديداً مباشراً لها. وهناك من يعتقد في إسرائيل أن أهداف إيران في سورية ليس محاربة الإرهاب والجماعات المعارضة المسلحة بقدر ما هو الاستيلاء على الأراضي السورية وتعزيز مواقعها في منطقة الشرق الأوسط.

وكما يعتقد أنطون مارداسوف رئيس قسم دراسات النزاعات الشرق أوسطية في معهد التنمية المبتكرة، فإن قلق الجانب الإسرائيلي حيال تعزيز دور إيران في المنطقة لا يمكن اعتباره من دون سبب. وبحسب رأيه فإن طهران بالفعل تسعى قبل كل شيء لتحقيق أهدافها الخاصة، وعندما سيكون الأمر في صالحها فإنها لن تمانع في اللجوء إلى أساليب تصعيد الأزمة السورية. وبالتالي فإن إيران ومن أجل تحقيق أهدافها تستفز إسرائيل والولايات المتحدة للقيام بأعمال أكثر تطرفاً.

ويؤكد هنا المحلل السياسي قائلاً: "هناك أسباب لقلق إسرائيل من الوحدات الإيرانية، لأن طهران تواصل تعزيز تواجدها العسكري في سورية وتقوم في الوقت ذاته بنشر المذهب الشيعي في المناطق السنية، وهذا بحد ذاته أمر خطير للغاية من وجهة نظر الصراع بين الطوائف. إن الأراضي الشاسعة في الصحراء السورية تسيطر عليها هذه القوات الموالية لإيران، وفي المستقبل يمكن لإيران أن تشكل ما يسمى بالممر الشيعي. وهذا هو عامل مزعزع للاستقرار يمكن أن يعيق عملية التسوية السياسية".

والدليل على ذلك هو حقيقة أن إيران لم تكن متحمسة لفكرة وقف إطلاق النار الروسية، بحجة أن هذا الاتفاق يسمح للعدو إعادة تنظيم صفوفه وجمع قواه لكي يهاجم مرة أخرى القوات الموالية للرئيس الأسد. ولهذا طالب الإيرانيون استمرار الأعمال القتالية.

مناطق خفض التصعيد - طريق للسلام؟

لكن الخسائر الكبيرة في ساحة المعركة كانت عامل فتور للإيرانيين. ففي عاصمة كازاخستان أستانا وافقت طهران خلال المفاوضات الثلاثية بين روسيا وتركيا وإيران على إنشاء مناطق خفض التصعيد. جرى الحديث لإنشاء أربع مناطق خفض التصعيد في سورية (في محافظات إدلب وحمص وشرق الغوطة وجنوب غرب سورية). لكن للأسف لم يتم حتى الآن التنسيق بين الدول الضامنة من أجل حدود هذه المناطق.

ومع ذلك في السابع من شهر تموز/يوليو وبمبادرة من روسيا تم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية لإنشاء مناطق خفض تصعيد في جنوب غرب سورية في مناطق درعا والقنيطرة والسويداء، علماً أن روسيا والولايات المتحدة والأردن أخذت على عاتقها مسألة مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار في هذه المنطقة. كما تم في هذا البلد إنشاء مركز رصد يضمن بواسطة الخبراء الروس والأمريكيين التواصل بين الأطراف المتحاربة. في البداية ستقوم الشرطة العسكرية الروسية بضمان الأمن في مناطق خفض التصعيد بالتنسيق مع الأمريكان والأردنيين.

في 22 تموز/يوليو أصبح معروفاً أنه تم التوقيع على اتفاق حول منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية (بالقرب من دمشق إلى الشمال من المناطق الجنوبية الغربية). وقد أشار وزارة الدفاع الروسية إلى أن هذا الاتفاق جاء نتيجة المحادثات التي جرت في القاهرة، والتي كانت بمشاركة ممثلين عن وزارة الدفاع الروسية وأعضاء من المعارضة السورية المعتدلة بوساطة الجانب المصري. حيث ستقوم كل من الولايات المتحدة وروسيا بمراقبة منطقة خفض التصعيد الجديدة.

إسرائيل بدورها تشعر بالقلق إزاء استخدام مناطق خفض التصعيد هذه من قبل إيران والجماعات الشيعية المؤيدة لها. وتل أبيب لا تسمح بشكل قاطع حتى باحتمال وجود أو تحرك القوات الإيرانية أو حزب الله على الأراضي السورية بالقرب من حدودها في منطقة خفض التصعيد الجنوبية الغربية. وهنا يحث الإسرائيليون بشدة إلى انسحاب معظم القوات الإيرانية من سورية وكذلك الميليشيات العراقية الموالية لإيران وفصائل حزب الله أيضاً.

في هذا السياق صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عندما تم الحديث عن مناطق خفض التصعيد قائلاً: "أنا مستعد لتأييد أي مبادرة إذا كانت ستؤدي إلى السلام. لكن في الوقت نفسه سوف نراقب عن كثب الأوضاع بحيث لا تظهر قواعد عسكرية لحزب الله وإيران في هذه المناطق".

وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أوضح كلمات رئيس وزرائه، فبحسب رأيه إذا كانت مناطق خفض التصعيد هذه سوف تستخدم من أجل تعزيز مواقع قوات حزب الله أو أي قوات مدعومة من إيران فإن إسرائيل ستترك لنفسها الحق في التصرف. بمعنى آخر تل أبيب ترسل إشارة ذات مغزى واضح حول الاستعداد لتسوية مشكلة أمنها بشكل مستقل أمام هذه التهديدات.

الجدير بالذكر أن مسألة إنشاء منطقتين من مناطق خفض التصعيد من قبل روسيا والولايات المتحدة جاء بعد إجراء المشاورات مع تل أبيب. ففي المؤتمر الصحفي الذي عقد في هامبورغ يوم 8 تموز/يوليو خلال قمة العشرين أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما تطرق بالحديث عن منطقة خفض التصعيد المتفق عليها، إلا أنه تم إجراء مشاورات مع إسرائيل وإنه سوف تستمر هذه المشاورات في المستقبل القريب.

وفي 17 من شهر تموز/يوليو صرح سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي بأن موسكو وواشنطن بذلتا كل ما في وسعهما لمراعاة مصالح وضمان أمن إسرائيل لدى إنشاء منطقة خفض التصعيد في جنوب سورية.

ليس من قبيل الصدفة في أن التدابير العملية الخاصة بإنشاء منطقة خفض التصعيد جنوب غرب البلاد ومنطقة الغوطة الشرقية، لم تنسق مع الإيرانيين بشأن نظام عمل هذه المناطق وضمان السيطرة والمراقبة والأمن. وإنه من غير المرجح أن يتم نشر القوات الإيرانية في هذه المناطق أو الميليشيات المسلحة الموالية لها أو مجرد عبور هذه القوات من خلالها.

المصالح الروسية وإيران

إن المصالح الروسية في منطقة الشرق الأوسط متعددة الاتجاهات ولا تركز فقط على إيران، التي تعاني حالياً من وضع صعب إن كان ذلك في الفضاء الجيواستراتيجي (المواجهة الإيرانية الشيعية مع السنة)، أو إن كان ذلك في إطار المنطقة، حيث تصطدم مصالحها العسكرية والسياسية مع قوى إقليمية عديدة.

في الوقت ذاته فإن روسيا، من خلال الدفاع عن مصالحها في الشرق الأوسط ولاسيما في سورية، تحافظ على علاقات تجارية طبيعية مع دول المنطقة، بما في ذلك مع البلدان المناهضة لإيران مثل المملكة السعودية وإسرائيل. في هذه الحالة فإن الدخول في حلف استراتيجي مع إيران يمكن أن يضعف موقف روسيا وأن يؤدي إلى المواجهة مع معظم بلدان المنطقة أولاً، ومع الغالبية السنية في العالم ثانياً، وهذا بحد ذاته قد يكون محفوفاً بعواقب سياسية داخلية تهدد روسيا باعتبارها بلد متعدد الأديان.

في هذا الصدد من المنطق أن تقيم موسكو أنشطة طهران في سورية بشكل براغماتي. خاصة فيما يتعلق برغبتها في فرض وصاية على دمشق على أقل تقدير، وإنشاء قاعدة سياسية إيديولوجية سياسية (وربما عسكرية) لنشر نفوذها الشيعي الفارسي ليس فقط في سورية وإنما في المنطقة برمتها. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار واحتمال حدوث انفجار حقيقي على الجبهة الإيرانية الإسرائيلية وعلى الجبهة الإيرانية والدول العربية. إن تطور الأحداث بهذا الشكل بالكاد أن يكون مطابقاً لمصالح روسيا، التي تدافع عنها موسكو باستمرار. وهنا بالذات بحسب العديد من المحللين السياسيين، يكمن سبب وجود منافسة بين موسكو وطهران في سورية. قبل كل شيء فإن التنافس يصب للتأثير على السلطة السورية بين اللوبي المحلي الموالي لروسيا واللوبي المؤيد لإيران. علاوة على ذلك نلاحظ من الجانب الإيراني وجود بعض الغيرة تجاه موسكو، وهذا الأمر بطبيعة الحال لن يفضي إلى إقامة علاقات استراتيجية تحالفية وثيقة ومنفتحة.

في رأيي، تحدث نعمة الله يزدي آخر سفير لإيران في الاتحاد السوفيتي وأول سفير لإيران في روسيا في أحد مقابلاته، عن فكرة صادقة ومناسبة قائلاً: "لا يمكن لطهران وموسكو أن تصبحا حليفتان استراتيجيتان، ولكن يجب أن تكون هناك استراتيجية لتطوير علاقتهما".

للأسف فإن استراتيجية تطوير العلاقات الثنائية تبقى غامضة في يومنا الحالي. وإذا ما تحدثنا عن السياسة فإنه كما ذكرنا سابقاً لا يوجد توافق كامل للآراء تجاه قضية هامة مثل الأزمة السورية. يبدو أنه لا توجد خطة مشتركة لكيفية حل هذه المشكلة.

ربما تكون المواجهة التكتيكية للغرب إحدى النقاط القليلة التي تخلق تقارباً نظرياُ بين موسكو وطهران، وخاصة اليوم عندما تتجمع الغيوم المكثفة من العقوبات مرة أخرى فوق سماء روسيا وإيران. لكن هذا لا يكفي، إذ أن الطرح الذي تقدم به وزير الخارجية الروسي الأسبق رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية إيغور ايفانوف خلال المشاركة في مؤتمر بعنوان "تطوير الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران" يوضح بشكل لا لبس فيه أن الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وطهران لا يمكن أن تبنى على أساس المواجهة المشتركة للغرب. هذه الشراكة يجب أن تكون مبنية على أساس رؤية شاملة لحل قضايا العصر العالمية من خلال خرائط طريق مدروسة تهدف لتحقيق استقرار الوضع في المناطق المجاورة للبلدين، ومن خلال مقترحات مفصلة لإنشاء أنظمة إدارة دولية للموارد، وكذلك مبنية على مبادرات واقعية متعلقة بتحسين القواعد الأساسية للقانون الدولي".

من خلال الأخذ بعين الاعتبار جميع الأمور الإيجابية التي تراكمت خلال التعاون بين روسيا وإيران في سورية، من الضروري الاعتراف بصحة ما قاله نيكولاي كوجانوف الذي أشار إلى أن زواج المصلحة بين روسيا وإيران يسمح بتخفيف الصعوبات لكن لا يحل المشكلة، وإنما يؤجلها إلى وقت آخر عندما سيتم طرح هذه المشكلة مرة أخرى بشكل مباشر. واليوم فإن موضوع مستقبل سورية مطروحاً على بساط البحث بشكل مباشر ويتطلب حلاً استراتيجياً.

 

الكلمات الرئيسية: الولايات المتحدة- روسيا- إيران- سورية- الأزمة السورية- إسرائيل- استراتيجية العلاقات بين الشيعة والسنة- حزب الله- الحرس الثوري الإيراني  

 

الجمعة, 13 تشرين1/أكتوير 2017 13:03

روسيا والنزاع الجزائري المغربي

Written by

 

منذ البداية جذبت الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف إلى الجزائر والمغرب اهتماماً خاصاً وذلك بسبب خصوصية تطور هذه المنطقة وكذلك آفاق التعاون بين البلدين من جهة، وموسكو من جهة أخرى.

وليس سراً أن من بين جميع بلدان المغرب العربي تعتبر العلاقات الجزائرية المغربية هي الأخطر من ناحية احتمال اندلاع نزاع في المنطقة. إذ أن الرباط تتهم الجزائر بدعمها لجبهة البوليساريو، التي تناضل من أجل استقلال الصحراء الغربية (المغرب الإسباني سابقاً). فيما تصر السلطات الجزائرية من جانبها على حل هذه المشكلة على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتطلب سحب الوحدات العسكرية المغربية والإدارة المدنية من الصحراء الغربية، الموجودة هناك منذ أكثر من 40 عاماً. ففي شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1975 نظمت السلطات المغربية ما يسمى "بالمسيرة الخضراء"، حيث تمكن خلالها 350 ألف مواطن مغربي الدخول إلى أراضي الصحراء الغربية من أجل السيطرة على هذه المستعمرة الإسبانية في ظل تفكك الإدارة المستعمرة. رداً على ذلك وفي عام 1976 أعلنت جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر وعدة بلدان أخرى، عن إقامة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على أراضي الصحراء الغربية، والتي يعترف بها بشكل أو بآخر ما يقرب من 60 دولة، والتي تعتبر أيضاً جزءاً من الاتحاد الإفريقي.

إن التناقضات الموجودة بين المغرب والجزائر تجبرهما بحكم الواقع البحث عن دعم في المجتمع الدولي. فبالنسبة للجانب المغربي، فإن المجال الهام للتعاون مع روسيا هو المجال العسكري التقني الذي يرمي إلى ضمان التكافؤ العسكري مع جارتها. وكما هو معروف فإن الجزائر حالياً تعتبر ثالث مشتري للأسلحة العسكرية بعد الهند والصين. وفي هذا الإطار صرح رئيس الحكومة الروسية عندما كان في زيارة للجزائر قائلاً: "لابد من أن نذكر هنا بأن الجزائر أصبحت واحدة من البلدان القليلة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، التي لم تتأثر بالأحداث الفوضوية التي تسببها الربيع العربي منذ عام 2011. وهنا لعبت عملية الشراء الكبيرة للمعدات العسكرية (بما في ذلك من روسيا)، التي قامت بها سلطات البلاد على مدى سنوات، دوراً كبيراً من أجل تعزيز قدراتها الدفاعية "vestifinance".

وعلى الرغم من أنه لم يتم التوقيع على اتفاقيات عسكرية محددة خلال محادثات رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف ونظيره المغربي سعد الدين العثماني، التي انتهت في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلا أن موضوع تعزيز التعاون العسكري التقني الثنائي كان حاضراً على بساط البحث. وفي هذا الإطار أكد رئيس الحكومة المغربي، الذي وصف العلاقة بين الرباط وموسكو بأنها علاقات شراكة استراتيجية عميقة، قائلاً: "بأمر من ملك المغرب، فتحنا آفاقاً جديدة لتعزيز التعاون العسكري التقني وكذلك في مجال الأمن". (على كل حال يطلق أيضاً على العلاقات مع روسيا بأنها علاقات شراكة استراتيجية في الجزائر). بدوره أشار ديمتري ميدفيديف قائلاً: "نحن نفتح بأنفسنا مجالات جديدة، على وجه الخصوص، كما نوه زميلي، الحديث يدور عن التعاون في مجال توريد المنتجات العسكرية وفي مجال الأمن" (vestifinance).

إن سعي روسيا لإيجاد توازن جديد في العلاقات مع الجزائر والمغرب تجلى في حقيقة أن موضوع التعاون العسكري التقني لم يكن أولوية خلال محادثات رئيس الحكومة الروسية في العاصمة الجزائرية.

في الوضع الراهن وخلال الجولة المكوكية لديمتري ميدفيديف كانت الأولوية في المباحثات هي مسائل تطوير التعاون في قطاع الطاقة وكذلك التنسيق في أسواق النفط والغاز العالمية. إذ أن الجزائر تعتبر واحدة من أكبر منتجي الغاز الطبيعي، حيث تعود صادرات الغاز للبلاد بـ 30% من الناتج المحلي الإجمالي، و60% من عائدات ميزانية الدولة و95% من عائدات التصدير. ومن حيث احتياطي النفط، تحتل الجزائر، باعتبارها عضو في منظمة أوبيك، المرتبة 15 في العالم، ومن حيث الصادرات المرتبة 11. المغرب بدورها لا يمكن أن تتباهى بوجود احتياطي كبير للطاقة، ولكن شرعت السلطات بزيادة استهلاك الغاز والتسريع في عملية بناء محطات توليد الطاقة الحرارية، بما في ذلك على أساس استخدام الغاز الطبيعي المسال. ويشمل هذا البرنامج بناء محطة التحويل إلى غاز، قادرة على إنتاج حتى خمسة مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً وكذلك شبكة الأنابيب وخمس محطات توليد الطاقة الحرارية باستطاعة إجمالية لا تقل عن 2.4 غيغا واط.

ووفقاً لوزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك فإن الفرص الجيدة للمشاركة في مشاريع الغاز المغربية متوفرة لدى شركة "غاز بروم" وشركة "نوفاتيك"، بما في ذلك على أساس توريد الغاز الطبيعي المسال من مشاريع "يامال للغاز الطبيعي المسال" و"أركتيك للغاز الطبيعي المسال". (vedomosti.ru)

وفي هذا السياق أكد رئيس مجلس إدارة شركة نوفاتيك ليونيد ميخيلسون أن الشركة تنظر إلى المغرب باعتبارها سوقاً واعدة لمبيعات الغاز الطبيعي المسال، وهي راغبة بالمشاركة في بناء محطة التحويل إلى غاز، وأضاف قائلاً: "نعم هناك اهتمام بهذا الموضوع وسوف يطرح الجانب المغربي مناقصة بهذا الشأن". وبحسب رأيه فإن الغاز الطبيعي المسال من روسيا يمكن أن يكون بديلاً بشكل كامل أو جزئياً عن، ما يتم استيراده عبر خطوط أنابيب الغاز من المملكة السعودية إلى المغرب، ومازالت المباحثات تجري حول تمديد العقد، الذي من الممكن أن يتخذ بحقه القرار النهائي في بداية عام 2018.

وكما أشار ممثل شركة "غاز بروم" خلال مقابلة مع صحيفة "فيدوموستي" الروسية فإن الشركة مهتمة أيضاً في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى المغرب ومستعدة لدراسة المشاركة في المشاريع ذات الصلة.

ويعتقد ديمتري مارينتشينكو المحلل في شركة فيتش قائلاً: "إن إمكانية ليس فقط توريد الغاز الطبيعي المسال وإنما العمل على بناء البنية التحتية يمكن أن تصبح من المزايا التنافسية للشركة، التي ينبغي عليها حالياً البحث عن أسواق محتملة للتوزيع أثناء تنفيذ المشروع التالي للغاز الطبيعي المسال. (vedomosti.ru)

حتى الآن توجد مناقشات مسائل التعاون الروسي المغربي في قطاع الطاقة على مستوى رؤساء الحكومات بالتوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة الروسية ووزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة في المملكة المغربية للتعاون في مجال كفاءة استخدام الطاقة، وكذلك مذكرة التفاهم بين وزارة الطاقة الروسية ووزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة للتعاون في مجال الطاقة المتجددة. وهنا أشار بهذا الصدد ديمتري ميدفيديف قائلاً: "نحن ناقشنا بالتفصيل المشاريع الجديدة التي يمكن أن تكون أساساً في التعاون بين البلدين. الحديث يدور حول الطاقة بأشكالها المختلفة وطرق الحصول على منتجاتها". (vestifinance)

في الوقت نفسه أوضح ميدفيديف بهذا الشأن مشيراً إلى أن توريد الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياطات الغاز المغربي هي مسألة واعدة جداً.

خلافاً لما هو عليه في المغرب، فإن السوق الجزائرية تعتبر ذات أفق أكبر بالنسبة لروسيا في تنفيذ المشاريع المتعلقة بمجال الطاقة الذرية. وهنا صرح ديمتري ميدفيدف في مقابلة مع وكالة الأنباء الجزائرية عشية زيارته لهذا البلد بأن روسيا مستعدة لتقديم الحلول التقنية والفنية للجزائر، في حال تم اتخاذ قرار في هذا البلد حول إنشاء صناعة وطنية نووية. (aps.ds)

وبحسب قوله فقد تم وضع إطار تنظيمي وقانوني للتعاون في مجال الطاقة النووية. حالياً بدأت روسيا بإعداد الخبراء المتخصصين في مجال الذرة للجزائر. وعلى التوازي نحن مستعدون للنظر في مشاريع توليد الطاقة الكهربائية "النظيفة" ضمن محطات الرياح والطاقة الشمسية. وبحسب تأكيد رئيس الحكومة الروسية فإنه تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين مؤسسة "روس آتوم" الحكومية الروسية ومفوضية الطاقة الذرية في الجزائر حول التعاون في مجال التعليم وتدريب الكوادر في مجال الطاقة الذرية. (government.ru)

بالإضافة إلى التعاون الثنائي تتمتع روسيا والجزائر بخبرة التعامل في المحافل الدولية، والحديث قبل كل شيء يدور في إطار منظمة أوبيك ومنتدى الدول المصدرة للغاز. الجزائر بالذات اقترحت على منظومة أوبيك في نهاية عام 2016 إبرام اتفاقية، حازت تأييد روسيا، حول الحد من إنتاج النفط، والتي سمحت بتحقيق الاستقرار في هذه السوق. وفي هذا الصدد أشارت صحيفة لو-بوينت الفرنسية قائلة: "إن زيارة ديمتري ميدفيديف ترسل إشارة واضحة للجزائر والدول الأخرى المصدرة للغاز والنفط إلى أوروبا، في إشارة إلى أن روسيا تؤمن في إمكانية الحوار وإحراز التسويات. (afrique.lepoint.fr)

ومع ذلك فإن مجال الطاقة التقليدية يعتبر واعداً من حيث تطوير العلاقات الروسية الجزائرية. وبحسب قول ألكسندر نوفاك فإن شركة النفط الروسية لوكويل مهتمة بالمشاركة في مناقصات تطوير حقول النفط والغاز في الجزائر، علماً أن الشركة مهتمة أيضاً بالمناقصات إن كانت في الجرف البحري أو براً. (rbc.ru)

في ظل الأوضاع المعقدة في شمال إفريقيا بشكل عام وفي العلاقات بين المغرب والجزائر بشكل خاص، تظهر روسيا الرغبة في تعزيز والحفاظ على توازن القوى الإقليمي، وفي الوقت نفسه زيادة التعاون في تلك المجالات، التي تعتبر أولوية لكل بلد من البلدين المذكورين.

 

الكلمات الرسمية: روسيا- أوبيك- الجزائر- ديمتري ميدفيديف- الطاقة- منتدى الدول المصدرة للغاز- غاز بروم- المغرب- الصحراء الغربية- روس آتوم- محطة الطاقة النووية- لوكويل- نوفاتيك. 

 

قام في الأسبوع الماضي العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود بزيارة إلى موسكو. ومع إن هذه الزيارة استغرق إعدادها حوالي عامين، إلا أنه أصبح من الواضح أن تأجيل زيارة العاهل السعودي لم تكن بسبب الدولة الروسية المضيفة. يشار إلى إن وسائل الإعلام السعودية وصفت هذه الزيارة قبل بدء المباحثات بأنها تاريخية وأكدت أنها تهدف لوضع النقاط على الحروف في القضايا السياسية والاقتصادية والاستراتيجية وكذلك المسائل المتعلقة بالأزمة السورية وسوق النفط، بالإضافة إلى التقارب الروسي السعودي في المجال العسكري والتعاون في مجال الطاقة النووية. الجدير بالذكر أن المراقبين الروس كعادتهم كانوا أكثر حذراً في تقييماتهم لهذه الزيارة التاريخية.

نذكر بأن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين استؤنفت في عام 1991، ومع ذلك لم تكن هناك علامات التقارب الحقيقي إلا في مطلع عام 2000 بعد تحقيق السلام في الشيشان. ومنذ ذلك الحين كان الطرفان يعربان بين الحين والآخر عن الرغبة في تحسين ورفع مستوى العلاقات، ولكن لم يتعدى هذا الأمر التصريحات والإعلانات.

على كل حال تم التوصل إلى توافق في أحد المواضيع الحساسة. فبفضل جهود موسكو والرياض إلى حد كبير ظهر اتفاق علني حول الحد من إنتاج النفط، الذي كان يعاني من هبوط حاد بالأسعار، وهنا تطابقت مصالحنا. وبالتالي ليس من المستغرب أنه في ختام المحادثات في موسكو، أعلن الطرفان من دون الدخول في التفاصيل عن استعدادهما "إذا لزم الأمر" تمديد صلاحية الاتفاق المبرم.

علاوة على ذلك تم التوقيع على عدد من الاتفاقات في المجال الاقتصادي، والحديث يدور عن التعاون في مجال الطاقة النووية والتكنولوجيا المتطورة وتكرير النفط والنقل والتمويل. وعلى وجه الخصوص بين صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي وصندوق السيادي السعودي. على الرغم من ذلك ينبغي علينا ألا ننسى بأنه هناك تقليد في الشرق يشير إلى أن مسألة التوقيع على الاتفاقيات هي تعبير عن نوايا لتنفيذها، ولا تعتبر قراراً ملزماً لتنفيذها.

لقد أثارت الاتفاقات المبدئية والعقود ومذكرات التفاهم حول التعاون في المجال العسكري والتقني ضجة كبيرة. فالحديث كان يدور عن بيع أنظمة مضادة للدبابات وقاذفات هاون وكذلك تشييد مصنع في السعودية لإنتاج الأسلحة الفردية بمبلغ يقدر بنحو 3.5 مليار دولار. والأهم من ذلك الحديث كان يدور عن بيع منظومة الصواريخ اس-400 تريؤمف الشهيرة. على كل حال، وبحسب قول رئيس مؤسسة روس تيخ سيرغي تشيميزوف فإن السعوديين وضعوا شروطاً مفادها بأن العقد سوف يدخل حيز التنفيذ في حال قدمنا لهم جزء من التقنيات ونفتح مصنعاً لإنتاج هذه الصواريخ على الأراضي السعودية. والسؤال هل ستقبل روسيا هذا الشرط. بالإضافة إلى ذلك وباعتراف تشيميزوف تم التوقيع على عقود بقيمة 20 مليار دولار منذ خمس سنوات، لكن ما الفائدة؟ إذ أن هذه العقود لم تتعد مجرد عرض النوايا؟ وقتها الرياض لم تشتر شيئاً بفلس واحد. وإذا ما سمينا الأشياء بأسمائها فإن السعوديين ببساطة كانوا يلعبون معنا ويقولون لنا لا داعي لتوريد أنظمة الدفاع الجوي اس-300 إلى إيران ونحن بالمقابل سوف نشتري أسلحتكم ودباباتكم ومعدات أخرى.

http://lenta.ru/news/2017/07/10/saudi

حتى الآن لا توجد أسباب للاعتقاد بأن اللعبة انتهت. إذ أن الجيش السعودي يمتلك أحدث الأسلحة الأمريكية والبريطانية والفرنسية، وبالتالي ليس هناك أي معنى لإعادة تسلحيها، خاصة وأنه تم التوقيع مؤخراً مع ترامب على عقد غير مسبوق لتوريد الأسلحة بقيمة تتجاوز 100 مليار دولار. كما أنه ليس هناك من سبب يجعل السعودية تخطو على خطى تركيا نكاية بالغرب. إذ أن العلاقة بين المملكة السعودية من جهة وواشنطن وبروكسل من جهة أخرى ليست واضحة، ولكن يمكن اعتبارها استراتيجية تصل إلى حد الشراكة.

يبدو أن الأمر متعلق بشيء آخر. للأسف تشهد منطقة الشرق الأوسط جولة أخرى من المواجهات بين السنة والشيعة تتجسد بالمملكة والسعودية وإيران على التوالي. مع أن زمام الأمور بيد إيران حالياً، حيث تعزز نفوذها في كل من سورية والعراق واليمن ولبنان (من خلال حزب الله) وحتى في منطقة الخليج العربي من خلال قطر الدولة غير المحبوبة لدى جيرانها. بالمناسبة هناك بالقرب من قطر بلد آخر شيعي وهو البحرين، حتى أنه هناك العديد من الشيعة في المملكة السعودية نفسها.

مع الآخذ بعين الاعتبار حجم الانتقادات الموجهة لإيران، التي صرح عنها علانية الملك السعودي في موسكو، فإنه من الصعب الشك في أن القضية الإيرانية كانت واحدة من أهم القضايا في أجندة السياسة الخارجية أثناء المباحثات. المسألة التي يبدو أنها نضجت تماماً هي أن الجماعات الموالية للسعودية في سورية والتي يتم سحقها من قبل القوات السورية والإيرانية والروسية، وكذلك من قبل القوات التي تسيطر عليها طهران وأنقرة، تنسحب من مواقعها بسرعة كبيرة، وبالتالي فإن تأثير المملكة في المنطقة يتقهقر. لذلك من المحتمل أن الفكرة المهيمنة في موقف الرياض أصبحت الرسالة التي تقول: "دعونا نشتري أسلحتكم لكن شريطة ألا يتم بيعها لإيران". وعلى الرغم من بعض الصعوبات الاقتصادية التي تشهدها المملكة في الآونة الأخيرة إلا أن السلالة الحاكمة يمكن أن تسمح لنفسها الاستثمار في شراء "الحديد" ببضعة مليارات من الدولارات، المهم هنا ألا تصل هذه الأسلحة إلى الخصم بالإضافة إلى الأموال هناك مكاسب سياسية وهذا يعني عقود جديدة محتملة مع دول المنطقة. وسائل الإعلام السعودية عشية الزيارة أكدت أن تحسين العلاقات مع الرياض سوف تؤثر إيجابياً على علاقات موسكو مع العديد من دول المنطقة.

ومن الواضح أيضاً أن أي اتفاقات بشأن سورية من دون موافقة مماليك الخليج العربي لا يمكن تنفيذها ومحفوفة بنزاعات جديدة. ولهذا فإن حقيقة زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى روسيا هي زيارة مهمة للغاية، تدل على الاعتراف ببلادنا كلاعب مهم في الشرق الأوسط حتى من قبل الرياض وتفتح أمام موسكو، كما يقال الآن، نافذة جديدة على الشرق الأوسط. والسؤال لماذا لا تحاول روسيا أن تصبح وسيطاً لتسوية الصراع بين السعودية وإيران؟ خاصة وإن هذه المهمة السامية لن تسيء إلى أي منهم، علماً أن الساسة في الشرق يحترمون ويقدرون الوسطاء، وإن احتمال تحقيق النجاح في التوسط بين هذين الخصمين سوف يرفع من شأن موسكو في المنطقة عالياً.

ما يدل على أن روسيا يمكن أن تلعب هذا الدور هو تصريح فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة أخبار العرب السعودية حين قال: "نحن لا يمكننا أن نتجاهل حقيقة أن روسيا أصبحت لاعباً رئيسياً في الشرق الأوسط ولاسيما بفضل عقيدة أوباما، التي بسببها تضاءل دور الولايات المتحدة في المنطقة، وإن روسيا بقدرتها العسكرية والمالية دخلت بقوة في هذه المعادلة.

 

الكلمات الرئيسية: روسيا- إيران- سورية- بوتين- اس-400- زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو 

 

استضافت موسكو في 20-21 تشرين الأول/أكتوبر مؤتمراً حول عدم انتشار الأسلحة النووية، وذلك بتنظيم من المركز الروسي للطاقة والأمن. وقد شارك في هذا المنتدى الدولي أكثر من 260 شخصية سياسية دبلوماسية ومن المحللين السياسيين والعلماء وخبراء الدولة والجيش، المشاركين في حل مشاكل التطور الآمن للطاقة الذرية وعدم الانتشار النووي والحد من التسلح من 40 بلداً ومنظمة دولية، علماً أن صاحب هذا المقال شارك أيضاً في هذا المؤتمر.

هذه هي المرة الرابعة التي يعقد فيها مثل هذه المؤتمرات منذ عام 2010، والتي تتمثل مهمتها الرئيسية في تحديد "النقاط الساخنة"، التي تهدد نظام حظر انتشار الأسلحة النووية وتحديد طرق تبريدها.

وقد أصبحت الكلمات التي أدلى بها ضيوف الشرف من أهم ما طرح أثناء أعمال المؤتمر. فقد عرض سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية تقريراً بعنوان "روسيا والنظام النووي العالمي". حيث أكد الوزير في كلمته على أهمية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية مشيراً إلى أن النظام الذي تم إنشاؤه بواسطة هذه الوثيقة والذي وضع الأسس القانونية لعدد من الاتفاقيات الهامة، يواجه اليوم أوقاتاً صعبة واختباراً جدياً.

إن الإجراءات غير البناءة من قبل بعض الدول ألحقت أضراراً جسيمة بجدوى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ودفعت مجموعة كبيرة من البلدان لصياغة معاهدات حظر الأسلحة النووية التي تم الكشف عنها مؤخراً للتوقيع عليها.

وأشار سيرغي لافروف بهذا الصدد قائلاً: "إن موقف روسيا معروف بشكل جيد، فنحن لا ننوي الانضمام إلى اتفاقية حظر الأسلحة النووية وذلك لأن القضاء الكامل على الأسلحة النووية لا يمكن تحقيقه إلا في سياق نزع السلاح بشكل كامل وشامل، شريطة ضمان الأمن المتكافئ وغير قابل للتجزئة للجميع، بما في ذلك الدول التي تمتلك الأسلحة النووية، كما هو منصوص عليه في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. إن الوثيقة المتعلقة بحظر الأسلحة النووية، التي قدمت للتوقيع عليها، بعيدة كل البعد عن هذه المبادئ، فهي تتجاهل الحاجة إلى مراعاة جميع العوامل التي تؤثر على الاستقرار الاستراتيجي، ويمكن أن يكون لها أثر مزعزع لنظام عدم الانتشار. ونتيجة لذلك يمكن أن يصبح العالم أقل استقراراً وقابلية للتنبؤ بمستقبله".

وفي معرض حديثه عن إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها في منطقة الشرق الأوسط، أكد وزير الخارجية الروسي أن بلاده من جانبها ستواصل المساهمة من أجل إنشاء مثل هذه المنطقة في الشرق الأوسط، والعمل مع جميع الدول والأطراف المعنية. وإن ضمان النجاح هو في التوصل إلى توافق حول صيغ محددة للنظر في هذه المسألة في السياق العام للأمن الإقليمي.

وبشيء من القلق تحدث الوزير الروسي عن مسألة سريان مفعول معاهدة حظر التجارب النووية الشامل، المسألة التي لم يتم تسويتها حتى الآن، وكذلك عن الإرهاب الدولي مع استخدامه لأسلحة الدمار الشامل.

وخلال الثناء على نشاط الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أكد سيرغي لافروف أن الوكالة يجب أن تبقى آلية غير مسيسة ومهنية للتحقق الفني، علاوة على ذلك يجب أن تلعب دوراً محورياً في تنسيق التعاون الدولي في مجال الأمن النووي والمساهمة في ترسيخ الإنجازات المشتركة، مثل خطة العمل الشاملة المشتركة حول برنامج إيران النووي.

وفي هذا الإطار شدد سيرغي لافروف قائلاً: "من الواضح أن فشل خطة العمل الشاملة المشتركة حول برنامج إيران النووي، خاصة بسبب أحد الأعضاء الأكثر نشاطاً، وهو في الواقع زعيم مجموعة "5+1"، يمكن أن يصبح بمثابة إشارة مقلقة لبنية الأمن الدولي برمتها، بما في ذلك آفاق تسوية قضية شبه الجزيرة الكورية النووية. بالطبع فإن حل هذه القضية يتطلب بذل جهود دبلوماسية مكثفة. إذ أن المهمة الرئيسية في المرحلة الراهنة تتمثل في منع نشوب نزاع عسكري، والذي سيؤدي حتماً إلى كارثة إنسانية واقتصادية وبيئية واسعة النطاق. وبالتالي فإن جميع الأطراف المعنية يجب أن تمارس ضبط النفس".

أما نيكولاي سباسكي نائب المدير العام لمؤسسة "روس آتوم" الروسية فقد عرض تقريراً مثيراً للاهتمام تحت عنوان "روسيا ومستقبل الطاقة النووية"، الذي رسم خلاله صورة رائعة لتعاون روسيا مع العديد من الدول في مجال الطاقة النووية السلمية بما في ذلك مع إيران.

وقد أصبحت الأسئلة التي احتوتها كلمة الوزير لافروف من المواضيع الرئيسية للمناقشة في هذا المنتدى. الوضع المحيط بمعاهدة حظر الانتشار النووي، والعنصر الأساسي لنظام عدم انتشار الأسلحة النووية الدولي وإحدى الاتفاقيات العالمية في مجال الأمن الدولي وآفاق مؤتمر استعراض المعاهدة في عام 2020.

نذكر أنه في عام 2018 سوف يكون قد مضى 50 عاماً على طرح معاهدة عدم الانتشار للتوقيع من قبل جميع بلدان العالم.

وقد أعار المشاركون في المؤتمر الاهتمام بالوضع المحيط حول معاهدة حظر الشامل للتجارب النووية، التي تم اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1996. وكما هو معروف فقد وقع على المعاهدة 183 دولة وصادق عليها 164 دولة، ومع ذلك لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن، لأنه ومن أجل تحقيق ذلك لابد من أن تصادق 44 دولة لديها أسلحة نووية أو إمكانية الامتلاك (لقد تم وضع قائمة البلدان على أساس معطيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية). ومن هذه القائمة صادقت 36 دولة من بينها روسيا والمملكة المتحدة وفرنسا التي تمتلك أسلحة نووية. ومن بين الدول الثماني المتبقية لم توقع ثلاث دول على المعاهدة هي الهند وكوريا الشمالية وباكستان، في حين وقعت كل من الولايات المتحدة والصين ومصر وإسرائيل وإيران، لكن هذه الدول لم تصادق عليها.

وقد عبر خطاب نائب الأمين العام للأمم المتحدة، الممثل السامي لشؤون نزع السلاح السيدة إيزوما ناكاميتسي، عن القلق حول مصير معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بشكل عام ونظام عدم الانتشار، حيث دعت كل من روسيا الاتحادية والولايات المتحدة اللتان تمتلكان 90% من جميع الأسلحة النووية في العالم، إلى استئناف الحوار والمشاورات بشأن قضايا الحد من الأسلحة وعدم انتشارها. ومما لا شك فيه أنه على الرغم من العلاقات الثنائية المعقدة التي تشكلت بين موسكو وواشنطن فإنه من الضروري إجراء حوار بشأن هذه القضايا المصيرية والحتمية للبشرية جمعاء.

وكانت الموضوعات الرئيسية التي نوقشت في المؤتمر تصب حول مصير خطة العمل الشاملة المشتركة للملف الإيراني النووي ودور الجهود الدبلوماسية متعددة الأطراف لنزع فتيل الأزمة النووية في شبه الجزيرة الكورية.

لقد كانت الجلسة العامة التي جرت تحت عنوان "خطة العمل الشاملة المشتركة- الإنجازات والعقبات وضمان تنفيذ معاهدات فيينا لأمد طويل" تحتوي على الكثير من المشاعر العاطفية وحتى الحنين إلى الماضي. فقد اجتمع هنا السياسيون الذين قاموا بإعداد نص خطة العمل الشاملة المشتركة على مدى أيام وليالي طويلة، كلمة بكلمة وفاصلة بفاصلة يختلفون تارة ويتفقون تارة أخرى. والحديث يدور عن نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف ونائب وزير الخارجية الأمريكي السابق للشؤون السياسية (2011-2015) ويندي شيرمان ونائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية في إيران عباس عراقجي والأمين العام للدائرة السياسية الخارجية الأوروبية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد والمنسق الرئيسي في وكالة الطاقة الذرية كورنيل فيروتا. جميعهم أشاد بخطة العمل الشاملة المشتركة ودورها في تسوية القضية النووية الإيرانية وعبروا عن خيبة أملهم من الإجراءات المعادية لإيران وخطاب الرئيس الأمريكي ترامب حول عزمه الانسحاب من الخطة.

وقد أبلغت السيدة هيلغا شميد المشاركين في المؤتمر أنه في اليوم الذي عقدت فيه قمة الاتحاد الأوروبي تم الإعلان عن التصميم للحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة "باعتبارها أساس رئيسي للهيكلية الدولية لحظر الانتشار النووي". وقد أصدر زعماء بريطانيا وألمانيا وفرنسا بياناً مشتركاً حول الدعم الكامل للخطة.

بالفعل فقد صعد موقف الرئيس الأمريكي ترامب الهادف إلى تدمير ما تم التوصل إليه في عام 2015 من خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي، الذي يعتبر أهم وثيقة للحفاظ على نظام حظر انتشار الأسلحة النووية، من الوضع الصعب والمعقد أصلاً في منطقة الشرق الأوسط.

وفي إطار هذه الجلسة أدلى عباس عراقجي نائب وزير خارجية إيران ببيان هام أشار فيه إلى أن طهران تؤكد أنها لن تنتج وتحصل على أسلحة نووية تحت أي ظرف من الظروف. وإن هذا الالتزام دائم وغير محدد زمنياً من جانب إيران، التي أخذته على عاتقها في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة. وبحسب قول السيد عراقجي الممثل الإيراني الرسمي، فإنه بعد انتهاء مدة القيود المنصوص عليها في الوثيقة (وهي 10-15 عاماً ضمن مجموعة متنوعة من جوانب الاتفاق)، فإن إيران لن تبدأ بإنتاج القنبلة النووية، وإنما ستصبح عضواً طبيعياً في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية مثلها مثل أي دولة عظمى غير نووية. هذا البيان الرسمي يحرم بلا شك منتقدي خطة العمل الشاملة المشتركة من بينهم الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة السعودية من أسباب افتراض عودة إيران إلى المسار العسكري النووي بعد انتهاء مدة الاتفاقية.

على الرغم من أهمية مصير خطة العمل الشاملة المشتركة فإن الاهتمام الرئيسي في المؤتمر تركز على مشكلة الصواريخ النووية لكوريا الشمالية. حيث جاء ممثلو كوريا الشمالية برئاسة مدير إدارة قسم أمريكا الشمالية في خارجية كوريا الشمالية تسوي سون هي وكذلك ممثلو كوريا الجنوبية برئاسة رئيس وفد هذه الجمهورية في المحادثات السداسية لي سان هوا. بالإضافة إلى ذلك شارك أيضاً في المؤتمر مدير قسم آسيا والمحيط الهادي في الخارجية اليابانية كينجي كاناسوجي.

لقد تم مناقشة معالجة قضية كوريا الشمالية في عدة اجتماعات للمؤتمر، حيث توصل المشاركون في المنتدى إلى رأي مشترك مفاده بأنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري لهذه القضية، لأنه وخلافاً لذلك سوف يؤدي إلى كارثة ستحل ليس فقط في المنطقة وإنما في جميع أنحاء العالم.

وكما أشار ممثلو روسيا والصين فإن موسكو وبكين تقترحان خارطة طريق للتسوية تنص على وجود ماراثون ثنائي، والحديث يدور حول نشاط الصواريخ النووية لكوريا الشمالية والمناورات العسكرية الأمريكية وحلفائها في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك تم مناقشة إمكانية إجراء الحوارات في أشكال مختلفة بدءاً من الاتصالات الثنائية السرية بين بيونغ يانغ وواشنطن، بهدف إرساء أساس لتعزيز العملية التفاوضية. حتى أنه تم اقتراح تقسيم المفاوضات حول النووي والمفاوضات حول برنامج الصواريخ لكوريا الشمالية إلى أشكال مختلفة وإجراؤها في أوقات مختلفة. وتم عرض اقتراح منح كوريا الشمالية فرصة الاشتراك في مشاريع صاروخية فضائية تحت مراقبة المنظمات الدولية. ولكن لم يتم التوصل إلى موقف مشترك من حل قضية كوريا الشمالية المعقدة والحساسة للغاية.

النقاشات الحادة حول برنامج كوريا الشمالية الصاروخي النووي توقفت وكأن قنبلة نووية انفجرت. إذ إن السيدة التي سبق ذكرها تسوي سون هي كررت عدة مرات المقولة: "إن ما يسمى الرئيس ترامب يريد تدمير بلدنا ولهذا لن نتوقف عن التجارب الصاروخية النووية حتى نصبح بقوة الولايات المتحدة الأمريكية". وفي نهاية النقاش خرجت ببيان أساسي وبهذا وضعت نهاية للجدل القائم حيث قالت: "نحن لن نتفاوض حول الأسلحة النووية، وعلى الولايات المتحدة أن تتكيف مع الوضع القائم والذي يكسب كوريا الشمالية صفة الدولة النووية. هذا ضروري بالنسبة لنا من أجل أن نحافظ على الاستقرار والأمن في شبه الجزيرة الكورية وفي شمال شرق آسيا".

لقد ثبط البيان، الذي صدر عن هذه الشخصية السياسية رفيعة المستوى من كوريا الشمالية، كل المشاركين في المؤتمر لأنه يشكك في إمكانية التفاوض من أجل تسوية القضية الكورية الشمالية. وبالطبع فإن مثل هذا النهج الواضح والحاسم لبيونغ يانغ حيال أهم مشكلة تخص ليس فقط حظر الانتشار وإنما الحرب العالمية والسلام العالمي بشكل عام، يجعل احتمال الحد من الطموح الصاروخي النووي لكوريا الشمالية غامضاً تماماً.

كما كانت المناقشات حول مسألة العقوبات ضمن جلسة "العقوبات باعتبارها أداة لحل أزمات عدم الانتشار: تتمتع بتأثير فعال أو هدام؟" حادة للغاية. حيث لم يتوصل المشاركون إلى توافق في الآراء. على الرغم من أن الجميع اتفقوا بأنها أداة ضغط قوية جداً، ولكن ينبغي تطبيقها بشكل مدروس. وهنا تجد الإشارة إلى أن 30% من العديد من العقوبات المتنوعة والمتعددة خلال القرن الماضي ضد مختلف البلدان كانت فعالة وأتت ثمارها. وضمن هذه النسبة 30% يمكن أن نشمل أيضاً العقوبات الواسعة ضد إيران في الفترة ما بين 2011-2016 التي أدت في نهاية المطاف إلى التوصل إلى خطة عمل شاملة مشتركة تاريخية.

ولم يقل أهمية النقاش الذي دار حول إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط ومكافحة "الإرهاب النووي". ولعله من غير المرجح في الوقت الراهن إنشاء مثل هذه المنطقة في هذه الرقعة الملتهبة التي لا يمكن التنبؤ بمستقبل الأحداث فيها. في هذه الحالة، فإن إسرائيل، التي لا تؤكد ولا تنفي وجود الأسلحة النووية لديها، لن تسلك بطبيعة الحال، سلوك جنوب أفريقيا، التي تخلت في تسعينات القرن الماضي طوعاً عن الأسلحة النووية.

أما فيما يتعلق بمسألة الإرهاب النووي، فقد أعرب الخبراء عن رأي مفاده أن الجهات الفاعلة من غير الدول غير قادرة حتى الآن من تصنيع شحنة نووية. كذلك من المستحيل القيام بعملية شراء أو سرقة مثل هذه التقنية في ظل حماية مطلقة ومضمونة متعددة المستويات من الترسانات النووية لدى الدول الأعضاء الرسميين في النادي النووي (روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين)، وكذلك الأعضاء غير الرسميين في النادي النووي (إسرائيل، الهند، باكستان، والآن كوريا الشمالية)، علماً أن الخطر الأكبر اليوم هو إمكانية أن يقوم الارهابيون بتصنيع الأسلحة الإشعاعية، أو ما يسمى "بالقنبلة القذرة"، والتي يستخدم فيها الإشعاع المؤين للمواد المشعة كعنصر مدمر.

في نهاية المطاف، يمكن القول إن مؤتمر موسكو بشأن حظر انتشار الأسلحة النووية أثبت مرة أخرى أن الأغلبية الساحقة من البلدان تشعر بقلق بالغ إزاء الحالة العسكرية والسياسية الراهنة في العالم، ومصير نظام عدم الانتشار، الذي يتعرض لهجوم من اتجاهات مختلفة يمكن أن يؤدي في النهاية إلى عواقب كارثية.

وكما أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في المؤتمر قائلاً: "إن نظام عدم الانتشار هي مسؤولية المجتمع الدولي بأسره. وبطبيعة الحال تعتزم روسيا المضي قدما بثبات في طرح جدول أعمال إيجابي من أجل ضمان استقرار النظام بأسره. ونحن مستعدون للعمل المنهجي المشترك مع كل الجهات المهتمة بمستقبلها، وكل من هو مهتم بتعزيز السلم والأمن الدوليين".

 

 

الكلمات الرئيسية: مؤتمر الأسلحة النووية

 

اقترح إسرائيل كاتس وزير الاستخبارات وعضو في الحكومة العسكرية السياسية في إسرائيل على الإدارة الأمريكية خطة من خمس نقاط تهدف إلى طرد إيران وجميع القوى المؤيدة لها من سورية. والسؤال ما هو مضمون هذه الخطة وما هي تداعياتها على الشرق الأوسط والعال

ليس سراً أن إسرائيل وإيران هما من الخصوم الإقليميين المعروفين. وتل أبيب كانت قد عبرت عن قلقها منذ فترة طويلة إزاء النشاط السياسي والعسكري المتزايد لطهران في الشرق الأوسط، وقبل كل شيء في سورية.

عشية زيارته إلى موسكو في شهر آذار/مارس الماضي صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أن هدف طهران، بحسب رأيه، هو استخدام سورية كمنطلق استراتيجي في المنطقة من خلال نشر قواتها البرية ووحداتها البحرية على أساس دائم، وذلك لفتح جبهة الجولان ضد إسرائيل. وخلال زيارته إلى موسكو أعرب للرئيس بوتين بهذا الصدد عن رفض إسرائيل التام لهذه القضية.

مما سبق يمكن أن نفترض أن الهدف الرئيسي للزيارة الأخيرة إلى موسكو هو في أن ينقل رئيس الوزراء الإسرائيلي شخصياً هذه الرؤية للقيادة الروسية، والتي تتحدث عن أن إسرائيل تدعو إلى انسحاب معظم القوات الإيرانية من سورية وكذلك فصائل حزب الله التي تسيطر عليها إيران أيضاً.

هذه القضية نوقشت أيضاً في أستانا خلال المشاورات التي جرت بين ممثلي روسيا وإيران وتركيا في الفترة ما بين 14-15 آذار/مارس الماضي. ونتيجة لذلك ستكون إحدى مهام المراكز الروسية للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في مراقبة انسحاب التشكيلات الشيعية، التي تقاتل إلى جانب القوات المسلحة، من عدد من المناطق السورية.

وبحسب رأي بعض المحللين فإن انسحاب حزب الله والتشكيلات الشيعية الأخرى من سورية هي إحدى القضايا الرئيسية للتسوية. وهذه الخطوة مهمة، من وجهة نظرهم، لأن العالم السني بما في ذلك الطائفة السنية في سورية يعتبرون الشيعة في سورية قوة مناهضة خارجية.

ومن المتوقع أنه بعد الانتهاء من المحادثات التالية في موسكو، سوف يحاول الإسرائيليون الآن استعادة وتعميق العلاقات الإسرائيلية الأمريكية خاصة فيما يتعلق بالعمل المشترك في منطقة الشرق الأوسط.

على الأرجح هذا هو سبب زيارة إسرائيل كاتس وزير الاستخبارات لواشنطن في أواخر نيسان/أبريل، والذي اقترح خلالها على الإدارة الأمريكية صياغة وثيقة مشتركة تتضمن مبادئ عمل الحليفين، الذي يهدف إلى طرد القوات الإيرانية من سورية. وبحسب رأي الوزير الإسرائيلي فإن البرنامج يجب أن يتضمن خمس بنود.

1-   الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان

2-   الرفض المبدئي للتواجد الإيراني الدائم في سورية

3-   فرض عقوبات ضد إيران حتى تتوقف طهران عن تقديم المساعدات العسكرية والمالية لحزب الله والتنظيمات العسكرية الأخرى في المنطقة

4-   تشديد العقوبات ضد حزب الله

5-   بذل جهود أمريكية إسرائيلية مشتركة للحد من محاولات توسع إيران في العراق وسورية وصولاً إلى حدود لبنان

بعبارة أخرى تعتزم إسرائيل في الواقع ضرب ما يسمى "بالقوس الشيعي" الذي يمتد من إيران وحتى لبنان. هذا ما أعلن عنه رئيس الوزراء نتنياهو خلال مقابلة مع القناة التلفزيونية الإسرائيلية التاسعة في 2 أيار/مايو عندما صرح أن تعزيز النفوذ الإيراني في المنطقة سوف يؤدي إلى ظهور "قوس شيعي"، والذي سيمتد من إيران عبر العراق وسورية ولبنان إلى غزة. وبحسب رأيه يمكن أن يتكون قوس آخر الذي سيمتد من اليمن إلى مضيق باب المندب. في الوقت نفسه يعتقد نتنياهو أن هذا سوف يشكل خطراً على الجميع.

الجدير بالذكر أن البلدان العربية بما فيها دول الخليج العربي ومصر والأردن، يبدو أنها توافق على دعم مشروع كاتس. وانطلاقاً من هذا الوضع، عندما تتعزز مواقع إيران في سورية بمحاذاة الجولان، فإن هذه الدول العربية المذكورة أعلاه، والتي تعتبر طهران الخصم السياسي والعسكري، مستعدة لغض البصر عن مطالبهم السابقة في استعادة هذه الأراضي وفقاً للحدود الشرقية لإسرائيل حتى عام 1967.

بالإضافة إلى ذلك كان الوزير كاتس يخفي هدية أخرى لبلدان الخليج العربي، إذ أنه عرض مشروعاً في واشنطن (يتضمن خرائط محددة وتقديرات تكلفة المشاريع) حول بناء سكة حديد تصل الموانئ السعودية عبر الأراضي الأردنية وإلى الضفة الغربية وسواحل إسرائيل على البحر الأبيض المتوسط (حيفا). إن السكة الحديدية الممتدة من الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط سوف تقلص مسافة شحن البضائع بعشر مرات، أي حتى 600 كيلو متر مقارنة بالطريق البحري عبر قناة السويس، مما سيخفض تكاليف النقل بمقدار عشر مرات. للوهلة الأولى يبدو أن هذا المشروع مغرياً لعرب هذه المنطقة والإدارة الأمريكية. والأكثر من ذلك هناك فكرة تجول في عقول البعض وهي تسمية هذه السكة الحديدية "بطريق ترامب". ومما لا شك فيه أن هذه الخطة تتماشى مع مفهوم توحيد جميع خصوم طهران وتخلق قاعدة اقتصادية للتحالف غير الرسمي للقوى المناهضة لإيران.

هناك انطباع بأن مبادرة كاتس تعتبر أساساً إيديولوجياً وبرنامج عمل لتشكيل تحالف مناهض لإيران، وهذا ما تحدث عنه البعض كثيراً منذ فترة وجيزة. الحديث يدور عن تكتل عسكري سياسي بمشاركة السعودية والإمارات ومصر والأردن مع احتمال انضمام بلدان أخرى إليه. رسمياً لن تنضم إسرائيل والولايات المتحدة إلى هذا التكتل، ولكن سوف تقدم الدولتان المساعدة الاستخباراتية والتنظيمية والعسكرية والتقنية لردع إيران من قبل قوى التحالف.

على التوازي، ومن خلال بذل الجهود من أجل إضعاف موقف عدوها العسكري والسياسي- إيران، تدعو إسرائيل إدارة ترامب لدعم سياستها. وهذا يمكن أن يصبح بمثابة صاعق لتوسيع خطير للصراع في المنطقة، عندما تصبح مشاكل سورية ثانوية.

ومع ذلك فإن كل شيء اليوم في منطقة الشرق الأوسط لا يعتمد على إسرائيل والولايات المتحدة. فروسيا في هذه المنطقة تلعب دوراً هاماً ومبدئياً، والوقت كفيل لمعرفة ما مدى تطابق مصالحها مع الاتجاهات الجديدة التي تتشكل حول سورية وإيران والشرق الأوسط برمته. ومع ذلك من الواضح بأنه يتعين عليها القيام بعمل كبير وجاد لتحديد مصالحها الجيوسياسية في المنطقة ككل.

 

الكلمات الرئيسية: الولايات المتحدة- روسيا- إيران- إسرائيل- وزير الاستخبارات- التحالف المناهض لإيران. 

 

الإثنين, 09 تشرين1/أكتوير 2017 14:39

موسكو- الرياض: محور متعدد العوامل

Written by

 

بيوتر اسكندروف كبير الخبراء في معهد علوم السلافية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، حاز على الدكتوراة في علوم التاريخ

 

كانت الزيارة التي قام بها العاهل السعودي لموسكو حدثاً متعدد العوامل، له بعد سياسي- دبلوماسي ومالي- اقتصادي، والتي يمكن أن تتضح أهميتها الحقيقية في الأشهر المقبلة فقط.

من الناحية السياسية فإن الحديث يدور قبل كل شيء حول إشارة إقليمية هامة للغاية. سلمان بن عبد العزيز آل سعود أصبح أول ملك سعودي يزور موسكو في تاريخ العلاقات الثنائية. صحيح أن الملك الحالي كان في زيارة إلى روسيا في عام 2006، لكنه آنذاك يشغل منصب أمير منطقة  الرياض (أصبح ملكاً في عام 2015) وقبل لك شغل منصب وزير الدفاع. وفي بداية المباحثات التي جرت يوم 5 تشرين الأول/أكتوبر مع الملك آل سعود ذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قائلاً: علاقاتنا لها تاريخ كبير. ففي عام 1926، أي قبل 90 عاماً وحتى أكثر من ذلك، كانت بلادنا آنذاك الاتحاد السوفيتي أول دولة تعترف بالمملكة التي تأسست حديثاً من قبل عبد العزيز آل سعود.

بدوره أكد العاهل السعودي قائلاً: نحن سعداء بأن نكون في بلدكم الصديق. ونحن نسعى لتعزيز العلاقات الثنائية من أجل السلام والأمن من أجل تنمية الاقتصاد العالمي Kremlin.ru

من الناحية السياسية يمكن تلخيص مهام المملكة السعودية فيما يتعلق بتعزيز التعاون مع روسيا إلى النقاط الثلاث التالية.

أولاً إقناع موسكو بإلغاء أو على الأقل الحد من التعاون الاقتصادي التجاري والسياسي العسكري مع طهران، وهذا لا يندرج في سياق الأحداث التي تعصف سورية (المسار السوري لا يعتبر أولوية بالنسبة للرياض)، وإنما في سياق الأحداث التي تعصف اليمن حيث يعتبر الجيش السعودي متورطاً بشكل مباشر في النزاع الداخلي المسلح.

ثانياً حشد الدعم الروسي في النزاع مع قطر في إطار مجلس التعاون الخليجي، خاصة في ظل التحالف العسكري السياسي بين الدوحة وأنقرة.

ثالثاً الوقوف تكتيكياً على مسافة من الولايات المتحدة من أجل توسيع رقعة المناورة في العلاقات مع واشنطن. وفي سياق هذا الهدف ينبغي النظر في المباحثات التي تجري بشأن شراء المملكة السعودية لأنظمة الدفاع الجوية الروسية اس-400 تريؤومف. وخلافاً لتركيا، التي أبرمت عقداً مماثلاً، فإنه في حالة طلب السعودية فإن الحديث قبل كل شيء يدور حول جس النبض ورفع سقف الرهان في اللعبة مع الولايات المتحدة.

وليس من قبيل الصدفة أنه تم الإعلان عن الاتفاقية في 9 تشرين الأول/أكتوبر، وتم الإعلان مباشرة أثناء الزيارة عن توقيع مذكرة شراء الأنظمة وتوطين الإنتاج للمعدات العسكرية بين شركة روس أوبورون إكسبورت والمؤسسة العامة للصناعات العسكرية في السعودية، وكذلك تنظيم إنتاج مرخص لبنادق الكلاشينكوف AK103rوالذخيرة ذات الأنواع المختلفة ضمن عقد شروط عامة.

الإعلان عن التوقيع اتفاقية عسكرية تقنية ظهر في 5 تشرين الأول/أكتوبر، ولكن المعلومات الرسمية جاءت في وقت لاحق بعد عدة أيام بعد أن عبرت الولايات المتحدة عن قلقها. وبحسب قول المتحدثة الرسمية للبنتاغون ميشيل بالدانزي فإن واشنطن قلقة على مصالح بعض حلفاء الولايات المتحدة التي ترغب في الحصول على منظومة الصواريخ المضادة للطائرات الروسية من طراز اس-400 rbc.ru

وكما أعلنت ماريا فوروبيوفا المتحدثة الرسمية باسم الوكالة الفيدرالية للتعاون العسكري التقني فإن روسيا سوف تزود المملكة السعودية منظومة الصواريخ الجوية اس-400 وكذلك منظومة الصواريخ المضادة للدبابات من طراز "كورنيت- اي ام" ومنظومات قاذفات اللهب الثقيلة TOC-1A "بوراتينو" وقاذفات الهاون AGC-30. Ria.ru

وقد تجاوزت القيمة الإجمالية لعقود الأسلحة المبرمة بين روسيا والسعودية 3 مليارات دولار، علماً أن تكلفة شراء أنظمة الصواريخ اس-400 بلغت 2 مليار دولار. Kommersant.ru

ومع ذلك فمن الواضح بأن تنفيذ الاتفاقيات المذكورة أعلاه سوف تعتمد بشكل مباشر على تطور الوضع في المنطقة ومن تموضع القوى نسبة لواشنطن والرياض. في هذا الصدد بالكاد أن يكون ظهور معلومات عن نية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإعلان في الأيام المقبلة عن الانسحاب من الاتفاق مع طهران محض صدفة بعد زيارة العاهل السعودي إلى روسيا. الزعيم الأمريكي يتعين عليه أن يعلن ما إذا كانت البلاد ستواصل المشاركة في الاتفاقية الدولية حول الحد من برنامج إيران النووي بحلول 15 تشرين الأول/أكتوبر. إن الاتفاقية المذكورة أعلاه تم إبرامها في عام 2015 من قبل المجموعة السداسية (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) مقابل إلغاء العقوبات ضد طهران. وبحسب مصادر صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية فإن دونالد ترامب سيرفض التأكيد على الاتفاق النووي متهماً طهران بانتهاك شروطه.

وإذا حدث ذلك فإن الكونغرس الأمريكي سوف يتدخل في هذه اللعبة، وسيكون لديه 60 يوماً لكي يقرر إما استئناف العقوبات ضد إيران أو إعادة الاتفاقية إلى طاولة الرئيس من أجل المصادقة عليها. في هذه الحالة سوف تظهر هناك مناورات سياسية خارجية جديدة من قبل المملكة السعودية وبقية المتورطين في الأزمات الشرق أوسطية والنزاعات على ضوء تصريح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الذي صدر مؤخراً يقول: نحن لا يمكن أن نسمح بتحديد العلاقات مع إيران فقط من زاوية الاتفاق النووي. Vedomosti.ru

وفي هذا الإطار أفادت صحيفة الغارديان البريطانية قائلة: إن الزيارة التي قام بها عاهل المملكة السعودية إلى روسيا تبشر بتحولات في الهيكلية العالمية للسلطة والنفوذ. وإن السعوديين الذين عادة ما يعتمدون كلياً على حست تعامل الولايات المتحدة وعلى مشتريات أمريكا من النفط، وحاولوا تجنب الخوض في سياسات خارجية طموحة، كانوا يركزون على مواجهتهم لإيران الشيعية. ولكن في السنوات الأخيرة بدأت المملكة السعودية تشكك في موثوقية الولايات المتحدة وبدأت في توسيع تحالفاتها الدبلوماسية. وها هي الآن تجري اتصالات مع تلك القوى التي لم تكن تريد في السابق أن يكون لها أي علاقة معها، على سبيل المثال مع كبار السياسيين الشيعة في العراق. وظهرت في الخليج العربي اتهامات متبادلة بسبب فشل المعارضة السورية ونجاح روسيا. وهناك من يوجه اللوم نحو السعودية على ذلك، التي رفضت تسليح الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين. كما أن العديد من المحللين السياسيين السعوديين أعربوا بعبارات من عدم الرضا والخيبة من أن دونالد ترامب ليس لديه سياسة محددة تجاه سورية باستثناء الرغبة في إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش. ولكن بسبب النجاحات التي تحققها روسيا، ركزوا الدبلوماسيون جهودهم على الإجراءات المشتركة التي تتخذها كل من موسكو وأنقرة وطهران بشأن إنشاء أربع مناطق خفض التصعيد في سورية. والآن قرر السعوديون عندما لزم الأمر تأييد هذه العملية بشكل براغماتي Theguardian.com

في حين أفادت دار النشر السعودية Sabqبأن زيارة الملك السعودي تهدف إلى وضع النقاط على الحروف في القضايا السياسية والاقتصادية والاستراتيجية المتعلقة بالأزمة السورية وسوق النفط وكذلك التقارب العسكري بين روسيا والمملكة السعودية والتعاون في مجال الطاقة النووية.

أما وكالة الأنباء الأمريكية بلومبرغ فقد ذكرت أنه حتى وقت قريب كان قادة دول الشرق الأوسط يتوجهون نحو واشنطن فقط من أجل حل مشاكلهم، لكن الآن نرى بأن نفوذ الولايات المتحدة في هذه المنطقة ضعفت بشكل ملحوظ. في حين أشار دينيس روس وهو دبلوماسي أمريكي الذي ترأس الوفد الأمريكي إلى محادثات السلام في الشرق الأوسط وعمل مستشاراً لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية منذ عهد جورج بوش الأب حتى عهد الرئيس باراك أوباما إلى أن تطور الوضع السياسي العسكري في سورية وتعزيز موقف الرئيس السوري بشار الأسد، على الرغم من التصريحات الأمريكية المستمرة بضرورة تنحيه، غير الوضع وميزان القوى في الشرق الأوسط. ونجح بوتين في أن تمكن من جعل روسيا عاملاً حاسماً في الشرق الأوسط. هذا هو سبب تدفق القادة الشرق أوسطيين إلى موسكو.

ويؤكد أيهم كامل مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة يورأسيا بأن روسيا تواصل بنجاح علاقاتها مع جميع الأطراف بما في ذلك مع إيران والمملكة السعودية وحركة حماس الفلسطينية المتطرفة وإسرائيل. Bloomberg.com

وينبغي هنا في الوقت نفسه الأخذ بعين الاعتبار أنه بالإضافة إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط وحالة العلاقات الأمريكية السعودية، يتم تحديد آفاق سياسة المملكة السعودية، بما في ذلك في المجال العسكري من خلال البرنامج الوطني المعتمد الرؤية-2030، والتي تهدف إلى وضع حجر الأساس لاستقلال البلاد من الموارد الطبيعية (بما في ذلك النفط)، وكذلك تعزيز قدراتها العسكرية كأساس لسياسة خارجية مستقلة. وفي هذا الصدد فإن دور المسار الروسي في منظومة أولويات السياسة الخارجية السعودية سوف يتعزز ولكن بشكل تدريجي.

القيمة الاقتصادية للزيارة لا تقل أهمية عما تم ذكره سواءً من حيث قائمة وحجم الاتفاقيات المبرمة أو تأثير التعاون بين موسكو والرياض على مستقبل الوضع المالي والاقتصادي العالمي، ولا سيما الوضع في سوق النفط. ومن بين الوثائق الثنائية الموقعة لابد من الإشارة بشكل خاص إلى اتفاقية إنشاء صندوق الطاقة الاستثماري بمبلغ قدره مليار دولار وبمشاركة صندوق الاستثمار العام في المملكة السعودية وشركة النفط الوطنية السعودية وشركة أرامكو السعودية وصندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، وكذلك اتفاقية تنفيذ الاستثمارات لصندوق الاستثمار العام السعودي بالاشتراك مع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي ضمن شركة قابضة متحدة في مجال النقل بمبلغ يصل إلى 100 مليون دولار، واتفاقية إنشاء صندوق استثماري في مجال التكنولوجيا المتطورة بمبلغ يصل إلى مليار دولار، والذي يشمل الاستثمارات من صندوق الاستثمار العام السعودي وصندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، وكذلك اتفاقية التعاون بين شركة أرامكو السعودية وصندوق الاستثمارات المباشرة الروسي وشركة "سيبور القابضة"  لتنفيذ مشاريع في مجال تكرير النفط. Kremlin.ru

وقد تجاوز المبلغ الإجمالي لاتفاقيات الاستثمار الروسية السعودية التي تم التوصل إليها أساسا في قطاع الطاقة إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار. وكما أوضح وزير الطاقة الروسية ألكسندر نوفاك، فإن شركة "سيبور القابضة" ستكون قادرة على المشاركة في مشروع لبناء مصنع بقيمة 1.1 مليار دولار في المملكة العربية السعودية. وبدورها سوف تستثمر المملكة العربية السعودية من جانبها في إطار العقود الاستثمارية الجديدة في روسيا 150 مليون دولار في شركة النفط الروسية أوراسيا دريلينغ. وبالإضافة إلى ذلك، فإن شركتي روسنفت وغازبروم نيفت الروسيتين على وشك إبرام اتفاق مع أرامكو السعودية بشأن تجارة النفط وإنشاء مركز أبحاث علمية مشترك. وأخيرا، وفقا لألكسندر نوفاك، فإن عددا من الشركات السعودية تتفاوض على إمكانية المشاركة في مشروع لاستخراج الغاز الطبيعي في القطب الشمالي، الذي يتم تنفيذه من قبل شركة نوفاتك الروسية. (Vestifinance.ru)

بدوره أفاد أمين ناصر رئيس شركة أرامكو السعودية أن شركة النفط الحكومية تدرس إمكانية المشاركة في مشاريع نوفاتيك، ولكن حتى الآن لا توجد خطط محددة بهذا الاتجاه، وأضاف قائلاً: لا نجري مفاوضات ملموسة معهم حتى الآن. نحن ندرس إمكانية التعاون مع بعض الشركات، لكن ما تتحدثون عنه لا توجد خطط ملموسة بشأنه. الحديث يدور على وجه الخصوص عن الاستثمارات السعودية في مشروع نوفاتيك و"الغاز الطبيعي المسال-2 في القطب الشمالي". وتعتزم نوفاتيك إطلاق المرحلة الأولى من مصنع يامان للغاز الطبيعي المسال في شهر شرين الثاني/نوفمبر هذا العام، وفي أواخر عام 2022 وبداية عام 2023 إطلاق خطوط الإنتاج الأولى من مصنع "الغاز الطبيعي المسال-2 في القطب الشمالي" (Vestifinance.ru)

بشكل عام يجري حالياً النظر في نحو 25 مشروعاً مشتركاً بين موسكو والرياض تصل قيمتها إلى أكثر من 10 مليارات دولار والتي تتعلق أيضاً بمشاركة الشركات الروسية في تحديث البنية التحتية للنقل في المملكة السعودية. أما فيما يتعلق بتطوير البنية التحتية الروسية فقد قرر صندوق الاستثمار العام السعودي المستقل العمل كمستثمر مشارك في بناء طريق احتياطي "طريق كوتوزوف" في موسكو وعدد من الطرق مدفوعة الأجر في روسيا بشكل عام. وفي الوقت نفسه تخطط مؤسسات عربية أخرى المشاركة في بناء طريق كوتوزوف الاحتياطي بما في ذلك مؤسسة مبادلة من الإمارات العربية المتحدة وهي شريك لصندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، مما يجعل هذا المشروع منصة فريدة لبناء العلاقات المالية والاقتصادية الروسية مع دول مجلس التعاون الخليجي.

من بين المشاريع المحتملة لصندوق الاستثمار العام السعودي مشروع تشغيل قسم من الطريق السريعة M-1 "الطريق المحيط بمنطقة أودينتسوفو من الشمال" وكذلك بناء وتشغيل خطوط نقل الترامواي الخفيفة السريعة في سانت بطرسبورغ. (Vestifinance.ru)

بالإضافة إلى ذلك فإن البحث المشترك المحتمل والتطوير الأولي للمشاريع المستقبلية، بما في ذلك في بلدان ثالثة، على أساس اتفاقية منفصلة سوف تكون تحت إشراف صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي وصندوق الاستثمار العام السعودي.

في هذا الصدد ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار وجود شائعات كبيرة في المملكة العربية السعودية نفسها حول التغيرات المرتقبة في المملكة وعن نية الملك البالغ من العمر 81 عاماً (الذي تعرض مؤخراً لسكتة دماغية) التخلي عن العرش لولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود، الذي قام بزيارة إلى روسيا مرات عديدة والذي دعا بشكل فعال إلى تعزيز التعاون الروسي السعودي بما في ذلك في القطاع المالي والاقتصادي. وعلى وجه الخصوص ففي شهر أيار/مايو هذا العام وفي إطار أعمال المنتدى الاقتصادي الدولي في مدينة سانت بطرسبورغ، التقى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وشارك في التوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية، بما في ذلك اتفاقيات حول التعاون النووي، والتي بموجبها سوف تحصل روسيا على فرصة المشاركة في بناء 16 محطة كهرنووية في المملكة السعودية. يشار أنه في سياق الزيارة الملكية، كانت هذه القضية في الظل خلف المناقشات الجيوسياسية والنفطية، ومع ذلك وقع الطرفان عطفاً على الاتفاقيات المذكورة أعلاه، على برنامج تنفيذ التعاون في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية بين شركة "روس أتوم أوفرسيز" ومركز الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة.

إن ولي العهد هو صاحب خطة الرؤية- 2030 والتي في إطارها من المزمع طرح أسهم شركة أرامكو السعودية على بورصة الأسهم السعودية تداول وكذلك في إحدى المنصات الدولية أو أكثر (على الأرجح في لندن ونيويورك) ووفقاً للمعلومات المتاحة فقد أبدع عدد من الشركات الروسية الرائدة اهتماماً في المشاركة في (Vestifinance.ru)

وأخيراً لابد من أن نشير إلى زيادة مستوى التعاون بين روسيا والمملكة السعودية في سياق اتفاقية أوبيك+ بشأن الحد من إنتاج النفط. علماً أن صلاحية هذه الوثيقة تنتهي في أواخر شهر آذار/مارس 2018، مع الإشارة إلى أن الرياض في الوقت الحالي تقترح تمديدها حتى نهاية عام 2018، وربما أيضاً تجديد مؤشرات هذه الاتفاقية.

الكلمات الرئيسية: النفط- قطر- روسيا- إيران- سوريا- المملكة السعودية- تركيا- أوبيك- العراق- مجلس تعاون دول الخليج العربي- منظومة اس400- شركة أرامكو السعودية- مناطق خفض التصعيد- اتفاقية أوبيك+

 

 

 

 

أندريه إساييف- صحفي دولي

 

النتيجة الأولى للاستفتاء على استقلال كردستان العراق هي احتلال الأراضي المتنازع عليها وحتى أجزاء من منطقة الحكم الذاتي - جماعة حشد الشعب التي تسيطر عليها إيران وأجزاء من الجيش العراقي. حتى إن الأكراد تخلوا عن سبب النزاع الرئيسي، وهي المنطقة النفطية في كركوك، من دون قتال. المناوشات استمرت على خط التماس 11 يوما، حيث أجبر أكثر من مائة ألف من المسيحيين واليزيديين وأكراد السنة على مغادرة منازلهم، خوفا من الانتقام.

ثم أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن وقف العمليات العسكرية لمدة 24 ساعة. وعلى الفور تقريبا، تم تمديد الهدنة من طرف واحد "حتى تم التوصل إلى اتفاق" وهذا ان دل فإنه يدل على إنه ما من أحد يريد القتال. وفي بغداد تم الاعلان عن إن الأطراف المتنازعة أنشأت "لجنة عسكرية لبدء المفاوضات السياسية" وأن الحكومة سوف تبدأ قريبا بدفع الرواتب للموظفين (بما في ذلك الجنود) من كردستان العراق من الميزانية المركزية.

على هذه الخلفية، أعلن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني عن تنحيه من منصبه، ووفقا لبعض المراقبين، يأتي ذلك في محاولة لتقاسم المسؤولية عن فشل مشروع الاستقلال مع السياسيين الأكراد الآخرين، معلنا عن إن تسليم كركوك هي "طعنة في الظهر" و "خيانة كبرى". وعلى أثر ذلك هاجم أنصار البرزاني برلمان الاقليم، احتجاجا على المتعاونيين مع من يعتبرونهم الخصوم، من المعارضة الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK) وحزب كمال اسلامي وغوراني، الذين اتهمهم برزاني بخيانة "القضية الكردية العامة". حتى إنه في بعض المناطق، تم تدمير وحرق مقر هذه المنظمات.

حالياً العديد من الناشطين الأكراد يتهمون برزاني بأنه يريد من خلال الاستفتاء تمديد فترة بقائه في السلطة وأن يحفر اسمه على صفحات التاريخ، وذلك على الرغم من أن رئيس كردستان العراق أعلن عشية التصويت أنه لن يشارك هو أو أقاربه في الانتخابات الرئاسية المقبلة في تشرين الثاني/نوفمبر 2017. ولكن كما هو معروف أن حكام منطقة الشرق لا يسلمون السلطة لحكام جدد، وإنما يفقدونها فقط. وعلى الأرجح، توقع برزاني أنه بعد تحقيق النجاح (لم يكن أحد يشك في نجاح الاستفتاء)، فإن المواطنين الممتنين سوف يطلبون منه أن يترأس الآن كردستان المستقلة. انتهى كل شيء مع الشعور بالإهانة الوطنية، وربما، فقدان إمكانية تزعم السلطة بشكل نهائي. بطبيعة الحال، سوف يبقى في تاريخ الحركة الوطنية الكردية، ولكن كشخصية مثيرة للتساؤلات.

لماذا حدث هذا الفشل؟ ربما، كان هناك اتفاق محدد بين برزاني وكل من بغداد والجهات الفاعلة الخارجية، ولكن هذا الاتفاق لم يتم تطبيقه بطريقة أو بأخرى. الجدير بالذكر أنه باعتباره الرئيس السابق الآن للحكم الذاتي عبر بشكل عاطفي في مواقع شبكات التواصل الاجتماعية عن حيرته بشأن نأي الولايات المتحدة عن نفسها لدى هجوم القوات العراقية. ويبدو أن الولايات المتحدة خذلت ببساطة الأكراد - أكثر حلفاءها فعالية في التحالف المناهض للإرهاب. وبالمناسبة، لقد حدث شيئا من هذا القبيل منذ فترة ليست ببعيدة في القوقاز وذلك في عام 2008، مع الرئيس ساكاشفيلي، الذي كان على ما يبدو، يعول أيضا على دعم الحليف الأمريكي.

 

وهناك سبب آخر لفشل مشروع كردستان المستقلة وهو أن عشيرة برزاني لم تمتلك قط سلطة شاملة في الحكم الذاتي. فعلى مدى عقود، والحزب الديمقراطي الكردستاني، إن كان في السياسة، أوعلى أرض المعركة يعارض الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني الشخصية التي كانت تنظر بفتور بالغ حيال فكرة الحصول على الاستقلال (حتى إن طالباني كان رئيساً للعراق في 2005-2014). في الماضي، تم الاعلان عن الهدنة بين الجماعتين فقط في عام 1998، بوساطة مكثفة من الولايات المتحدة، وفي عام 2006، توحدت الحكومتين الكردية - في أربيل والسليمانية، على الرغم من أن التنافس بينهما كان مستمراً. ما هو المرجح، أن بغداد لعبت هذه الورقة عندما عقدت تحالفاً مع الطالبانيين: قوات البيشمركة المتمركزة في كركوك كانوا تحت سيطرة طالباني. والمقصود هنا بول طالباني، الذي تولى منصب الأب المتوفى في ذلك الوقت.

 

وبعد خيانة الأكراد الذين لم يعد هناك حاجة لهم، من المرجح أن تبدأ الولايات المتحدة الصراع من أجل العراق مع إيران، التي لا يمكن المبالغة في تأثيرها بين صفوف الشيعة العراقيين. خاصة الآن، عندما حافظ مسلحو حشد الشعب على وحدة أراضي البلاد. كما أشار بعض الخبراء، يمكن للأميركيين المراهنة على الجماعات الشيعية المسلحة، التي تعتبر خصماً لإيران كحركة الصدر وسلطة آية الله علي السيستاني، الذي يحظى باحترام في بغداد وفي أربيل.

طهران سارعت إلى تحذير السلطات العراقية من تحالفها الوثيق مع واشنطن: الزعيم الروحي الايراني الاعلى آية الله علي خامنئي، نصح رئيس الوزراء العراقي العبادي بعدم الاعتماد كثيرا على واشنطن: "لا تثقوا بأمريكا، فهذا سوف يضركم في المستقبل".

بطبيعة الحال، فإن كردستان العراق ستواجه أوقاتا صعبة - سواء في العلاقات مع بغداد أو في السياسة الداخلية. القنصل العام التركي السابق في أربيل أيدن سيلجا يتوقع حدوث مواجهة داخل عشيرة البرزاني - بين الابن الأكبر وابن شقيق مسعود بارزاني - ولا يستبعد حتى استئناف الكفاح المسلح بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وهذا سيصب في صالح الحكومة المركزية في العراق.

على أي حال، يبدو أن المصالحة بين بغداد وأربيل لا تزال بعيدة. ومن الواضح أيضا أنه سيكون من الأصعب استعادة وحدة العراق أكثر مما كان عليه قبل الاستفتاء. دعونا لا ننسى هنا بأن نسبة الذين صوتوا لصالح استقلال الحكم الذاتي الكردي بلغت 90٪ (أي أن العديد منهم ليسوا من مؤيدي البرزاني فقط). وبالتالي هذه النسبة يمكن اعتبارها بمثابة نقطة اللاعودة في الحفاظ على بلد موحد. لذلك للبقية تتمة.

لقد دعمت موسكو وحدة الأراضي العراق، من خلال دعوة الاطراف المتحاربة لحل التناقضات فى اطار الدستور الحالي. وقد أكد ذلك مرة أخرى مؤخرا الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا ميخائيل بوغدانوف في اجتماع مع الشيخ الموصلي، ممثل السيستاني نفسه. وبالتالي فإن عملية عقد المحادثات بحد ذاتها تظهر أن روسيا تشارك حقا في عملية المصالحة العرقية. وفي حال نجاحه، يمكن تطبيق هذه التجربة في سوريا. وفي حالة الفشل، يمكن استخلاص النتائج لتجاوز الأخطاء.

 

الكلمات الرئيسية: الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإيران وتركيا واستفتاء استقلال كردستان العراق واربيل وبرزاني وكركوك وطالباني

 

 

أندريه دافدينكو- الحياة الدولية

سانت بطرسبورغ - موسكو

أصبحت الدورة 137 لجمعية الاتحاد البرلماني الدولي الأكثر تمثيلاً والأوسع نطاقاً في تاريخ الاتحاد البرلماني الدولي على مدى 128 عاماً. وقد تناول أكثر من 2000 مندوباً من حوالي 160 برلماناً و11 جمعية برلمانية، مجموعة واسعة من المواضيع من جدول الأعمال العالمي بدءاً من مسائل تعزيز المؤسسات الديمقراطية وتطوير النظام البرلماني العالمي وانتهاءً بإدخال التقنيات الرقمية وإنشاء برلمانات الكترونية ووضع تدابير فعالة لمواجهة التحديات والتهديدات الجديدة وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.

ويمكن أن نعتبر مناخ الحوار التفاعلي والمثمر والودي الذي ساد بين المشاركين، وكذلك الرغبة في الفهم والاستماع إلى بعضهم البعض، كما دعا إلى ذلك في اليوم الأول لأعمال المنتدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هو السبب الرئيسي في نجاح هذا المنتدى. إن منصة الاتحاد البرلماني الدولي، والتي يطلق عليها بحق البعد البرلماني للأمم المتحدة، أكدت هذه المرة أيضاً على تفردها من خلال جمع ليس فقط الحلفاء ولكن أيضاً الخصوم والمعارضين تحت سقفها. فعلى سبيل المثال التقى تحت قبة قصر تافريدا البرلمانيون من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية. وعلى الرغم من أنه لم تصل الأمور إلى المفاوضات المباشرة إلا أن مشاركتهم سوية في المناقشات العامة بالإضافة إلى الحوار الذي ساده احترام مقبول في أروقة الاجتماعات تعتبر خطوة بلا شك في الاتجاه الصحيح. بالمناسبة فإن السبب الرئيسي في عدم القدرة على إجراء مفاوضات مباشرة مع الخصوم هو أن ممثلي كوريا الشمالية يعتبرون أن بلادهم تتمتع بسيادة مطلقة خلافاً لما هو عليه الحال مع كوريا الجنوبية.

لقد تم تخصيص تقرير لموضوع السيادة الوطنية من قبل لجنة المجلس الفيدرالي الروسي التي تم إنشاؤها لمراقبة حالات التدخل في الشؤون الداخلية لروسيا الاتحادية بما في ذلك من خلال الهجمات السيبرانية. وفي هذا الاطار قدم رئيس اللجنة أندريه كليموف النتائج الأولى لعمل المجتمع الدولي، حيث أشار السيناتور الروسي بأن بلاده تتعرض يومياً لمئات الهجمات السيبرانية بما في ذلك النظام السياسي والاستقرار، علماً أن 28% من هذه الهجمات مصدرها الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي هذا السياق أشار السيناتور قائلاً: "نحن نطور القرارات التي اتخذت في داكا في شهر نيسان/أبريل هذا العام حول دور البرلمانيين في تعزيز مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية. وهذا هو المبدأ الأساسي للأمم المتحدة، والمادة الثانية من ميثاق هذه المنظمة. وروسيا، الدولة الوحيدة التي تلتزم بهذا المبدأ، قامت بتشكيل لجنة مجلس الشيوخ لحماية سيادة الدول". ودعا السيناتور جميع البلدان المعنية للمشاركة في تأليف ما يسمى "بالكتاب الأسود للتدخل"، وذلك من أجل تحديد جميع محاولات انتهاك السيادة الوطنية.

كما جرى على هامش أعمال الدورة 137 للجمعية حوار بناء بين البرلمانيين الروس مع أعضاء الاتحاد البرلماني الدولي الذي لم يكن فقط خالياً من التوتر والتصريحات المنفعلة، بل على العكس كان الجو هادئاً ساده احترام في تبادل وجهات النظر. وعلى وجه الخصوص فقد جرى الحديث عن تقرير البرلماني الإيطالي ميشيل نيكوليتي الذي اقترح تشكيل مجموعة عمل بمشاركة جميع الدول من أعضاء مجلس أوروبا الخاص بإعداد القمة في عام 2019 بهدف التأكيد على الوحدة الأوروبية وحماية وتعزيز الأمن الديمقراطي في أوروبا. كما تم مناقشة مقترحات الوفد الروسي أيضاً حول إدخال تعديلات في لائحة نظام عمل الاتحاد البرلماني، حيث صرح فلاديمير لوكين نائب رئيس لجنة العلاقات الدولية في المجلس الفيدرالي في ختام اللقاءات قائلاً: "بالطبع هذه المسألة لا يمكن تسويتها في سياق اجتماع واحد كهذا، بل هو موضوع سوف يطرح على طاولة البحث أثناء المفاوضات مع الاتحاد البرلماني لاحقاً والتي باعتقادي سوف تعقد في القريب العاجل".

وقد أولى المشاركون في المنتدى اهتماماً كبيراً للتكنولوجيات الحديثة. إذ اعترف الخبراء من الاتحاد البرلماني الدولي أثناء المناقشات بأنه بالإضافة إلى التقدم الذي أحرزته التقنيات الرقمية في حياة الإنسان العصرية، هناك تحديات جديدة تطفو على السطح. وقد أثار موضوع التصويت الالكتروني على شبكة الانترنت اهتماماً خاصاً لدى المشاركين وذلك لأنه لا يوجد ضمان مئة في المئة لمسألة أمن المعلومات، فبالإضافة إلى مواطني فرنسا أعرب مواطنو استونيا ومصر، التي تجري الانتخابات فيها بواسطة التقنيات الرقمية منذ زمن، عن تأييدهم للتصويت الالكتروني في شبكة الانترنت. ومن أجل الحماية من التدخل الخارجي في الانتخابات تستخدم أنظمة مراقبة خاصة وكذلك مفاتيح الكترونية شخصية لكل ناخب. ومع ذلك هناك عدد من الوفود، على وجه الخصوص هولندا وفنلندا والعراق، التي أعربت عن قلقها من أن إجراء التصويت الالكتروني لا يخلو من الأخطاء والغش ويصعب استخدام هذه الطريقة في حال غياب الثقة من قبل الشعب.

إن أحد أبرز الأحداث التي جرت في المنتدى البرلماني في سانت بطرسبورغ هو اتخاذ القرار "بمناسبة ذكرى مرور 20 عاماً لصدور الإعلان العالمي حول الديمقراطية: ما يجمعنا هو تنوعنا". وتؤكد الوثيقة على وجه الخصوص بأن الديمقراطية قيمة عالمية وليست ملكاً لأي بلد أو منطقة وإن الديمقراطية باعتبارها نظام حكم الدولة، تساهم في تحقيق القدرات البشرية والقضاء على الفقر وتطوير المجتمعات المنفتحة والسلمية وتحسين العلاقات بين الدول.

وينص القرار أيضاً على أن بناء المجتمع الديمقراطي يتطلب احترام القانون الدولي واحترام حقوق الإنسان ومبدأ التنوع والمشاركة المتساوية لجميع المواطنين وكذلك المساواة بين الرجل والمرأة وحماية المعاقين والعمال المهاجرين وأفراد أسرهم والأقليات العرقية أو الدينية أو القومية وكذلك فئات المجتمع الضعيفة أو المهمشة.

وتؤكد الوثيقة على دور وأهمية المعارضة باعتبارها عنصراً أساسياً للديمقراطية والتي تعبر عن الانتقاد وتجري التحليل الدقيق لعمل الحكومة والأغلبية البرلمانية، وكذلك تقدم الخيارات السياسية البديلة ومصالح شرائح المجتمع التي تنتمي إلى الأقلية السياسية.

وتحث الوثيقة المعتمدة البرلمانات على إمكانية الاستخدام العادل لشبكة الانترنت واستخدام التقنيات الجديدة، وكذلك إدراج التربية المدنية في المناهج الدراسية لما هو في مصلحة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والمشاركة واحترام التنوع والمساواة بين الرجل والمرأة والحرية الدينية والتنمية المستدامة.

وضمن بند خاص للقرار تم التركيز على مقترح قدم لمنظمة الأمم المتحدة من أجل النظر في مسألة تحديد يوم الثلاثين من شهر حزيران/يونيو يوم البرلمان الدولي في ذكرى تأسيس الاتحاد البرلماني في 30 حزيران/يونيو 1889.

وقد تم التركيز على الجهود الدولية الرامية لإنهاء العنف ضد شعب الروهينجا في ميانمار ضمن بند استثنائي في جدول أعمال الدورة 137 لجمعية الاتحاد البرلمان الدولي. وهنا أشار قسطنطين كوساتشوف رئيس لجنة العلاقات الدولية في المجلس الفيدرالي قائلاً: "إن تأييد معظم المشاركين في الجمعية لاقتراح تخصيص جلسة طارئة للنظر في وضع شعب الروهينجا يعكس الاهتمامات الإنسانية لهذه المأساة، وليس الرغبة في توجيه الانتقاد لهذا البلد أو تصفية الحسابات بين الدول". حيث أعرب البرلماني الروسي عن أمله بأن تصبح جهود الاتحاد البرلماني مثمرة وبناءة، والأهم من ذلك أن تكون محاولة فعالة للمساهمة الحقيقية لتسوية هذا الوضع المأساوي.

وأثناء انعقاد الجمعية خرجت رئيستها فالنتينا ماتفيينكو بمبادرة عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن موضوع الحوار بين الأديان وبين الحضارات، علماً أن هذا الموضوع كان من أحد المواضيع الرئيسية في أعمال الجمعية، حيث تطرق إليه خطاب ضيف الشرف قداسة بطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل الذي أشار إلى أهمية التوافق الأخلاقي في عالم اليوم.

واليوم يجب على العالم المتحضر توجيه الجهود للحفاظ على الشجرة المقدسة "للتعددية الثقافية". فمن جهة ينبغي حمايتها من خطر إلغاء التعددية ومن ناحية أخرى حمايتها من هجمات المتطرفين من أصحاب أفكار التفرد القومي والديني، وهذه مسألة تخص بما في ذلك البرلمانيين. وقد أكدت فالنتينا ماتفيينكو بأن ممثلي أكثر من 200 قومية يعيشون على أراضي روسيا الاتحادية، وهناك 89 لغة تستخدم في نظام التعليم الحكومي. ومن بين شعوب روسيا هناك اتباع الأديان العالمية كلها، ومع ذلك لم تكن هناك أبداً حروب دينية في بلادنا. إن الحوار والتعاون بين ممثلي الأديان المختلفة يعتبران أهم الشروط لتعزيز وتطوير البلاد.

وخلال أعمال الدورة 137 للجمعية تم انتخاب الرئيس الجديد للاتحاد البرلماني الدولي، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها انتخاب سيدة بهذا المنصب، حيث ستتولى غابرييلا بارون ممثلة المكسيك رئاسة الاتحاد البرلماني الدولي خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وقد هنأ صابر تشودري الرئيس السابق للاتحاد السيدة غابرييلا بارون أثناء المؤتمر الصحفي الختامي للصحفيين الروس والأجانب وأعرب عن تمنياته للرئيس الجديد التوفيق والنجاح في مواصلة تطوير العمل البرلماني العالمي وتعزيز الديمقراطية ومبدأ العدالة. وتحدث أيضاً بكثير من العبارات اللطيفة عن روسيا وبلدان منظمة الجمعية، مشيراً إلى أن منتدى سانت بطرسبورغ قد دخل تاريخ الاتحاد البرلماني الدولي كأحد ألمع صفحاته المشرقة.

بدورها أشارت السيدة فالنتينا ماتفيينكو رئيسة المجلس الفيدرالي إلى أن منصة المنتدى البرلماني في سانت بطرسبورغ أصبحت مكاناً فريداً للحوار المباشر والمنفتح بين ممثلي مختلف البلدان، وأضافت قائلة: "لقد تم عقد عشرات اللقاءات الثنائية وقمنا بضبط الساعة مع العديد من ممثلي البرلمانات الوطنية واتفقنا على مواصلة التعاون البرلماني. وإن هذا العمل لو كان خارج المنتدى لاستغرق سنوات لتحقيقه". وقد هنأت فالنتينا ماتفيينكو ممثلة المكسيك على انتخابها في منصب رئيس اتحاد البرلمان الدولي، مشيرة بصفة خاصة إلى أن أهمية الانتخابات التي أجريت تكمن في أنها كانت تنافسية. كما أعربت عن ثقتها بأن انتخاب النائب الأول للاتحاد البرلماني الدولي السيد قسطنطين كوساتشوف رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس الفيدرالي سيكون عوناً كبيراً للرئيس المنتخب حديثاً في حل المشاكل الرئيسية التي تواجه الاتحاد البرلماني الدولي حالياً.

وتناول الصحفيون خلال المؤتمر الصحفي عدداً من المواضيع الخاصة بجدول الأعمال الدولي والإقليمي. ورداً على سؤال حول الوضع في شبه الجزيرة الكورية ذكرت رئيسة المجلس الفيدرالي الروسي الموقف الموحد لروسيا والصين الذي يهدف إلى وقف تأجيج التوتر في المنطقة جراء المواجهة الأمريكية الكورية الشمالية وأضافت قائلة: من الضروري وقف تبادل التصريحات العدائية الخطيرة من كلال الجانبين. إذ أن المناورات العسكرية الأمريكية قبالة سواحل كوريا الشمالية وإطلاق الصواريخ من الأراضي الكورية الشمالية هي عوامل استفزازية لكلا الطرفين وينبغي إزالتها. روسيا لديها موقف واضح ونحن لم نغيره. إذ أننا نعارض توسيع نادي الدول النووية ونؤيد تأييداً كاملاً منظومة منع انتشار الأسلحة النووية ونعتقد أنه من الأهمية بمكان العمل على تحفيز كوريا الشمالية من أجل أن توقع على اتفاق بشأن حظر الانتشار النووي. هذه المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق، لكن ليس هناك طريق آخر باستثناء المباحثات السلمية بالوسائل الدبلوماسية بما في ذلك البرلمانية.

ورداً على سؤال حول اعتماد البرلمان الأوكراني الأعلى لقانون تمييزي حول التعليم، فقد أشارت فالنتينا ماتفيينكو بأن الاعتراف بهذا القانون على أنه تمييزي وغير ديمقراطي تضمنه قرار صعب للغاية من قبل الاتحاد البرلماني الدولي. وأضافت فالنتينا ماتفيينكو بهذا الشأن قائلة إن التقييم السلبي لهذا القانون صدر عن هنغاريا ومالدوفا ورومانيا وروسيا. ومن الواضح أن هذا القانون لا يعارض القيم الأوروبية العامة فحسب وإنما ينتهك كل المعاهدات الدولية في مجال التعليم وكذا الأمر في مجال تسوية الوضع لدى الأقليات القومية. نحن نأمل بأن يكون تقييم هذه الوثيقة من قبل لجنة البندقية سوف يكون هذه المرة غير مسيس وإنما يعتمد على القانون فقط.

وذكرت فالنتينا ماتفيينكو بأن 50% من سكان أوكرانيا هم من الناس الناطقين باللغة الروسية. وخلصت رئيسة المجلس الفيدرالي الروسي رئيسة الدورة 137 لجمعية الاتحاد البرلماني الدولي قائلة: لدينا حدود مشتركة واسعة وإن الأوكرانيين بالنسبة للروس شعب شقيق ونحن لسنا بصدد الاهتمام في خلق بؤر توتر إضافية. إن محاولات تحويل الدول متعددة القوميات والجنسيات إلى دول أحادية القومية وتجاهل مصالح الأقليات القومية يخلق تهديداً خطيراً للسيادة ووحدة الأراضي الأوكرانية وأنا آمل أن تعترف السلطات الأوكرانية وقبل كل شيء السلطات التشريعية بالنهج الخاطئ المتبع في جعل جميع المواطنين بالقوة أوكرانيين وأن يتخذوا أثناء الحوار مع البرلمانيين الأوروبيين والمجتمعات البرلمانية العالمية الأخرى القرار المناسب والصحيح.

 

الكلمات الرئيسية سانت بطرسبورغ- فالنتينا ماتفيينكو- جمعية الاتحاد البرلماني الدولي  

 

الأحد, 05 تشرين2/نوفمبر 2017 14:27

أفكار العالم الروسي من أجل السلام

Written by

 

أندريه دافدينكو- الحياة الدولية

نيجني نوفغورود-موسكو

جمعت الجمعية الحادية عشر للعالم الروسي أكثر من 500 مندوب من 73 دولة في هذا العام عشية انعقاد يوم الوحدة الوطنية، وأصبح مكان اللقاء مدينة نيجني نوفغورد وهي مركز صناعي علمي تربوي ثقافي على نهر الفولغا، مدينة لعبت دوراً هاماً في نهضة الدولة الروسية.

وقد أكدت المناقشة حول الموضوع الرئيسي للجمعية بعنوان "أفكار العالم الروسي من أجل السلام" الكلمات التي تحدث بها الرئيس فلاديمير بوتين للمشاركين في المنتدى عن أن تجربة أجدادنا عبر القرون وتقاليدهم القوية التي أثبتت جدارتها عبر القرون والثقة المتبادلة والتضامن يمكن وينبغي أن تسهم إسهاماً كبيراً في حل القضايا الحضارية والإنسانية الرئيسية في العالم الحديث. وإن العالم الروسي الكبير لديه ما يعطيه وما يقدمه للعالم كله إن كان ذلك في مجال التعاون بين الأعراق أو الثقافات أو الأديان أو في مجال التعليم الإنساني، وكذلك في وضع أجندة عالمية في ظل الظروف السائدة من الواقع الجيوسياسي متعدد الأقطاب.

وتسعى الشخصيات العلمية والثقافية والتاريخية والمحللون السياسيون والصحفيون ومعلمو اللغة الروسية من مختلف بلدان العالم، أي كل من يعتز بروسيا ومن يحافظ على علاقة روحية معها، للمشاركة في تنفيذ مشاريع تعليمية إعلامية ملحة. هؤلاء الشخصيات قاموا بتبادل وجهات النظر حول القضايا الرئيسية في مجال الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي لروسيا وتوطيد المزيد من العلاقة مع العالم الروسي، وتناولوا مجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بدور اللغة الروسية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الروسية والعالمية وهي صلة الوصل للمعاني الإنسانية الجوهرية والأسس الروحية الأخلاقية.

وخلال عمل الجمعية تم عقد طاولات مستديرة: "اللغة الروسية في بيئة تعليمية متعددة الأعراق" و"العالم الروسي وبوشكين" و"الحوار بين الأديان في روسيا: التجربة والآفاق" و"الفضاء الإعلامي في سياق الحوار بين الثقافات".

وقد تحدث ممثلو البلدان من لاتفيا والمكسيك والمملكة المتحدة وإسرائيل والصين وكندا عن الأهمية العالمية للإرث الروحي والتاريخي للثقافة الوطنية الروسية، وهذا يؤكد بوضوح عبارات الكلمة التي تحدث بها قداسة البطريرك كيريل للمشاركين في الجمعية عن الأفكار الحية التي تشكلت في الفضاء الحضاري للعالم الروسي على أساس المبادئ الروحية والأخلاقية التي تتمتع بمعاني شاملة لا تتغير.

وقد احتوت كلمات الكثير من المشاركين في الجمعية على أفكار تحدثت عن أن المنافسة العالمية في العالم المعاصر تكتسب بما في ذلك بعداً ثقافياً حضارياً، والتي جنباً إلى جنب مع الإمكانيات الجديدة تنشأ تحديات جديدة غالباً ما تهدد الهوية الثقافية الأمم والشعوب.

بهذا المعنى فإن الفضاء الإعلامي باعتباره منتج من بيئتين- البيئة الاجتماعية والثقافية- يلعب هنا دور المنظم. ولا يمكن تطوير الفضاء الاجتماعي الثقافي العالمي إلا إذا كان هناك انتشار كاف للثقافات العرقية والفنية في البيئة الإعلامية. وهذا ما يدعو إليه البيان العام لليونيسكو حول التنوع الثقافي، باعتبار أن الحفاظ على الثقافات العرقية هي من أهم الشروط لبقاء الجنس البشري.

وكما أشار المشاركون في الجمعية من خلال كلماتهم بأن النموذج الروسي للتعاون بين الثقافات والأعراق والأديان، الذي أثبت جدارته أمام اختبار الزمن، يظهر بشكل مقنع أهميته وثباته، وأنه بحاجة إلى انتشار أكبر وعلى نطاق أوسع، وإن أهميته في العالم المعاصر واضحة للعيان. وليس ما يسمى "بالتعددية الثقافية" وليس التعايش القسري بين الناس الذين يتمتعون بثقافات مختلفة عن بعضها البعض التي جعلت أوروبا اليوم تشكل في أفكار التسامح، وإنما التعددية الثقافية المبنية على أساس المشاركة في الإبداع والتأثير والإثراء المتبادل. هذا الواقع هو عبارة عن محتوى جاهز للترويج المكثف في مجال المعلومات العالمية.

وقد أشار المشاركون في الجمعية أيضاً أنه في ظل الظروف عندما لا تتأثر فقط روسيا وإنما العالم الروسي بأسره جراء الضغوط الإعلامية الهائلة، فإن دور الدبلوماسية الثقافية يزداد أهمية أكثر فأكثر باعتبارها جزء لا يتجزأ من القوة الناعمة. مع أنها لا يمكن تصورها اليوم من دون الأساليب المبتكرة وهي تسير جنباً إلى جنب مع الدبلوماسية الرقمية من خلال الحضور المكثف السمعي والبصري في شبكة الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعية والرسائل ووسائل الإعلام متعددة الوسائط.

وخلال المناقشات كانت هناك فكرة تتحدث عن أنه على الرغم من التقدم التكنولوجي في البيئة الإعلامية (البيانات الكبيرة، أجهزة الروبوت الصحفية، التي أصبحت في الواقع شبكات تواصل اجتماعية جديدة وكذلك مكاناً عالمياً لتواجد حوالي 2 مليار نسمة) إلا أن كل ذلك لم يقلل من أهمية مهنة الصحافة. نعم بدأ الجميع يتقن استخدام التكنولوجيا بسرعة، لكن القيمة الحقيقية تكمن في اقتراح مجموعة من الأفكار التي تلبي الاحتياجات الأساسية للجمهور ورؤيتهم. وهذا ما لا يمكن تحقيقه من خلال النماذج المؤتمتة. هنا نحن بحاجة إلى الحس والذوق والشعور بما هو مسموح. وإن الإمكانيات الكبيرة للنمو تكمن في تطوير المشاريع الثقافية والإنسانية والتعليمية والتربوية بما في ذلك من خلال مشروع "المدرسة الروسية في الخارجية" الذي ينص على زيادة المنح لقبول المتقدمين الأجانب إلى الجامعات الروسية ليصل الرقم إلى 30 ألف في السنة مع التركيز على توفير مقاعد علمية للمواطنين الروس للدراسة على حساب الحكومة.

وأثناء المناقشات التي جرت على هامش الجمعية تم إثارة مسألة حول أن وسائط الإعلام الجديدة تجعلنا نتحدث بصورة متزايدة عن الصحافة اليوم كخيار شخصي أخلاقي، وكمسؤولية شخصية مدنية.

وهنا، كما تم الإشارة إليه، يجب تفعيل شيء داخلي مهم، وهو في التقاليد الأرثوذكسية الروسية ممثل بصوت الضمير وهذه ميزة عالمية للطبيعة البشرية متأصلة فيها منذ الولادة بالفطرة وليست متشكلة من جهة ما ممن وضعوا القيم العالمية الحقيقية، والتي يمكن تصحيح هذه القيم في أي وقت لتحقيق المصالح السياسية أو الإيديولوجية أو المالية والاقتصادية. ومن دون التوافق الأخلاقي لا يمكن المضي قدماً، وهذا يتعلق أيضاً بالسياسة والصحافة وذلك لأن وسائل الإعلام سواءً كانت تقليدية أو شبكية لدى الحديث عن العلاقة بين الثقافات والأعراق تصبح في كثير من الأحيان منصات للمواجهة بدلاً من تبادل المعرفة.

لقد تحدث المشاركون في الجمعية الحادية عشر للعالم الروسي عن تأييدهم لمواصلة الجهود الرامية لوضع جدول أعمال عالمي إيجابي وإقامة حوار بين الحضارات ومواصلة تطويره. إن العالم الروسي الذي يحافظ على تقاليد تاريخه وثقافته ويطورها ويحترم ثقافات الشعوب الأخرى، هو منفتح دائماً أمام هذا الحوار.

 

الكلمات الرئيسية: العالم الروسي، نيجني نوفغورد

 

الأحد, 28 تموز/يوليو 2013 23:31

البندورة من المغرب

كتب فاسيليأكسينوفذات مرة رواية بعنوان "برتقال من المغرب"، وبطبيعة الحال فقد لفت انتباه القراء الحديث عن التحولات والانعطافات من حياة ومواقف شباب الستينات من القرن الماضي، ولكن بالنسبة لي، ذاك الصبي، فقد علق في ذاكرتي تحديداً اسم المقالة.