InterAffairs

الخميس11232017

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
الثلاثاء, 11 شباط/فبراير 2014 20:02

هل انتهت الأسلمة في العالم العربي؟

Written by 

يسود الوضع الصعب والمعقد حاليا في الشرق الاوسط. وفي بعض الدول اخذت الهزيمة تصيب الاسلاميين وفي بعض الدول الاخرى لا يزالون يقاومون.

وطبعا يؤثر الوضع في مصر على سير ومجرى الامور. تم انتخاب محمد مرسي كرئيس للجمهورية في حزيران/يونيو عام 2012 وصوت لصالحه 52% من المصريين وغالبية المؤيدين له من غير المتعلمين او الأميين وهم صوتوا لصالح مرشح "الاخوان المسلمين" في الوقت الذي صوتت النخبة ضده. وسار الرئيس المنتخب الجديد على طريق تحويل مصر الى "جمهورية اسلامية". وحصل 5 من ممثلي "الاخوان" على حقائب وزارية وتم تعيين 8 منهم في مناصب مهمة في ديوان رئيس الجمهورية، وحصل 25 منهم على منصب مساعد محافظ و12 منهم ترشحوا لتعيينهم كعمد للمدن. وحاول مرسي فرض سيطرته على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في مصر وكذلك على هيئات وسائل الاعلام. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2012 اتخذ محمد مرسي قراره وجاء فيه انه لا يجوز للقضاة الاعتراض على قرارات ومراسيم رئيس الدولة. وفي عهد مرسي في عام 2012 تم وضع دستور جديد لمصر تم فيه على سبيل المثال تقييد حقوق النساء وذكر في الدستور ان قيادة جامعة الازهر تعتبر "الحكم الوحيد والاعلى في شؤون الشريعة" و"المصدر الاساسي لشريعة القوانين".

وفي ذات الوقت زاد في الفترة من 2011 الى 2012 عدد المصريين الذين يعيشون بأقل من دولارين في اليوم وذلك من 40% الى 50%. ووصلت نسبة البطالة بين المصريين الشباب الى حدود 82% واخذت السياحة تعاني من مصاعب جمة وهي التي تعطي البلاد 10% من الناتج الاجمالي الداخلي: في عام 2010 حصلت مصر من السياحة على 6,13 مليار دولار، ومنذ بداية العام الجاري بلغت موارد السياحة فقط 4 مليارات دولار. وتدهور الوضع فيما يخص قناة السويس - في النصف الاول من عام 2012 تقلصت حصة القناة في موارد البلاد بنسبة 4% اي حتى 4,2 مليار دولار.

خلال حكم حسني مبارك كانت الدولة تملك 36 مليار دولار كاحتياطي من الذهب والعملات الصعبة. في نهاية حزيران عام 2013 بقي من هذا الاحتياطي فقط 15 مليار دولار. خلال العام الماضي ازدادت الاسعار الاستهلاكية بنسبة 3,8% وفي هذا العام يتوقع مستوى زيادة  4,8%.

خلال عهد مبارك كان النمو السنوي للانتاج يبلغ 6% اما في عام 2012 الماضي فتقلص حتى 2% في العام. كل ذلك اثار ردود فعل سلبية لدى السكان وفي عام 2013 شهدت مصر 1014 اضرابا و558 مظاهرة وكلها احتجاجا على تدهور مستوى المعيشة. واندلع نشاط المسلحين الجهاديين في شبه جزيرة سيناء.

طبعا حاول محمد مرسي من جانبه التصدي لتدهور الاوضاع الاقتصادية وتم رفع نسبة الضرائب على الاثرياء المصريين من 20 الى 25% وفرضت رسوم على الصفقات المتعلقة بالدمج بمقدار 10% وتم فرض الضرائب على 25 نوعا من المنتجات والخدمات بما في ذلك السجائر والنبيذ والبيرة والمشروبات غير الكحولية والاتصالات من الهاتف النقال ووسائل النقل المكيفة والزيوت ومواد البناء والسماد وغيرها. وجرى كذلك زيادة رسوم عبور السفن لقناة السويس. وحصلت مصر على قروض من العربية السعودية وقطر وليبيا وتركيا بمقدار 9 مليارات دولار. ولم تتمكن الحكومة المصرية من استلام القرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 8,4 مليار دولار لان الصندوق طالب الحكومة المصرية رفع دعم الدولة للاقتصاد والذي تصل قيمته الى 20-25% من الناتج الاجمالي الداخلي.

وفي صيف 2013 توحد كل سكان مصر ضد السلطة . ووقف ضد النظام الحاكم – رجال الاعمال والطبقة الاوليغارشية (وقام هؤلاء بتمويل المعارضة) والعسكر ورجال الشرطة وانصار التحولات الديمقراطية وكذلك الاحزاب السلفية الاسلامية "النور " و"الدعوة السلفية". وظهرت بين قوى المعارضة - حركة "تمرد" والجبهة الوطنية للانقاذ وحزب المؤتمر المصري وحزب الدستور وغيرها.

في البداية باشرت المعارضة بجمع التوقيعات تحت رسالة موجهة الى محمد مرسي طالبته بالتخلي عن منصب رئيس الجمهورية (تم جمع 23- 30 مليون توقيع). بعد ذلك انتشر المحتجون في ميدان التحرير وساحات القاهرة الاخرى وكذلك انتشروا في المدن المصرية الباقية وبدأت عمليات مهاجمة مكاتب "الاخوان المسلمين" وحزب "الحرية والعدالة" الحاكم. ومن جانبها بدأت المليشيات الاسلامية المسلحة بالاعتداء على المتظاهرين. كل ذلك دفع الجيش لاتخاذ القرار بالتدخل ووجه انذاره الى الرئيس محمد مرسي وطلب منه الاتفاق مع المعارضة خلال 48 ساعة.

ولكن الرئيس مرسي رفض الانذار وفي يوم 3 تموز/ يوليو عام 2013 قامت القوات المسلحة المصرية التي حصلت على تأييد الشرطة والمخابرات والمفتي العام وبطريرك الاقباط وقيادة المحكمة الدستورية، بتنفيذ الانقلاب. وجرى اعتقال محمد مرسي و300 شخصا من قيادات "الاخوان" وزعيم حزب "الحرية والعدالة" سعد الكتاني وتم وقف بث القنوات التلفزيونية الاسلامية. ولكن على الرغم من ذلك سمح للرئيس المخلوع بلقاء المفوضة العليا لشؤون الخارجية وسياسة الامن في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ومع رئيس وفد الاتحاد الافريقي. وطلب وزير الخارجية الالماني فيسترفيله من السلطات المصرية ان تسمح له بلقاء مرسي ولكن الطلب قوبل بالرفض.

وسمحت السلطات المصرية لوزيري خارجية قطر خالد العطية ودولة الامارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد ولنائب وزير الخارجية الامريكي وليم برنس وللممثل الخاص للاتحاد الاوروبي لشؤون جنوب البحر الابيض الموسط ب. ليونن بمقابلة نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين خيرت الشاطر وسمح للبرنس بمقالة الكتاني.

في الوقت الراهن وجهت التهمة الى مرسي بخيانة الدولة والتجسس والتعاون مع حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية وباطلاق سراح سجناء بشكل غير مشروع في بداية عام 2012 ووجهت التهمة ضد المرشد العام للاخوان محمد بديع (غيابيا لانه متوار عن الانظار) وضد رشيد البيومي وضد خيرت الشاطر وضد رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق احمد عبد العاطي ومستشار رئيس الدولة السابق لشؤون الامن امين هدهد ، بالتحريض على قتل المتظاهرين المسالمين والتوقيف القسري لهم وممارسة التعذيب بحقهم وكذلك حيازة وتخزين المواد المفتجرة والسلاح بشكل غير مشروع. ومن جانبها عملت ميليشيات الاخوان المسلمين المسلحة على تحريض المتظاهرين من انصار مرسي وحاولت اطلاق سراح الرئيس المخلوع. ونتيجة الهجمة المسلحة قتل 34 شخصا وتم اعتقال 200 من المهاجمين. من جانبها اعلنت "الجماعة الاسلامية" عن دعمها وتأييدها لجماعة الاخوان المسلمين وشددت على انها ستعود الى مممارسة الارهاب ان لم يتم اطلاق سراح محمد مرسي.

وبقرار من قيادة القوات المسلحة المصرين تم تعيين رئيس المحكمة الدستورية المستشار عادلي منصور كرئيس مؤقت للدولة. ووعدت قيادة الجيش بتغير الدستور وعرضه على الشعب في استفتاء عام وتنفيذ الانتخابات في كانون الثاني/ يناير- شباط/ فبراير عام 2014. وفي القاهرة اعرب اكثر من 30 مليون شخص عن تأييدهم للعسكريين. ومن جانبهم حاول انصار الاخوان المسلمين تنظيم اعتصامات بالقرب من جامع رابعة العدوية ومن جامعة القاهرة وشهدت المدن الاخرى مظاهرات لانصار الاخوان المسلمين. ولكن الجيش تمكن من تفريقها. بعد ذلك حاولت جماعة الاخوان المسلمين تنظيم مظاهرات ومسيرات ولكن تم قمعها من قبل الجيش والشرطة. وفي ذات الوقت شهدت سيناء ازدياد نشاطات الحركات الجهادية. ولكن الوضع العام لا يبدو لمصلحة الاخوان المسلمين ومن الصعب تصور قيامهم بتنظيم حرب على غرار ما يجري في سورية.

وتشابهت ردود الفعل في في قيادات الدول الغربية على ما جرى في مصر: لم يعتبر احد من الزعماء الغربيين ان ما جرى في مصر كان انقلابا عسكريا. ولكن الرئيس باراك اوباما اعلن ان الامريكان يشعرون بالقلق العميق بسبب قرار العسكريين في وقف وقف سريان الدستور. واوقفت الولايات المتحدة بعد ذلك توريد طائرات مقاتلة من طراز "ف-16" الى مصر والغت المناورات الامريكية – المصرية المشتركة "برايت ستارت" ولكنها في ذات الوقت شددت على اهمية الشراكة الطويلة الامد مع مصر على اساس القيم والمصالح المشتركة. وطلبت كاثرين اشتون وكذلك وزيرا خارجية المانيا فيسترفيله وفرنسا فابيوس باطلاق سراح مرسي فورا (وهو امر يستبعد ان تقوم به السلطات المصرية لان الرئيس المخلوع يواصل اصراره على العودة الى السلطة).

وتدل ردود فعل الدول العربية على ما جرى، على ان هذه الدول تؤيد السلطات المصرية الجديدة. لقد اعلنت العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والكويت عن منح مصر 12 مليار دولار. وقررت ليبيا منح مصر مليون برميل نفط في الشهر واعلنت الاردن عن التضامن مع سلطات مصر. وشدد الرئيس السوري بشار الاسد على ان ما جرى في مصر يعني انهيار ما يسمونه بالاسلام السياسي.

من ناحية اخرى اعلنت تركيا عن معارضتها للقيادة الجديدة في مصر وانتقدت انقرة تصرف الجيش المصري اوقفت عمل 27 وثيقة تم التوقيع عليها خلال زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اروغان الى القاهرة في عام 2012 والغت تركيا توريد عشر طائرات بدون طيار الى مصر والغت مناورات حربية معها واوقفت الخط البحري بين اسكندرون وبور سعيد ورفضت ارسال سفيرها الجديد الى مصر الذي تم تعيينه في منصبه في بداية تموز. وفي 5 تموز 2013 قرر مجلس الامن والسلام التابع للاتحاد الافريقي تجميد عضوية مصر لانه اعتبر تغيير السلطة في مصر غير دستورية. ولكن وفد للاتحاد الافريقي قرر لاحقا بعد زيارة مصر ان هذه الدولة لم تشهد اي انقلاب عسكري.

وحدد الجيش المصري موعد الانتخابات في بداية عام 2014. وكان ذلك عبارة عن حركة مدروسة جيدا. والامر لا يكمن فقط في ضرورة تغيير واقرار الدستور وبعد ذلك تنفيذ الانتخابات لاختيار برلمان جديد ورئيس جمهورية جديد بل و لان الجيش يحتاج للوقت لكي يمنع تحرك الاخوان المسلمين وكذلك (وهذا هو الاهم) لكي يتمكن من تنفيذ عمليات الاصلاح التي تفتح الامل بمستقبل رغيد. وان لم يتم تنفيذ ذلك، قد يحصل الانقسام بين القوى التي تصدت للاخوان المسلمين وقد يستعيد الاخوان سمعتهم وقوتهم المترنحة.

اما فيما يتعلق في سورية فيقال ان عدد المتمردين يبلغ 100 الف شخص وهم يسيطرون على قسم كبير من محافظات ادلب وحلب واللاذقية ودير الزور وقسم من الغوطة الدمشقية وهم يسيطرون على الحدود مع تركيا ومع الاردن. والقسم الباقي من سورية يقع بشكل عام تحت سيطرة القوات الحكومية. قبل فترة تمكن الجيش السوري من السيطرة على مدينة القصير الاستراتيجية على الحدود مع لبنان التي كانت تحميها "كتائب الفاروق" وسيطر الجيش على حمص وهذا يعتبر بمثابة النجاح الاستراتيجي للنظام السوري لانه ظهرت بعد ذلك الثقة بانه قد يربح الحرب. وتقاتل الى جانب الجيش السوري، مجموعات من حزب الله اللبناني وتؤكد بعض وسائل الاعلام كذلك على وجود مقاتلين ايرنيين يقاتلون الى جانب الجيش وخبراء ومستشارين يقدمون المشورة الى القوات السورية.

ويملك الثوار السوريين في ترسانتهم العربات المدرعة والمدفعية والصواريخ المضادة للدروع ومدافع الهاون والرشاشات الثقيلة المضادة للطائرات والستر الواقية من الرصاص وكذلك راجمات الصواريخ التي وزدتهم بها الاستخبارات البريطانية والعربية.

ويجب القول ان المعارضة السورية تقسم الى داخلية وخارجية/ وكل ذلك بشكل مشروط طبعا/. المعارضة الداخلية تعادي نظام الاسد ولكنها لا تشارك في القتال في الوقت الذي تشارك فيه المعارضة الخارجية في الانتفاضة. والى جانبها يقاتل الجيش السوري الحر كذلك هناك جماعات سلفية ممثلة في عدة فصائل مسلحة اكبرها "جبهة النصرة" ويقاتل الى جانب المعارضة مسلحون من العربية السعودية (4 الاف شخص) ومن الاردن (500 مقاتل) ومن العراق ولبنان وليبيا ومن الفلسطينيين والتوانسة والاوروبيين والامريكان والكنديين وكذلك هناك مقاتلين من روسيا (اكثر من 200 شخص).

ويقاتل المتطرفون الاسلاميون ضد الجيش السوري النظامي وضد الفصائل المسلحة المعارضة للنظام غير الاسلامية. واعلن رئيس لجنة الامم المتحدة الخاصة بالتحقيق في الانتهاكات المحتملة لحقوق الانسان في سورية ب سيرجيو بينيرو ان القسم القليل من المعارضة المسلحة يناضل في سبيل تحويل سورية الى دول ديمقراطية وفي ذات الوقت يقاتل القسم الاكبر من المعارضة بهدف تحول سورية الى دولة دينية.

ووقعت مواجهات مسلحة شديدة بين الفصائل المسلحة المعارضة والمقاتلين الاكراد في المناطق الشمالية من سورية وكانت الغلبة فيها الى جانب الاكراد. وهو ما دفع الاسلاميين المرتبطين "بالقاعدة" من جبهة النصرة و"دولة الاسلام في العراق والشام" الى اقتحام قرى كردية واعدام 450 شخصا من سكانها.

ويجب القول ان الاشاعات تنتشر بشكل كبير في الغرب حول استخدام السلاح الكيميائي في سورية. وفي هذه الحالة ترمي المعارضة بالذنب على النظام الحاكم وتقول الحكومة السورية ان المسلحين بالذات هم من استخدام الغازات السامة. لقد اعلن الرئيس السوري "ان استخدام السلاح الكيميائي يعني موت الالاف بل وعشرات الالاف خلال عدة دقائق. هل يمكن اخفاء ذلك؟".

تم في تركيا توقيف شاحنة فيها مقاتلين من "جبهة النصرة" كانت تحمل عبوات غاز السارين. ولكن على الرغم من ذلك تصر الولايات المتحدة على انها وكما اعلن نائب مساعد الرئيس الامريكي لشؤون الامن رودس يوم 13 تموز عام 2013 ، توصلت الى استنتاج يدل على ان النظام السوري بالذات استخدام المواد السامة القتالية ولذلك قررت واشنطن بدء توريد السلاح الى الجيش السوري الحر (الذي يسيطر عليه الاخوان المسلمون).

وقرر اوباما التشاور مع الكونغرس - هل يجب قصف اراضي سورية بالصواريخ وذلك قبل ان يتخذ قراره حول هذا الموضوع. وسبب موقف اوباما هذا يعود الى ان غالبية الامريكان (48%) يعارضون استخدام السلاح في سورية والاقلية تؤيد وجهة نظر الرئيس (29%).

واعلن رودس انه لن يتم فرض مناطق حظر جوي فوق سورية. ويجب التذكر ان اقتحام الولايات المتحدة للعراق في 2003 بدأ بعد ان اعلنت واشنطن انها تملك دلاءل قاطعة تؤكد وجد اسلحة دمار شامل لدى صدام حسين. ولكن بعد ذلك تبين ان العراق لم يكن يملك اية اسلحة دمار شامل.

ولكن على الرغم من ذلك اعلنت فرنسا ان الحكومة السورية استخدمت الغازات السامة واشارت باريس الى نيتها بتوريد السلاح الى الجيش السوري الحر. ويقال ان احد اسباب الموقف الفرنسي يكمن في رغبة شركة "توتال" الفرنسية بالسيطرة على خط نقل النفط من العراق الى البحر الابيض المتوسط الذي يمر عبر سورية. ويحظى الموقف الفرنسي بتأييد كندا واستراليا ولكن الدولتين لا تنويان المشاركة في الهجوم الامريكي. ومن جانبها اعلنت روسيا انها تملك معلومات تدل على ان الثوار السوريين بالذات استخدموا السلاح الكيميائي في سورية وقام الجانب الروسي بتسليم هذه المعلومات الى الامم المتحدة. وقدم صحفيون روس زاروا سورية، الى سكرتارية الامم المتحدة شريط فيديو يدل على ان المسلحين بالذات استخدموا الغازات السامة القتالية. وفي حديث لها اكدت كارلا دي بونتي عضوة البعثة الفنية التابعة للامم المتحدة والخاصة بالتحقيق في الانباء المتعلقة باستخدام السلاح الكيميائي في سورية، اعلنت ان المواد التي تم جمعها تشير الى ان الثوار بالذات استخدموا السلاح الكيميائي. وفي نهاية ايلول/سبتمبر عام 2013 قام وزير الخارجية سيرغي لافروف بتسليم نظيره الامريكي جون كيري وثيقة تدل على ان الثوار استخدموا السلاح الكيميائي يوم 21 اب/اغسطس من العام الجاري في احد ضواحي دمشق.

وفي يوم 9 ايلول اقترح لافروف وضع السلاح الكيميائي في سورية تحت مراقبة دولية ان كان ذلك يسمح بتجنب ضرب هذه الدولة. وفي يوم 10 ايلول اعلن وزير الخارجية السورية وليد المعلم ان بلاده قررت الانضمام الى اتفاقية حظر انتشار الاسلحة الكيميائية واعلن انها قررت اتلاف السلاح الكيميائي الموجود لديها. وفي نفس اليوم اقترح الرئيس اوباما على الكونغرس تأجيل التصويت على قرار يسمح بضرب سورية. في ايلول من العام الجاري وفي نتيجة المباحثات بين لافروف وكيري تم التوصل الى اتفاق حول تدمير السلاح الكيميائي في سورية. وفي 27 ايلول صدر قرار عن مجلس الامن تحت رقم 2118 جرى الحديث فيه عن دعم الاجراءات الهادفة لاتلاف السلاح الكيميائي في سورية. وذكر القرار انه يمكن استخدام الفصل السابع من مثياق الامم المتحدة ان قام احد الاطراف باستخدام السلاح الكيميائي ولكن استخدام هذه المادة يتطلب صدور قرار خاص من مجلس الامن الدولي. وبهذا الشكل وبفضل جهود الدبلوماسية الروسية تم تأجيل (او منع) توجيه الضربات الامريكية ضد سورية.

ويجب القول ان جامعة الدول العربية ومنذ بدء الازمة السورية قامت بوقف عضوية سورية فيها وفرضت عقوبات ضد هذ الدولة وسمحت للدول الاعضاء فيها تقديم المساعدات العسكرية للثوار السوريين. وتدفق السلاح الى المسلحين السوريين من قطر والعربية السعودية وتركيا وليبيا والاردن ومن المسلمين السنة في لبنان .

واعلنت تركيا انها تنوي المشاركة في الضربة العسكرية الامريكية المحتملة ضد سورية واعلنت العربية السعودية انها تدعم سعي الجانب الامريكي الهادف لضرب سورية ولكن الاردن والعراق ومصر والجزائر والمغرب عارضت هذه الضربة المخطط لها. وفرض الاتحاد الاوروبي عقوبات ضد سورية ولم يمدد الحظر المفروض على توريد السلاح الى المتمردين السوريين ونصح الدول الاعضاء فيه بعدم توريد السلاح في الفترة الحالية.

وتصر بريطانيا على الغاء حظر توريد السلاح الى الثوار السوريين (وهي تقوم بتوريد العربات المدرعة والستر الواقية من الرصاص) وقررت فرنسا الغاء الحظر المذكور ولكن المانيا تعارض ذلك.

وتعلن اسرائيل انها تتمسك بموقف الحياد نحو ما يجري في سورية ولكن طيرانها الحربي قام خلال السنوات الاخيرة بقصف اراضي سورية عدة مرات. تؤكد وسائل الاعلام الاسرائيلية ان القصف كان كل مرة يستهدف شحنات سلاح مخصصة لحزب الله اللبناني بما في ذلك صواريخ ارض – ارض من طراز "سكود" ومن طراز "فاتح -110" وبعض السلاح الكيميائي وكذلك صواريخ مضادة للسفن من طراز "يانخوت" روسية الصنع وصواريخ مضادة للطائرات من طراز "س أ -17".

ويثير الذهول هنا ان كيف سيتمكن انصار حزب الله التدرب على استخدام هذه الاسلحة المعقدة خلال فترة سريعة. ومنذ بداية الانتفاضة في سورية ساد عدم الاستقرار في هضبة الجولان. ودفع ذلك عدة دول الى سحب وحداتها العاملة في القوة الدولية التي تراقب الفصل بين القوات السورية والاسرائيلية في الهضبة، وهذه الدول هي اليابان وكراواتيا والنمسا. وقررت النمسا سحب وحدتها المؤلفة من 380 شخصا (من اصل 1250 عسكريا يشكلون القوة الدولية) وتم الاتفاق بين السكرتير العام للامم المتحدة بان كي مون والنمسا على ان تقوم عدة دول بارسال وحدات عسكرية تابعة لها لتحل محل القوة النمساوية.

ومع بدء الازمة السورية تدفقت تيارات اللاجئين السوريين الى الدول المجاورة وبات ذلك يشكل مشكلة جدية لهذه الدول. وتدل معطيات الامم المتحدة على ان عددهم يبلغ مليوني شخص موزعين على الشكل التالي – في الاردن 550 الف شخص وفي تركيا 300-450 الف شخص وفي لبنان 300- 500 الف شخص بالاضافة الى 500 الف مهاجر شرعي سوري هناك. وفي الفترة الاخيرة غادر المناطق الشمالية الشرقية من سورية الكثير من الاكراد نحو كردستان العراق. وترى معظم الدول في المجتمع الدول ان حل المشكلة السورية لا يمكن الا بالطرق السياسية وذلك عن طريق عقد مؤتمر سلام. ولكن العديد من العقبات تظهر على طريق تحقيق ذلك. النظام السوري وافق على المشاركة في المؤتمر ولكن بشار الاسد اعلن في كلماته ان السوريين سيتعاملون فقط مع الذين لم تتلطخ اياديهم بالدماء. وطرحت المعارضة السورية شروطها للمشاركة واهمها ترك الاسد للسلطة ووقف هجوم القوات الحكومية وبعد ذلك قالت المعارضة انها ستشارك في المؤتمر ان تم فيه بحث ومناقشة طرق عزل الرئيس السوري.

ويجب النظر بشكل منفصل الى موضوع دعوة ايران والعربية السعودية لحضور مؤتمر جنيف. الولايات المتحدة والدول الغربية لم توافق على اقتراح روسيا الخاص بالسماح بمشاركة ايران في المؤتمر. وترى واشنطن ان هدف دعوة المؤتمر هو تسليم السلطة وترك الاسد لمنصب الرئاسة وتشكيل حكومة ائتلافية. ومن وجهة نظر موسكو يجب على الاطراف ان الاتفاق فيما بينها بدون تدخل من الخارج. وحذرت وزارة الخارجية الروسية من انه وعلى الرغم من الانتصارات التي حققها النظام مؤخرا الا انه لا يمكنه توقع انتهاء الحرب قريبا. في بداية تشرين الاول 2013 اعلن لافروف وكيري انهما يأملان بعقد المؤتمر في النصف الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2013.

وفي يوم 16 ايار/مايو من العام الجاري افادت قناة "المنار" التلفزيونية اللبنانية نقلا عن مصادر في الاستخبارات المركزية الامريكية بان لو جرت الانتخابات اليوم فان 75% من السوريين سيصوتون لصالح بشار الاسد. وان بقيت وجهة النظر هذه سائدة فسيتم عاجلا ام اجلا سحق المعارضة. ولكن تبقى هنا بعض العوامل الخارجية المؤثرة على الوضع.

اولا - ارسال المتطوعين الاسلاميين من الخارج للقتال في سورية.

وثانيا – تواصل الولايات المتحدة والدول الغربية وبعض الدول العربية ارسال السلاح الى الثوار. ومن غير المستبعد ان تقوم بعض دول الاتحاد الاوروبي بفرض مناطق حظر جوي فوق سورية . على اساس كل ذلك يصبح من الصعب التكهن كيف ستتطور الاوضاع لاحقا في سورية وخاصة ان اخذنا بعين الاعتبار مثال ليبيا حيث وعلى الرغم من دعم غالبية السكان لزعيم الثورة الليبية معمر القذافي، تم اسقاط النظام بفضل الدعم العسكري المباشر من الغرب.

ولا يزال الوضع متوترا في تونس. ففي شباط وتموز 2013 وبعد اغتيال زعيم حزب الوطنيين الديمقراطيين شكري بلعيد وزعيم حزب الحركة الشعبية محمد براهمي بدأت المظاهرات في تونس. وخرج الالاف من المواطنين الى شوارع العاصمة والمدن الاخرى مطالبين باستقالة حكومة حركة النهضة. وانضم الاتحاد العام للعاملين في تونس (يضم في صفوفه 600 الف شخص) الى هذه الفعاليات. وقام حشد من الجمهور الغاضب في مدينة تونس بحرق مقر قيادة حزب النهضة وجرت مهاجمة وتدمير مقار الحزب المذكور في عدة مدن. ومن جانبها قامت عصابات الاسلاميين بتنظيم هجمات ضد المتظاهرين المعارضين. واشتد نشاط المسلحين في منطقة الحدود التونسية الجزائرية وتم اغلاق المنطقة الحدودية بين الدولتين.

وخلال ذلك اتخذت الحكومة القرار بحل نفسها. وقدم رئيس الوزراء والامين العام لحزب النهضة حامدي الجبالي استقالته وتم تكليف وزير الداخلية نائب الامين العام لحزب النهضة علي العريض الذي كان الالاف من المتظاهرين قد طالبوه بالاستقالة لانه لم يتمكن من التصدي لقتلة شكري بلعيد.

ويملك حزب النهضة في الحكومة الجديدة التي شكلها العريض فقط 28% من الحقائب (في الحكومة السابقة 40%) وحصل الوزراء غير الحزبيين على 48% , ومن بين المستقلين هناك وزير الخارجية ووزيري الداخلية والعدل. وهذا كله يعني ان حزب النهضة اضطر بهذا الشكل لتقديم التنازل. ولكن على الرغم من ذلك استمر الاحتجاج وفي يوم 7 اب عام 2013 اتخذ رئيس الجمعية الوطنية التأسيسية مصطفى بن جعفر القرار بإغلاقها وبعد ذلك قدمت الحكومة استقالتها.

وتقف امام تونس في الوقت الراهن مهمات معقدة فعلا. في عام 2012 تم انفاق فقط نصف المبالغ المالية المخصصة في الميزانية لتوفير فرص عمل جديدة وفي الوقت الراهن يبلغ عدد العاطلين عن العمل في تونس 700 الف شخص اي 18% من السكان الفعالين اقتصاديا (كان هذا المؤشر فقط 13% في عام 2010). وفي بعض المناطلق يصل مستوى البطالة الى 50% وتقلصت السياحة واثر ذلك على توفر فرص العمل  بنسبة 30%. ومن المعروف ان السائحين الاجانب كانوا يقدمون حتى 50% من موارد الميزانية المحلية. وفي عام 2011 تقلص اقتصاد تونس ولأول مرة منذ عام 1986 بنسبة 1,8% وبلغ حجم العجز في الميانية في العام الماضي 7,2% من الناتج الاجمالي الداخلي بالمقارنة مع 2,6% في 2010. وبلغ حجم احتياطي العملات الصعبة 7,5% من حجم الناتج الاجمالي الداخلي وهو ما سمح بتسديد قيمة الاستيراد خلال 3 اشهر. ووصل حجم التضخم المالي في نهاية العام الى 5,5-10% حسب المصادر المختلفة. وكل ذلك جعل مؤسسة "ستندارد اند بوورس" تخفض مستوى تونس حتى "BB-1".

وكل ذلك ادى الى تراجع مستوى شعبية حركة النهضة الاسلامية. ويرى 92% من التوانسة انه يجب تركيز الجهد على الاقتصاد ويرى 78% ان الوضع في البلاد لم يتحسن خلال حكم حزب النهضة. ويشدد السكان على ضرورة تركيز الحكومة اهتمامها بموضوع البطالة وتوفير فرص العمل.

ويؤكد سكان تونس على ان حركة النهضة اقامت العلاقات مع القطاع الخاص في البلاد اخذت تقمع المظاهرات وقام حزب التحرير الاسلامي بجمع 5,2 الف شخص بالقرب من البرلمان وطالب هؤلاء باقامة خلافة اسلامية وفرض قوانين الشريعة. وفي عام 2012 اجبرت تصرفات المتطرفين، الحكومة على فرض حظر التجول لعدة ايام في العاصمة. وفي 4 ايلول من العام الماضي قامت مجموعة سلفية بمهاجمة سفارة الولايات المتحدة. وتتهم النقابات واحزب المعارضة، الاسلاميين بمهاجمة مقراتها ومكاتبها. وهنا يظهر السؤال المحير – هل سيسيطر السلفيون على الحياة في تونس. وهل ستتحول هذه الدولة الى قاعدة لتدريب المسلحين وارسالهم الى الخارج.

السبب الاول لتراجع مستوى تونس حسب ما ترى مؤسسة التقييم المذكورة اعلاه، يكمن في عدم استقرار الوضع السياسي في هذه الدولة. البعض يخشى فقدان نموذج الحياة المتعاد تحت تأثير أئمة الجوامع والبعض الاخر يخشى سواد الاضطهاد والقمع ان فازت المعارضة.

ولكن هناك خوف من نوع اخر. حركة النهضة لم تتحول حتى الان الى حزب متجانس . بعض اعضائها يؤيد النظر بشكل براغماتي الى الوضع والبعض الاخر يصر على تطبيق الشريعة.

الانتخابات قد تبين من الذي سيفوز من الفريقين. ولكن متى ستجري الانتخابات؟ بعض الاحزاب يطالب باجراء الانتخابات في خريف العام الجاري.

وهناك امر مريع اخر. البلاد مكتظة بمستودعات السلاح وقد يلجأ بعض الاسلاميين الى السلاح ان لم تعجبه نتائج الانتخابات. لكن الذي يثير الامل هو ان حركة النهضة وافقت على طلب المعارضة – تشكيل حكومة تكنوقراط.

لننتقل الى ليبيا. يوم 23 تشرين الاول عام 2011 انتهت الحرب رسميا في ليبيا. بفضل قصف طيران الناتو ونشاط الثوار المدعومين من الدول الاجنبية وبعد معارك دامت 8 اشهر تم قتل العقيد القذافي والاطاحة بنظامه. لقد توحدت في القتال ضد النظام الجماعات السلفية وخاصة من "الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة" وقيادات قبائل برقة والبرجوزاية المحلية الغاضبة على النظام والتي فقدت تأثيرها لصالح الامريكيين في السياحة والخدمات والنفط والبناء والطب وكذلك الشباب . وزاد من مستوى الغضب اقالة 400 الف موظف من اصل مليون موظف لدى الدولة (حصل هؤلاء على تعويض 200 دولار شهريا لمدة 3 سنوات). وتجدر الاشارة الى وجود بطالة في ليبيا على الرغم من ان النظام لا يتحمل مسؤوليتها. في ليبيا جرى عرض المئات من قطع الاراضي الزراعية لاستخدامها في الزراعة وكانت مجهزة ببيوت مشيدة عليها، وشيدت على الساحل مئات المعامل والورشات لتصنيع الاسماك، ولكن الليبيين لم يرغبوا العمل في مجال الزراعة وصيد السمك. كان المواطن يفضل العيش بعائدات النفط، والاجانب هم الذين يعملون عادة في حقول ومنشآت النفط.

وتم دفع حياة 25 الف شخص لقاء الاطاحة بنظام القذافي مع 50 الف جريح ومصاب (اي 1ر1% من عدد السكان). وتستمر حتى الان في ليبيا جرائم قتل النشطاء والحقوقيين والموظفين. ولكن على الرغم من ذلك لم تقع السلطة كما كان منتظرا بأيدي القوى المحركة "للفتنة العربية" ولا بيد شيوخ قبائل برقة ولا بأيدي الاسلاميين والسلفيين او البرجوازية او المسلحين من زليتين او المدن الاخرى. السلطة رجعت وسقطت بأيدي ابناء طرابلس وكذلك المغتربين الذين عادوا الى البلاد.

الوضع في ليبيا يبدو حاليا على الشكل التالي. في اب عام 2012 قام المجلس الوطني الانتقالي بتسليم السلطة الى البرلمان المنتخب - الكونغرس الوطني العام، واخذت عائدات النفط تنتقل الى حساب السلطة الجديدة. وفي بعض المناطق تم نشر قوات تابعة للنظام الجديد. هذا هو كل ما تمكنت الحكومة من القيام به.

قامت الحكومة المؤقتة بتحديد المهلة النهائية لتسليم السلاح - يوم 20 كانون الاول/ديسمبر عام 2012. ولكن السكان لم يصغوا لذلك قط. وبقيت عشرات الجماعات المسلحة منتشرة في طرابلس وبنغازي وسرت ومدن ليبيا الاخرى. وبين الحين والاخر تقع مواجهات دامية بينها. في 28 شباط 2013 قام "الثوار" بتطويق مبنى وزارتي الداخلية والخارجية وطالبوا استقالة الموظفين الذين لهم علاقة بنظام القذافي. ووقعت اشتباكات دامية في منطقة الكفرة وسبها بين السكان العرب وتوبو. وفي جنوب البلاد يستمر اضطهاد الطوارق. ووقعت مواجهات بين فصائل المسلحين من زنتان والمقاتلين من الحركة الاسلامية الليبية (الاسم الجديد بعد النصر للجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة). وعمليا تدمرت بشكل كامل مدن سرت وبني وليد وتاجورة، وتعرضت بعض المناطق لعمليات تطهير عرقي لانها كانت تؤيد القذافي. ويخشى سكان طرابلس والمدن الاخرى الظهور في الشارع ليلا بسبب وجود العصابات المسلحة.

وفي ليبيا حيث حيث كانت غالبية سكان منطقة طرابلس وفزان تؤيد القذافي، لا تزال المقاومة مستمرة ضد السلطات الجديدة وعلى مدى عدة ايام ارتفعت الراية الخضراء (علم النظام السابق)  فوق بني وليد. لا تزال مقاومة انصار الجماهيرية مستمرة. وكمثال على ذلك يمكن ذكر سبها حيث في يوم 12 نيسان/ ابريل عام 2013 تمت مهاجمة لواء تابع للقوات النظامية وفي يوم 11 ايلول عام 2012 تم قتل 4 امريكان في بنغازي من ضمنهم سفير الولايات المتحدة في ليبيا ك. ستيفنس وبعد ذلك غادر معظم الاجانب هذه المدينة. وفي 23 نيسان 2013 تم تفجير سيارة مفخخة بالقرب من سفارة فرنسا في طرابلس نجم عن ذلك اصابة 2 من الحراس الفرنسيين. وفي بداية تشرين الاول من العام الجاري وقع هجوم على سفارة روسيا وبعد ذلك تم اجلاء طاقم السفارة. بعد الاطاحة بنظام القذافي تم اخلاء السجون من السجناء السياسيين والمجرمين المحكومين ولكن الان عادت هذه السجون لتكتظ بـ7 آلاف سجين سياسي ومنشق ومن بينهم نجل العقيد القذافي - سيف الاسلام المسجون في زينتان. ولا يرغب المسلحون في هذه المدينة تسليمه لا لسلطات طرابلس ولا لمحكمة الجنايات الدولية. ويقبع في السجن الليبي مواطنان روسيان – شادروف وودلغوف وكذلك 19 مواطنا من اوكرانيا و3 من بيلوروسيا. وتتهم السلطات الليبية الجديدة المذكورين بمساعدة نظام القذافي عن طريق تصليح المعدات العسكرية. ويتعرض المسيحيون الموجودون في ليبيا لهجمات من جانب السلفيين. في طرابلس تم تفجير كنيستين وواحدة في بنغازي واخرى في مصراتة وتم اعتقال 15 شخصا بتهمة التبشير. وتم اعتقال 50 شخصا شاركوا في مظاهرة احتجاج على ذلك. وتعرض للقتل اثنين من الاقباط المصريين وتم اغلاق كنيسة يونانية في طرابلس وكذلك اضطرت بعثة خيرية كاثوليكية لمغاردة ليبيا. ومن بين مئة الف مسيحي في ليبيا بقي فقط عدة آلاف. ونشرت الكنيسة الارثوذكسية الروسية بيانا لها اعربت فيه عن القلق بسبب اضطهاد المسيحيين في ليبيا واستغربت برود ردود الفعل العالمية على ذلك.

ويعاني الاقتصاد في ليبيا من صعوبات كبيرة. لقد تحولت عشرات المدن والمراكز السكنية الى اركام ويجب مرور عشر سنوات لكي تتم عملية اعادة اعمارها. وتتطلب هذه العملية عشرة مليارات دولار. المال لا يكفي لدى سلطات ليبيا. وهنا يظهر السؤال – اين هي 250 مليار دولار - عائدات بيع النفط التي جمدت في المصارف الغربية؟

ومن بين الخصائص المميزة للوضع في ليبيا في الوقت الراهن هو عدم ظهور شخصيات ملحوظة لها وزن وقيمة فعلية. لا وجود بتاتا لرفاق القذافي السابقين الذين انتقلوا الى جانب الثوار مثل عبد السلام جلود ومصطفى الخروبي وغيرهم.

ويقود السياسة الخارجية في ليبيا في الوقت الراهن زعيم الحركة الاسلامية الليبية زعيم حزب "الوطن" عبد الحكيم بلحاج الذي يشرف على تزويد المعارضة السورية بالسلاح وهو ما يتناقض مع الحظر المفروض على توريد السلاح من والى ليبيا الذي فرضه مجلس الامن الدولي. وفي يوم 28 حزيران عام 2013 لفت وزير الخارجية سيرغي لافروف الانتباه الى هذا المر وطالب لجنة عقوبات مجلس الامن الدولي الخاصة بليبيا بالنر في هذا الموضوع.

وبهذا الشكل يمكن القول ان مستقبل ليبيا لا يزال ملفوفا بالغموض. ليبيا تتعرض" للصوملة". وافاق تطور الوضع تتعلق بقدرة السلطات بنزع السلاح وخاصة الموجود لدى القبائل. ولكن فرصة تحقيق ذلك ضئيلة جدا. يجب على السلطة الموجودة في طرابلس ان تنفذ سياسة تلبي تطلعات غالبية ابناء الشعب الليبي ولكن تنفيذ ذلك يبدو صعبا في هذه الدولة التي ينافس فيها 130 قبيلة فيما بينها.

بشكل عام الوضع في العالم العربي لا يزال غامضا وبعيدا عن الوضوح والتحديد. ولكن الواضح في كل ذلك ان غالبية السكان باتت تعارض الأسلمة. وهنا يجب القول انه يجب على انصار الاسلام المعتدل وكذلك على المنظمات السلفية العمل في سبيل تحسين الوضع الاقتصادي . ان فشل ذلك قد يتحول السكان من جديد نحو الاسلام بحثا عن الحل. ويجب القول ان الاسلمة الحديثة موجودة منذ نهاية القرن التاسع عشر والتخلص منها ليس بالمهمة السهلة بتاتا.

 

ويظهر التساؤل بخصوص دور الولايات المتحدة . نشر الديمقراطية الذي اعلنت عنه الولايات المتحدة لم يتم بعد الاطاحة بالنظم الحاكمة الموالية للغرب في مصر وليبيا وتونس وسورية. ويظهر لدى المرء الانطباع بان الهدف الرئيسي للولايات المتحدة كان نشر الفوضى في الشرق الاوسط وجلب الضرر لسياسة ومصالح الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية والدول الاوربية الكبرى في المنطقة المذكورة. وهذا السياسة تؤثر وتنعكس على روسيا. ولكن يجب القول ان هذه الدبلوماسية خطرة جدا على واشنطن نفسها لانها لن تتمكن من السيطرة على السلفية. تذكروا الدعم الكبير الذي حصلت عليه "القاعدة" في قتالها ضد جمهورية افغانستان الديمقراطية والجيش السوفيتي في افغانستان – في المحصلة قام الارهابيون بضرب الولايات المتحدة نفسها.

 

Read 725 times