InterAffairs

الأربعاء11222017

Last update09:48:30 AM

RUS ENG FR DE PL ESP PT ZH AR

Font Size

SCREEN

Profile

Layout

Menu Style

Cpanel
الجمعة, 17 كانون2/يناير 2014 16:22

روسيا – الولايات المتحدة: سنحاول توسيع واجهة الإمكانيات والآمال المتبادلة.

Written by 

 

"الاحداث السياسية الدولية": يمكن القول ان من بين المواضيع الاعلامية "الساخنة" كانت قمة "الثمانية الكبار" مدينة لوه ارني في ايرلندا الشمالية . هل تمكنت مجموعة الثمانية ان تؤكد على انها تبقى منتدى مناقشة المشكلات الجيوسياسية العالمية وانها لا تزال تنفذ الالتزامات الهادفة لحل المشكلات الاجتماعية؟

سيرغي ريابكوف: استطيع وصف ما يجري في مجموعة الثمانية في الآونتة الاخيرة بأنه فترة النهضة الاقتصادية. عندما تأسست مجموعة "العشرين" ظهر افتراض بان وظيفة المنسق والمشرف الاساسي للشؤون الاقتصادية الدولية بما في ذلك العمليات التجارية والقرارات في هذا المجال، ستنتقل بالتدريج الى هذه المجموعة بالذات . طبعا لا يجوز بتاتا عدم تقدير حجم وقيمة مجموعة العشرين ولكن على الرغم من ذلك بقيت "مجموعة الثمانية" تحافظ على دورها المحدد في الشؤون الاقتصادية.

في السؤال يدور  الحديث عن القسم الاجتماعي. واعتقد ان المواضيع التي تعمل مجموعة الثمانية فيها بما في ذلك "شراكة دوفيل" (هي القسم الاجتماعي من الاستقرار في الشرق الاوسط) وكذلك المسائل المتعلقة بفرض الضرائب وشفافية نشاطات مختلف القطاعات، تملك ابعاد اجتماعية محددة تماما. طبعا لا يجوز حصر كل الامور في ذلك ولكن يجب القول ان هذا الموضوع موجود وبشكل واضح في نشاطات "مجموعة الثمانية الكبار" وهذا واقع موجود فعلا. وهو يلبي مصالحنا ونحن نؤيده.

 

"الاحداث السياسية الدولية": مسائل الاقتصاد ترتبط بشكل مباشر بالمسائل الاجتماعية وهذا واضح ومفهوم. في السويد وبريطانيا وبعض الدول الاوربية الاخرى على سبيل المثال توجد بطالة كبيرة وتثير مشكلات الهجرة التوتر الاجتماعي في المجتمع. لنركز على موضوع البطالة. اين مقام هذا الموضوع في المناقشات ؟ كيف يجري بحثه في المحافل والمنتديات الدولية؟

سيرغي ريابكوف: اعتقد ان هذا الموضوع يدخل اكثر في نطاق مسؤوليات الامم المتحدة ومؤسساتها المختصة وكذلك في مجال مسؤولية المنظمات الاقليمية مثل الاتحاد الاوربي حيث توجد فعلا مشكلا ت كبيرة وخاصة في الدول التي تعاني من مصاعب مالية في مجال الميزانية. لكن على الرغم من ذلك لا تبقى "مجموعة الثمانية" على جانب بدون مبالاة.

من الواضح تماما ان مهمات توفير فرص عمل جديدة وتوسيع العمالة والتشغيل وضمان النمو الاقتصادي المستقر – كل ذلك يبقى ضمن نطاق اهتمام زعماء دول مجموعة الثمانية . من المعروف ان روسيا تترأس مجموعة العشرين في عام 2013 وقد جعلت من موضوع العمالة والنمو الاقتصادي المستقر احد النقاط الاساسية خلال فترة رئاستها.

 

"الاحداث السياسية  الدولية": اجل هذا مهم وخاصة وان مجموعة "العشرين" تضم الدول تختلف فيها نسبة البطالة بين دولة واخرى. في الولايات المتحدة على سبيل المثال عاد هذا المؤشر الى مستوى ما قبل الازمة العالمية . الامر يبدو معاكسا في اوربا. تم الاعلان هناك عن ارقام تدل على ان البطالة وصلت الى مستويات قياسية معاكسة – مستوى البطالة يبدو عاليا جدا في السنوات الاخيرة.

سيرغي ريابكوف: الاختلاف بين الدول في هذا المجال ايضا كبير.

 

"الاحداث السياسية الدولية": هل تعتقدون انه يجب في روسيا العودة في جدول الاعمال الى موضوع مشكلة الضبط الاستراتيجي في مجال الطاقة لان القرارات والتصرفات التي تم التوصل لها خلال خطة بطرسبورغ بقيت عمليا بدون استمرار؟

سيرغي ريابكوف: لا اوفق على القول ان هذه القرارات بقيت بدون استمرار . هي لم تندثر ولم يطويها النسيان بل تظهر بين الحين والاخر بهذا الشكل او ذلك خلال مناقشة هذا الموضوع في الساحات الدولية المختلفة.

في الفترة التي تلت قمة مجموعة الثمانية في بطرسبورغ عام 2006 حدثت تغيرات جدية وواضحة في الاسواق العالمية بما في ذلك في مجال تجارة البضائع التي تتسم بقيمة هامة جدا بالنسبة لنا لان ذلك يشمل الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال وغيره من انواع المحروقات الهيدروكربونية وكذلك توريد المنتجات الزراعية وغيرها.

نحن نرغب بان يتم ضمان توازن صحيح ووعقلاني ومضمون ومتساوي بين مصالح البائع والمشتري. في هذا الموضوع لا يجوز اي إملاء من قبل المشتري وكذلك من قبل البائع.

وفي عام 2014 المقبل وعندما ستستلم روسيا من جديد رئاسة مجموعة الثمانية نحن وبدون شك سنعود الى هذا الموضوع ولكن خلال مرحلة تاريخية جديدة. في تموز/ يوليو شهدت موسكو منتدى الدول المصدرة للغاز على مستوى القمة . خلاله جرى بحث العديد من المواضيع الهامة مثل تقييم عواقب "ثورة الغاز السجيلي" في الولايات المتحدة.

ويجب القول ان قرارات قمة بطرسبرغ (وانا اتحدث هنا من جديد عن قمة الثمانية في 2006 المتعلقة بضمان الاستقرار في هذا القطاع الاساسي من الاقتصاد العالمي) تبقى محافظة على آنيتها. نحن من جانبنا سنواصل العمل وفقا لتلك التصورات ولعقيدة حلول هذه المشكلات التي تم وضعها وتحديدها حينذاك.

 

"الاحداث السياسية الدولية": عندما ناقش مجلس الشيوخ الامريكي ترشيح وزير الطاقة ارنست مونيز تم طرح امامه مهمات جيوسياسية غير معتادة مثل العمل ليس فقط في مجال مستقبل "الغاز السجيلي" في الولايات المتحدة بل والترويج لتكنولوجيات استخراج الغاز السجيلي في الصين التي تملك احتياطي في هذا المجال اكبر بنسبة 50% من الذي تملكه الولايات المتحدة. ومن المعروف انه جرت مباحثات معقدة مع اوربا حول هذا الموضوع. هل يمكن القول انه وعلى الرغم من التنوع الكبير والاختلاف الشديد في مجال المصالح، اخذنا نقترب في مجال صناعة الطاقة من حلول ما ستسمح بتنسيق الوضع؟

سيرغي ريابكوف: بخصوص المصادقة على تعيين السيد مونيز في منصب وزير الطاقة في الولايات المتحدة فاستطيع القول ان المهم بالنسبة لنا اقامة قناة حوار وتبادل للآراء مع هذا الوزير في هذا القطاع الهام في الاقتصاد الامريكي. لدينا توجد العديد من نقاط الالتقاء وهناك اتجاهات متعددة للعمل المشترك – من تبادل الخبرات في استثمار حقول النفط الغاز في مناطق الجرف القاري وحتى التعاون في مجال الطاقة الذرية.

نحن لا نرغب بان يتحول مجال الطاقة ومجال امن الطاقة من وجهة نظر التوريد والطلب، الى ورقة لعب في اللعبة الجيوسياسية. هذا الموضع يجب ان يبحث من قبل المختصين ومن قبل الذين يفهمون عما يدور الحديث. وبما اني لست من المختصين في هذا المجال يصعب علي الحديث عن ذلك ولكني على الرغم من هذا سأسمح لنفسي بذكر بعض التصورات.

يجب ان القول ان تأثير استخدام تكنولوجيات "التفجير الهيدرولوجي" لطبقات الحجر السجيلي بهدف استخراج الغاز الصخري، على البيئة ، يبقى مبهما ويبقى غامضا ومحط التساؤل يبقى ايضا حجم المياه اللازمة للقيام بذلك. ولا شك في ان عملية الانتقال الى هذا النوع من الحقول ستكون محفوفة بالتعقيد. عادة تحدث بسرعة عملية تقلص انتاجية الطبقات في حقول النفط والغاز .طبعا ليس من حقي تقديم التكهن والتقييم لكن من الذي يمكنه تقييم حجم التوظيف اللازم في هذا القطاع.

نحن نرغب ولدينا النية وسنقوم بمناقشة كل هذه النواحي في جو هادئ وعلى مستوى المحترفين مع الشركاء الصينيين والامريكان ومع دول غرب وشرق اوربا ومع كل من يهتم بموضوع ومشكلات استخراج الغاز السجيلي ويأمل بظهور امكانيات اضافية هنا.

ولكن على الرغم من كل ذلك لا يجوز التشكيك قط بان روسيا تعتبر المورد المضمون للنفط والغاز الذي تم اختباره على مدى عشرات السنين. هذا الامر اود التأكيد عليه من جديد.

 

"الاحداث السياسية الدولية": من المعروف ان الولايات المتحدة تقوم بتعديل المرحلة الرابعة من نشر منظومة الدفاع المضاد للصواريخ في اوربا ومددت مواعيد تنفيذها حتى 2022. ويقال ان الولايات المتحدة ستنشر في بولندا في مجال المناوبة القتالية صواريخ من الانواع السابقة. في رسالته الى الرئيس فلاديمير بوتين دعا الرئيس باراك اوباما الى عقد اتفاقية ملزمة قانونيا حول الشفافية في موضوع الدفاع المضاد للصواريخ. هل فعلا الامور كذلك؟ وهل يمكن القول انه يوجد احتمال كبير للتوصل الى حل وسط في موضوع الدفاع المضاد للصاريخ بين روسيا والولايات المتحدة؟

سيرغي ريابكوف: فيما يتعلق بعقد اتفاقية ملزمة قانونيا حول الشفافية في موضوع الدفاع المضاد للصواريخ فالوضع هناك على الشكل التالي. الشفافية طبعا مهمة جدا ولكنها لا تكفي قط. نحن نقترح عقد اتفاقية ليس حول الشفافية بل حول ضمانات ملزمة قانونيا بعدم توجيه النظم الامريكية المذكورة ضد قوة الردع النووية الروسية.

ولكي تكون هذه الاتفاقية قابلة للاستمرار والعمل وليس فقط وثيقة خالية المعنى يجب ان يتم فيها ذكر وتثبيت معايير عسكرية فنية منسقة ومتفق عليها بين الطرفين وتحديد كذلك طرق ضمان تنفيذ ذلك.

لا تكفي بتاتا في هذا المجال الشفافية فقط او المعلومات الاخرى في حدود معينة والتي تحدد ما يعتزم الجانب الامريكي تنفيذه في مجال نشر منظومات الدفاع المضاد للصواريخ التابعة له. طبعا الاقتراحات التي طرحها الجانب الامريكي في هذا المجال تتضمن بعض التحديد وفيها ما يمكن ربطه بمواضيع البحث والمناقشة التي جرت بين الدولتين في سنوات مختلفة ولذلك لا يمكن القول ان هذه المقترحات غير جدية . اود القول نحن نشير الى جدية هذه المقترحات ولكن نقول انها غير كافية.

بخصوص المرحلة الرابعة من نشر المنظومة الامريكية في اوربا. فعلا حدث بعض التخلي عن الاشكال السابقة لنشر الصواريخ الاعتراضية من طراز SM-3 بقسم الدفع 2B المعدلة في اوربا وهذه الصواريخ غير موجودة بعد ويتواصل العمل في مجال تصميمها . ووفقا للقرار الذي اعلن عنه الجانب الامريكي لن يتم تطبيق المرحلة الرابعة قبل عام 2022.

ولكن السؤال هو- ماذا بعد ذلك. لن يتم التطبيق قبل 2022 ولكن ماذا بعد هذا التاريخ؟ هل سيتم تصميم صاروخ اعتراضي اخر او لا . الغموض لا يزال يسود كل ذلك. نحن لاحظنا انه ظهرت فكرة تصميم رؤوس اعتراضية يمكن تركيبها على مختلف انواع الصواريخ وهذا يعني انه سيتم استخدام هناك تكنولوجيات متقدمة رائدة وهذا سيكون زيادة ضخمة في قدرات الولايات المتحدة في مجال الدفاع المضاد للصواريخ.

وكذلك نحن لا نستطيع التغاضي عن استئناف النقاش في موضوع تركيب عدة رؤوس قتالية على حامل واحد في اطار انتاج منظومة جديدة لاعتراض الصواريخ. انها الصواريخ الاعتراضية المتعددة الرؤوس في منظومة الدفاع المضاد للصواريخ. الصورة لديهم تتغير باستمرار ونحن لا يمكننا تجاهل ذلك.

 

"الاحداث السياسية الدولية": ماهو رد فعل روسيا على المقترحات الجديدة من جانب الرئيس الامريكي اوباما بخصوص بدء مباحثات جديدة حول التقليص الكبير للترسانات النووية في روسيا والولايات المتحدة؟ ألا يظهر انحراف واضح لمصلحة الولايات المتحدة التي تملك ترسانة استراتيجية من الأسلحة غير النووية المتطورة جدا؟

سيرغي ريابكوف: رد الفعل طبيعي وهادئ. هو يتلخص في انه وقبل البدء بمناقشة هل يجب القيام لاحقا بتقليص الترسانات النووية.

يجب علينا القيام بما يلي: اولا - التقدم في مجال تنفيذ ما ورد في اتفاقيات ستارت الموقعة في 2010 (وهنا لم نقم حتى الان بقطع نصف الطريق) . ثانيا – العثور على شكل مقبول لحل مشكلة الدفاع المضاد للصواريخ. وروسيا تتمسك بالمسلك المعروف والذي طرح مرات عديدة واعتقد انه يتسم بالمنطقية والعقلانية الى حد كبير.

يجب القول ان الامور تتطور مع ظهور تأثير اكبر فأكبر من جانب العديد من العوامل على الوضع العام للاستقرار الاستراتيجي وعلى القسم الروسي الامريكي في هذا الاستقرار الاسترتيجي. ومن بين هذه العوامل يمكن ذكر على سبيل المثال آفاق ظهور أسلحة في الفضاء الكوني (هذا موضوع في غاية الجدية) وكذلك تجدر الاشارة الى عدم وجود تقدم في اتجاه التوصل الى معاهدة شاملة الطابع حول الحظر الشامل للتجارب النووية.

طبعا توجد لديما مقاطع كبيرة للنقاش مع الجانب الامريكي وذلك بسبب تنفيذ واشنطن لما يعرف بنظرية "الضربة الشاملة السريعة جدا" التي يتم خلالها استخدام الاسلحة الاستراتيجية غير النووية. وهناك اختلال في التوازن في مجال الاسلحة التقليدية.

لا يجوز ان نستمر مع الولايات المتحدة والى ما لا نهاية في الاتفاق على تقليص الترسانات النووية في الوقت الذي تقوم فيه بعض الدول الاخرى بتوسيع ترساناتها النووية والصاروخية. يجب ان تتسم عملية نزع السلاح النووي بالطابع المتعدد الاطراف.

هذه مجموعة من المواضيع المتكاملة وهي لا تتعلق فقط بالحوار مع الولايات المتحدة عندما يدور الحديث عن آفاق تقليص الترسانات النووية لاحقا. هذا جوهر رد فعلنا.

 

"الاحداث السياسية الدولية": مع الاخذ بعين الاعتبار كل ما ذكر اعلاه يمكن القول ان التوصل الى صيغة "الصفر النووي" لا يزال من الامور المثالية البعيدة المنال، على الاقل في المستقبل القريب.

سيرغي ريابكوف: من المحتمل ان يكون قد تحدث عن ذلك ايضا الذين شاركوا في نهاية الستينيات من القرن الماضي في صياغة المعاهدة الاساسية الخاصة بحظر انتشار الاسلحة النووية.

ان تمعنا في المادة رقم 6 من هذه المعاهدة فسنرى ان الحديث يدور عن نزع السلاح النووي التام والشامل. ولكن بدون الحديث عن "صفر" نووي او غير نووي. في ذروة الحرب البادرة وفي قمة المواجهات تمكن الدبلوماسيون والسياسيون ليس فقط من طرح هذا الهدف على شكل شعار او بيان سياسي بل تكريسه ضمن معاهدة. ويجب القول ان روسيا ملتزمة تماما بالالتزامات التي تفترضها عليها المادة رقم 6 من المعاهدة المذكورة وهي لم تتجنب قط ولن تتجنب الحديث عن "الصفر النووي". ولكن ذلك لا يمكن ان يصبح الهدف المنشود بحد ذاته ولا يمكن ان يكون الحد الكافي وإلا سيعني ذلك تقويض أسس الامن القومي.

 

"الاحداث السياسية الدولية": هل انتهت اخيرا "حرب القوائم" بين روسيا والولايات المتحدة؟ وكيف تسير الامور مع الاطفال الروس الذين تبنتهم عائلات امريكية؟ وهل تتابع السفارة الروسية كيف تسير امورهم؟ وكيف تتصرف وزارة الخارجية الامريكية في هذا الموضوع وهل يعتبر الامريكان من الضروري تطبيع الوضع في هذا الموضوع الشديد الحساسية بالنسبة للروس؟

سيرغي رياكوف: نقوم باستمرار بمراقبة الوضع في هذا المجال ويمكن القول بدون مبالغة ان ذلك يجري بشكل يومي وليس فقط عبر السفارة الروسية في واشنطن بل وعبر القنصليات العامة الروسية في مختلف مناطق الولايات المتحدة – من سان فرانسيسكو والى هيوستن ونيويورك.

وللاسف نحن لا نزال وكالسابق لا نستطيع القول اننا نملك الصورة الكاملة عما يجري وكيف يعيش الاطفال الروس داخل العائلات الامريكية. المعلومات التي تصلنا غير كاملة ونضطر لبذل الجهود الكبيرة في بعض الاحيان للحصول على قدر ضئيل من المعلومات من الهيئات الامريكية ذات العلاقة. وطبعا تستطيع الخارجية الامريكية التأثير من جانبها عن الطريق ابداء قدر اكبر من الاصرار واستعداد اشد للتعاون. يجب القول ان الهيئات ذات العلاقة في وزارة الخارجية الروسية واقسام الخدمات القنصلية وكذلك مفوض حقوق الاطفال الروسي بافل استاخوف ومفوض وزارة الخارجية الروسية لشؤون حقوق الانسان والديمقراطية وسيادة القانون قسطنطين دولغوف، يبدون الاهتمام الشديد بهذا الموضوع.

 

"الاحداث السياسية الدولية": بشكل اساسي يدور الحديث عن الاطفال الروس الذي تم تبينهم من قبل عائلات امريكية وهم يعيشون في كنفها . هل نحن نحتاج لفرض مراقبة من نوع جديد؟

سيرغي ريابكوف: اجل يجب ان نحصل على المعلومات ان تعرض الطفل الروسي لمشكلات ما ويجب ان يتم ذلك وفق نظام "اون لاين" بسرعة وبدون اية فلاتر بيروقراطية وبدون الضرورة للتشاور مرات عديدة والحديث عن مستوى المسؤولية لدى السلطة المحلية والمسؤولية لدى سلطات الولاية.

انه فعلا موضوع معقد ان اخذنا بعين الاعتبار تعقيد التنظيم الحكومي الامريكي. ولكن على الرغم من ذلك نحن وانطلاقا من معايير وتصورات انسانية نظل نبدي الاهتمام الشديد بمصير مواطنينا الذين يعيشون في عائلات امريكية ولا يمكننا التصرف قط  بشكل اخر.

 

"الاحداث السياسية الدولية": هل يوجد في الولايات المتحدة اي قانون فدرالي ينظم هذا المجال؟

سيرغي ريابكوف: للاسف الشديد لا يوجد مثل هذا القانون في الولايات المتحدة. في فترة سابقة تم التوقيع على اتفاقية ثنائية بين الدولتين ولكن وعلى خلفية الاحداث الدرامية التي تعرض لها الاطفال الروس في الولايات المتحدة تم التخلي عن هذه الاتفاقية. لقد تم فسخها ، الان نحن نعتمد عن العمل في هذا المجال على اسس الاتفاقية القنصلية الثنائية.

وهذه هي الوسيلة القانونية الوحيدة التي بقيت لدينا. لكن ما جرى مع الاتفاقية لا يعفي بأي حال من الاحوال الجانب الامريكي من المسؤولية. ونحن بحاجة لقدر اكبر من الانفتاح والتعاون في هذا المجال والا لن يكون من الممكن حل المشكلات لن يكون من المكن وضع الحاجز امام ظهور حالات مأساوية جديدة مع الاطفال الروس في الولايات المتحدة.

 

"الاحداث السياسية الدولية": كان التعاون الاقتصادي وسيبقى على الأغلب قاعدة تعزيز العلاقات الثنائية دائما. كيف تجري الامور في هذا المجال في العلاقات الروسية  الامريكية اليوم؟

سيرغي ريابكوف: في العام الماضي كان حجم التبادل التجاري بين الدولتين فقط  32 مليار دولار وهو رقم مضحك ان تم الاخذ بعين الاعتبار حجم الاقتصاد ليس فقط الامريكي بل والروسي. وهذا يثير البسمة على خلفية الارقام التي لدينا مع هولندا او المانيا او الصين وغيرها من الدول التي تشغل المرات الاولى في قائمة الشركاء التجاريين لروسيا.

هناك مشاريع ذات دلالة. ولا يجوز قط اهمال وتجاهل الاتفاقات الضخمة التي تم التوصل لها. على سبيل المثال بين "روس نفط" و"ايسكون موبيل" هذا طبعا عن المشاريع الكبيرة المخطط لها على المدى البعيد وهو امر هام. وهناك مثال رائع عن التعاون المستقر على المدى البعيد بين شركة "بوينغ" ومؤسسة "روس تكنولوجيا" وهو يفر فرص العمل الجديدة في رسيا ايضا. هناك توظيفات مالية واستثمارات امرييكة في صناعة بناء الماكينات وسوق الخدمات والقسم الاستهلاكي وانتاج البضائع المختلفة للسوق الروسية الجميع يعلمون بذلك. وهناك توظيف مالي واستثمارات من روسيا في الولايات المتحدة.

ولكن نحن يمكننا وضع مهمة رفع حجم التبادل التجاري وتحقيقها بنسبة تصل الى 10% كل عام. هناك اللجنة الرئاسية المشتركة وهي تضم عدة مجموعات عمل تنشط في مجال حل المشكلات الاقتصادية. والان حلت اللحظة التي يمكن القول انه الوقت قد حان لرفع فعالية نشاط هذه البنى.

حتى الان لم يشعر البزنس لدى الجانبين في وجود حاجة لدى كل الطرف بالطرف الاخر ولا يوجد شعور بالاهتمام المتبادل في البحث عن مجالات جديدة لاستخدام الامكانيات المتوفرة وان لم يحدث ذلك لن يتم اي تغيير نوعي في التعاون.

ويجب الاشارة الى الاهمية السياسية للاستفادة من الامكانيات المتوفرة لانه وبدون وجود قاعدة اقتصادية متينة وبدون تعاون تجاري استثماري واسع ستبقى العلاقات السياسية معرضة للخطر. لقد كلف رئيس الدولة وزارة الخارجية الروسية بمهمة تقديم اقصى حدود المساعدة لترويج وتعميق التعاون الاقتصادي بين الدولتين وهو ما نقوم به بشكل مكثف وبشكل انشط من السابق.

 

"الاحداث السياسية الدولية": قبل فترة نشر مدير معهد الولايات المتحدة وكندا في اكاديمية العلوم الروسية سيرغي روغوف مقالة تحت عنوان "مبدأ اوباما: سلطان الخاتمين" وفيها دار الحديث عن ان الولايات المتحدة تعتزم تزعم كتلتين اقتصاديتين عملاقتين:عبر الأطلسي وعبر المحيط الهادئ، وهو ما يجب ان يضمن للامريكان الدور الرائد في العالم. هل يمكن للولايات المتحدة تحقيق ذلك؟ واين مكان روسيا في هذه المواجهة الامريكية  الصينية؟

سيرغي ريابكوف: اعتقد انه يجب النظر بجدية كاملة الى مثل هذه المبادرات من جانب ادارة الرئيس اوباما. ويجب القول ان العمل يجري على قدم وساق على الاتجاهين عبر الأطلسي وعبر المحيط الهادئ وذلك عن طريق تحرير الأنظمة الاستثمارية وتوفير الامكانيات لظهور افضليات تنافسية لدى البنيات الاقتصادية التي توطدت في الدول التي يجري اجتذابها للعمل في هذين الاتجاهين. ولكني على ثقة من ان هذا العمل سيكون طويلا.

طبعا تملك الولايات المتحدة الأحجام هائلة في التجارة المتبادلة عبر المحيط الاطلسي وعبر المحيط الهادئ. ويجب القول ان دول الاتحاد الاوربي ودول منطقة اسيا والمحيط الهادئ تملك امكانيات اقتصادية خارجية وتجارية خارجية ضخمة جدا وكذلك مصالح كبيرة في هذا المجال وقد تم حديد كل ذلك بدقة ووضوح.

ولكن عملية التمحيص في كل ذلك ووضع قواسم مشتركة لها لن تكون بالسهلة بتاتا. ولكن الارادة السياسية لدى الولايات المتحدة موجودة في هذا المجال واعتقد ان المشاركين الاخرين في هذه العملية يرون لانفسهم الدور المحدد في هذه العملية.

واما بخصوص الموضوع المحبب من قبل بعض المحللين – موضوع التنافس بين الولايات المتحدة والصين فيمكني القول ان حجم التجارة المتبادلة بين الدولتين يزيد على 500 مليار دولار في العام وهناك استثمارات ضخمة لكل طرف لدى الطرف الاخر بما في ذلك من الصين في الولايات المتحدة. ويدرس عشرات الالاف من الطلاب الصينيين في الولايات المتحدة وتشتري الصين كميات ضخمة جدا من السندات الحكومية المالية الامريكية. كل ذلك من علامات التعاون. ولا شك في وجود بعض التنافس. ولكن لا يجوز اهمال الارتبطا الوثيق القائم بين الاقتصاد الامريكي والاقتصاد الصيني حاليا.

 

"الاحداث السياسية الدولية": بعد العمل الارهابي في بوسطن صدرت عن روسيا والولايات المتحدة تصريحات تفيد بانه سيتم تعزيز تعاون الهيئات الامنية المختصة في الدولتين في مجال مكافحة المخاطر الارهابية. هل جرت بعد هذه التصريحات اية نشاطات عملية؟

سيرغي ريابكوف: اجل جرت بعض النشاطات وطبعا من المفهوم جدا اني لا استطيع التحدث عنها حاليا لان ذلك سيناقض منطق هذا التعاون بين الاجهزة الامنية المختصة في الدولتين.

ولكن يمكني التأكيد على ان العمل يجري في هذا المجال بشكل مكثف بما في ذلك في مجال مكافحة الارهاب حيث امكانية تعاون الدولتين كبيرة جدا. في السابق كان يوجد تعاونا لا بأس به بيننا في هذا المجال وهو مستمر الان بعد ما جرى في بوسطن.

 

"الاحداث السياسية الدولية": هل هناك مباحثات مع الجانب الامريكي حول الوضع في افغانستان؟

سيرغي ريابكوف: اود القول ان هناك معلومات كثيرة متضاربة عن حجم انتاج المخدرات وحجم توريدها الى السوق الخارجية. يجري الحديث احيانا عن وجود "فطور" ما تتلف الخشخاش في افغانستان ومن ثم يجري حديث اخر عن عدم وجد ذلك ويقال على العكس انه قد يجري طرح كميات اضافية من الهيروين من المخزون السابق الموجد الى السوق الخارجية.

هذه المشكلة تهدد السلام والاستقرار بدون شك. ونحن نركز عليها ونضعها في المقدمة عند مناقشاتنا مع الامريكان وخاصة عند ما يكون موضوع افغانستان في جدول الاعمال. وسنواصل ذلك لاحقا طبعا وخاصة مع تبدل وضع التواجد الامريكي في هذه الدولة في العام المقبل.

من المهم جدا بالنسبة لنا التوصل الى مستوى من التعاون (وليس فقط التفاهم) يمكن معه استبعاد احتمال تزايد مخاطر المخدرات من افغانستان التي تهدد بشكل مباشر امننا القومي.

ولا شك في ان افغانستان – هي امور اخرى كثيرة. الامر يتعلق بآفاق التواجد العسكري الدولي لاحقا بعد عام 2014. وبكل صراحة يمكن القول اننا لم نفهم حتى الان بشكل كامل خطط الشركاء الامريكان في هذا المجال وكذلك خطط دول الناتو الاخرى. نحن نشارك في عمل مجموعة الاتصال الخاصة بافغانستان ومشاركتنا في هذا النوع من التعاون الدولي كبيرة فعلا. وهناك اماكنية دائما لمناقشة ذلك في الامم المتحدة وفي مجموعة الثمانية وعلى المستوى الثنائي مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي.

 

"الاحداث السياسية الدولية": بعد قمة دول بريكس ظهرت في جمهورية جنوب افريقيا احاديث عن ان المجموعة ستكثف تعاونها مع افريقيا. هل هذا صحيح؟

سيرغي ريباكوف: تظهر كل الدول الافريقية وكذلك قيادات الاتحادات والمنظمات التكاملية الافريقية كل الاهتمام بذلك.

في دوبران تمت دعوة زعماء 18 دولة افريقية وكانت تلك اول فعالية لمجموعة بريكس تعقد في شكل "outreach " وجرت فعلا بمشاركة القادة الافارقة. ونحن نواصل العمل مع الشركاء من افريقيا واني على ثقة من ان البرازيل ستقول نفس الشيء عندما ستنتقل في العام المقبل رئاسة المجموعة الى هذه الدولة.

 

"الاحداث السياسية الدولية": هل من الممكن فعلا انضمام دول جديدة الى بريكس؟ وكيف تنظر دول المجموعة الى ذلك؟

سيرغي ريباكوف: قبل فترة اتفقنا في المجموعة على ضرورة مرورها عبر طريق تعاضد ما. ولا شك في وجود حاجة لمرور فترة محددة من الوقت لكي ينتقل الشركاء في المجموعة الى دائرة اوسع من المسائل للتعاون فيها.

لا يجوز في ذات الوقت العمل للانتقال من البيانات الى النوايا ومن تثبيت المواقف المشتركة الى العمل في مشاريع محددة يجب القول ان توسيع المنظمة يعد من الاعمال المعقدة وغير السهلة. يجب ان تنضج المجموعة واعتقد ان جهودنا في الفترة المقبلة ستتركز على ذلك.

 

"الاحداث السياسية الدولية": وفي الختام سؤال عن امريكا اللاتينية. لقد انتهت حقبة هوغو تشافيز. هل تغيرت اتجاهات تطور المنطقة؟ هل هناك عودة الى ايام "مبدأ مونرو"؟

سيرغي ريابكوف: لا شك في ان دور هوغو تشافيز كقائد سياسي في فنزويلا وخارج حدودها كان كبيرا جدا. ويبقى الارث الذي تركه كدعامة للسياسيين في فنزويلا وفي الدول الاخرى. ولكن رحيل تشافيز اوالتغيرات في الاشكال السياسية في الدول الاخرى في امريكا اللاتينية لا تلغي بحد ذاتها النزعات الموضوعية.

 

بدون شك يقوى دور امريكا اللاتينية كلاعب مستقل ومؤثر في الحياة الدولية. لقد تمكنت امريكا اللاتينية من ان تثبت انها نماذجها الاقتصادية والاجتماعية تتسم بالفعالية بما في ذلك من وجهة الصمود امام الازمة العالمية. لقد تقلص حجم الفقر في المنطقة. كل ذلك له تناغمه مع عقيدة وتطبيق الاشتراكية البوليفارية التي روج لها تشافيز. وبدون شك سيبقى ارث تشافيز حيا لفترة طويلة.

 

Read 684 times Last modified on الجمعة, 17 كانون2/يناير 2014 16:26